مادبامحافظات

مادبا: مزار كنيسة رأس يوحنا المعمداني يعاني ضعف الترويج

احمد الشوابكة

مادبا- رغم أن مزار كنيسة “رأس يوحنا المعمداني”، في دير اللاتين في مدينة مادبا من أقدم الكنائس الأثرية على مستوى المملكة، إلا أنه يحتاج الى وضعه على الخريطة السياحية كمقصد للسياح الذين يؤمّون مادبا، وفق عدد من المهتمين بالشأن السياحي والأثري في مادبا.
ويرى هؤلاء أن هناك تقصيرا واضحا في عملية التسويق والترويج، رغم ان راعية دير اللاتين لم تأل من جهد في عملية الترويج والتسويق داخل الوطن وخارجه، مشيرين الى أن هذا لا يكفي، ويحتاج الى المزيد من عمليات الترويج والتسويق، والتي ستجني ثمارا في جذب المستثمرين لهذه المدينة وجوارها، والتخفيف من مشكلة البطالة لدى الشباب المتعطلين.
وقال المخرج حسين دعيبس، إن مادبا تعتد متحفا وحاضنة للحضارات الانسانية عبر العصور، لكنها تحتاج فعليا الى الترويج والتسويق من قبل الجهات ذات العلاقة، مؤكدا ان يدا واحدة لا تصفق.
ودعا دعيبس، الى ان تتضافر الجهود نحو إعلاء شأن هذه المدينة، التي تمتاز في التنوع السياحي، بعيدا عن إنقاص حقوق الآخرين، وبخاصة جهود راعية دير اللاتين المبذولة، والتي جعلت من هذا المكان الديني، مكانا حيويا يرتاده الناس سوى لتأدية الطقوس الدينية، او للاطلاع عليه كموقع ديني أثري مهم، لما يحتويه من حقبات تاريخية ماثلة للعيان.
وأكد دعيبس “علينا أن نؤرخ تاريخ هذه المدينة، وننشره للعالم، وهذا لن يتأتى إلا من خلال العمل الجاد على تدريس هذا التأريخ وكتابته ونشره بين الناس من باب المعرفة على أقل تعبير”.
وانتقدت الإعلامية والروائية الزميلة نوال القصار استغفال وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة في عملية ترويج هذا الموقع، الذي كان أول منارة تعليم ومنبر للثقافة والإبداع على مستوى المملكة، وذلك من خلال إقامة أول مسرح على أرض الدير في العام 1918، ما يستدعي ذلك إلى عمل تأريخ لهذا الموقع المهم.
ودعت جمعية المكاتب السياحية والأدلاء السياحيين إلى عدم التحكم في فترة إقامة السياح، وإعطائهم الوقت الكافي لزيارة هذا الموقع وغيره من المواقع الأثرية والسياحية المنتشرة في أرجاء مدينة مادبا، التي تعتبر متحفا لما تحتويه من مواقع أثرية وسياحية.
ولا يختلف الباحث حنا القنصل عن القصار بالرأي حول إغفال القائمين على المسألة السياحية والأثرية بعدم ترويج هذا الموقع الديني المهم، لكنه ركز بمفهومه على مسألة إعادة كتابة التاريخ المادبوي الذي لا يدركه الشباب، لافتا الى ضرورة فتح قنوات بين كافة الجهات للتعرف على عظم تاريخ هذه المدينة الحافلة بالحضارات وآلاف السنين من عمر البشرية.
وأكد القنصل ضرورة إدخال هذا الموقع ضمن منظومة المسارات السياحية، وترويجه وتسويقه، لأهميته الدينية والتاريخية والحضارية.
ويؤكد رئيس جمعية تطوير السياحة والحفاظ على التراث في مادبا سامر الطوال، ضعف الاهتمام بالمواقع السياحية والأثرية في مادبا سواء عملية الترويج والتسويق، مشيرا الى ان مادبا متحف طبيعي، فأينما تذهب تجد مواقع أثرية، تجسد للعيان عظمة هذه المدينة، التي هي جزء لا يتجزأ من الوطن الذي نعتز به.
وقال يجب على وزارة السياحة والآثار تفكيك مشكلة أن مادبا ممر للسياح، بل جعلها نقطة مقر، وهذا يتطلب تضافر كافة الجهود، فالمسؤول الذي يجلس على مكتبه، دون ان يخرج للميدان، لن يحل هذه المشكلة المتلازمة من سنوات، رغم ان هناك استثمارات بحجم كبير في القطاع السياحي، الا ان اغلب المستثمرين يفكرون بجدية بإغلاق استثماراتهم بسبب عدم مقدرتهم الاستمرارية بتكبد خسائر وديون مالية تفوق كل التوقعات.
وطالب الطوال من وزارة السياحة والآثار وكل الجهات السعي الجاد وبعيدا عن المراوغة باتخاذ قرار جريء يسمح للسياح بإطالة اقامتهم في مادبا، وان تكون برامج المجموعات السياحية تحت إمرة وزارة السياحة والآثار.
ويعد مزار “كنيسة رأس يوحنا المعمداني”، في دير اللاتين من أقدم الكنائس في المملكة، التي تقيم الشعائر الدينية منذ القرن السادس عشر ولغاية الآن، وفق مشرف موقع الكنيسة نادر اليعقوب.
وقال اليعقوب يوجد في الكنيسة، دير اللاتين الكاثوليكية التي تأسست العام 1880، وأقيمت في البداية ككنيسة صغيرة على تل مادبا من الحجارة والطين وسقفت بالخشب والقصيب والتراب، لتصبح بعد ذلك الكنيسة الحالية لراعية اللاتين في مادبا، وهي أول كنيسة تقام فيها الشعائر الدينية في مادبا، وفي العام 1967 اعترف الفاتيكان بالكنيسة.
ويوجد داخل الكنيسة بحسب اليعقوب متحف مكون من غرفة ذات عقود مقوسة قديمة ومغارة قطع رأس يوحنا المعمداني، وغرفة أخرى تسمى مكان النذور، ثم برج جرس الكنيسة في مكان أعلى مرتفع في مادبا.
ويقول إن في مزار الكنيسة العديد من الرسومات والتصاوير الجبصية و المنحوتات التي تمثل حياة النبي يحيى “يوحنا المعمداني”.
وتحتوي الكنيسة ايضا على “اكروبول القلعة”، والذي يتكون من أقبية قديمة وبئر مؤابي قديم ما زال معبأ بالمياه، ينزل إليها بدرج خاص وعدة آثار تقع تحت بناء الكنيسة، والتي كانت تستخدم قديما كمعبد ومدرسة وبيت للكاهن.
ودعا الى أهمية تجسيد الموقع وكل المواقع في عملية الترويج والتسويق، وهذا يسهم بفتح آفاق جديدة نحو عملية جذب الاستثمار للقطاع الخاص.
ويقول مدير آثار مادبا باسم المحاميد إن هناك خططا وبرامج تعدها وزارة السياحة والآثار في عملية الترويج والتسويق، من خلال المسارات السياحية التي وضعت فيها كل المواقع الأثرية والسياحية داخل مادبا والمناطق السياحية لها، مشيرا الى الأهمية الأثرية والتاريخية والحضرية لمزار كنيسة رأس يوحنا المعمداني، والذي يلاقي رواجا لزائريه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock