ضيوف الغد

مائة عام من التحدي .. كي لا ننسى

عبد الإله الخطيب

لا بد لنا، ونحن على وشك عبور عتبة القرن الثاني من عمر دولتنا الأردنية الحديثة، إلا أن نشعر بالفخر والاعتزاز لما أنجزه أجدادنا وآباؤنا الذين دفعوا بعرقهم ودمهم كلفة تصميم الأردنيين على بناء الوطن الذي ننعم فيه بكرامتنا وحريتنا.
لم تكن مسيرة الأردن سهلة، ولم ينقض عقد من العقود العشرة لم نواجه فيه تحديا مفصليا واحدا على الأقل، كما لم يتوان كثيرون، بعيدون وقريبون، عن المراهنة على عدم قدرتنا على تجاوز كل تلك التحديات والانتصار عليها. إلا أننا فعلنا ذلك في كل مرة، ليطور بلدنا طاقة كامنة كبيرة للتعامل مع الصعاب وتطويعها. وأصبح هذا العنصر الخفي عن كثيرين لغزا يحاولون العثور على تفسير له لفهم قدرة هذا البلد الصغير ذي الموارد المحدودة على التعامل مع أعباء تفوق قدرات دول أكبر واغنى.
واليوم، فإننا نواجه تحديا آخر، أجزم أنه لن يكون الأخير، يتمثل فيما يتوقع إعلانه. بخصوص ما بات يعرف بصفقة القرن. وبدون استباق للوقائع، فإن ما يتسرب يعطي انطباعا بمحاولة فرض وإدامة أمر واقع لا يشكل سلاما عادلا قابلا للبقاء.
وبانتظار معرفة التفاصيل، فإنه يجب إدراك أن مواجهة أي تحد لا يكون بالاستسلام لكونه قضاء لا راد له، ولا بالذعر والتشاؤم. إن الشعور بالقلق يُحَفّزُ على مواجهة التحدي، إلا أن الاستسلام للخوف يحرمنا من القدرة على ذلك. إن إرادة التوحد والتصميم على حماية وطننا والحفاظ عليه تمثل المدخل الأساس لتعاملنا مع أية طروحات، علما أن دعمنا المخلص والفعلي للشعب الفلسطيني في إصراره على التمسك بحقوقه الوطنية المشروعة يمثل متطلبا أساسيا لأي جهد في هذا الإطار. إن تكريس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه يشكل تهديدا لأمننا الوطني بقدر تهديده للهوية الوطنية الفلسطينية.
إن إحدى أهم حقائق الوضع الحالي وجود أكثر من ستة ملايين فلسطيني على أرض فلسطين، وبعد كل المعاناة والتجارب المريرة، فإن الوعي الجمعي لهذا الشعب الصامد يجعله متمسكا بالبقاء على أرضه وعدم التخلي عنها مهما تواصلت ضغوط الاحتلال.
شهدت مختلف مراحل القضية محاولات لم تتوقف لإنكار حقوق هذا الشعب وكبح طموحه، إلا أنه كان في كل مرة يثبت قدرته على تأكيدها ورفض التنازل عنها. ورغم حالات خبو الاهتمام في بعض المراحل، فإن هذه القضية العادلة كانت وستبقى العصب الأكثر حساسية لدى الأمتين العربية والإسلامية وأحرار العالم.
لقد تميز تعامل الأردن مع هذا الصراع طيلة تاريخه بحكمة وحنكة، واتخذ مواقف محسوبة تجاه مختلف الظروف والخطط والطروحات حيث نجح في بناء مصداقية عالية شكلت على الدوام عنصر قوة إضافيا له، وأكسبته تأييدا وتفهماً دوليين، ولم يغفل يوماً عن أهمية الوحدة والتناغم بين القيادة والشعب الأمر الذي مكنه من عبور أخطر المراحل وتجاوز تبعاتها.
إنني على يقين بأننا قادرون على التعامل مع هذا التحدي وتوفير متطلبات النجاح في ذلك، وأولها الالتفاف حول قيادتنا والوقوف موحدين خلفها للدفاع عن حقوقنا ومصالحنا، وكذلك توفير الدعم والإسناد لكافة مؤسساتنا الوطنية بما يمكنها من التركيز على الأهداف الوطنية، وعدم تشتيت الاهتمام باتجاه أمور اقل أهمية. إن وحدتنا وثقتنا بقدرة بلدنا تشكلان أساسا للتعامل المطلوب مع ما هو قادم، وعلينا ألا نسمح بنجاح أي محاولة لإحباطنا أو دفعنا للاستسلام وسنثبت كأردنيين، كما أثبتنا سابقا، خطأ كل من يراهن على إخضاعنا أو هزيمتنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock