مادبا

مادبا: مغارة تاريخية تتحول إلى مطعم تراثي يستقطب السياح – فيديو

أحمد الشوابكة

مادبا – عشقه لعلم الجيولوجيا، دفعه أن يحول مغرا تاريخيا يرجع لملايين السنين إلى مطعم تراثي “مراح سلامة” يستقطب مئات السياح العرب والأجانب، حتى أضحى معلماً بارزاً في مدينة مادبا.
ويتكون المغر من كهفين تبين تفاصيل حياة أناس، عاشوا حقبا تاريخية وحضارات عدة وطأت أرض محافظة مادبا، حيث يتملك مرتادي المكان الدهشة والروعة كيف تربط المعالم التي حفرت نفسها على جدران المغر الماضي بالحاضر، في سرد تاريخي يحفظه صاحب المطعم نقيب المهندسين الجيولوجيين السابق المهندس جورج حدادين عن ظهر قلب. 
ووفقاً لحدادين فإن “المراح” كما يحب أن يسميه ويعني “المكان الكبير” باللهجة البدوية أخذ من وقته قرابة العشرة أعوام، من الجهد والعمل في عمليات الترميم بالحجارة والطين والتبن، وهي المواد التي كان القدماء يستخدمونها في البناء، للخروج بهذا المعلم التاريخي الذي يقول إنه “يحاكي تاريخ وطن مرت عليه وعاشت فيه الحضارات، أبرزها الحضارتان العربيتان المؤابية والغسانية.
 ويجد المخرج الأردني المعروف حسين دعيبس متعة “لا توصف” كما يقول في المكان الذي يحكي تاريخاً حافلاً، كان الإنسان الأردني في غفلة عنه، سيما وأنه يسرد أجزاء مهمة عن تاريخ هذا الوطن، الذي مرت عليه حضارات بشرية متعددة.
 ويشد الزائر الانبهار البصري للبحث والتحري واكتشاف المكان وقيمته بدقة متناهية، من خلال السير في أروقته، ما يبهر النظر، بحسب وصف الفنان السوري عدنان الجبوري، الذي أكد أهمية هذا المكان وقيمته التاريخية للأردن، فالراجل على أرضية المطعم المغطاة بزجاج “السكوريت” يتمكن من رؤية القيمة التاريخية ومعالم الحضارات التي تملأ المكان.
وتصف الروائية الأردنية آلاء قطيشات، المكان بأنه يعطي حالة من الاستلهام لزائره، ليبدأ عملية البحث والتحري لمعرفة عظمة الإنسان وخالقه، فكان بحسبها يشكل عملا روائيا في خلوة مع الذات، مستغربة في الوقت ذاته غياب الترويج لهذا المكان المهم، والذي يحكي عن قصة إنسان ووطن.
فيما ترى مصممة الأزياء العراقية نجوى شماع، أهمية هذا المكان لما له من إثراء تاريخي غافلاً عن أغلب الناس، وخصوصاً العرب، ففكرة إنشاء هذا الموقع تستحق الكثير من العناية والاهتمام، فهذا المكان ملتقى للباحثين عن القيمة التاريخية والإنسانية.
غير أن السائحين الايطاليين جوريان و صديقته ماريان انتابتهما الدهشة لما شاهدها من مناظر داخل أروقة المكان، مستغربان عدم إدخال هذا الموقع ضمن المواقع السياحية والأثرية. ويصفان المكان بأنه “موقع فاق الخيال، ومذهل، شكراً لمن يعيد تاريخ الإنسانية”.
وكان حدادين قد استملك قطعة الأرض الموجود بها المغر من والده لبناء منزل يسكنه، غير انه ولدى بدئه عملية الحفر، اكتشف وهو الجيولوجي الخبير “مغرا تاريخيا”، حينها قرر العمل على فكرة أن هذا المكان يجب أن يكون متحفا، لكن الفكرة تحولت إلى مطعم لتكون موقعاً موحداً يجمع غذاء الجسد والروح في آن واحد.
ورغم الانتقادات والتحديات التي واجهته خلال تنفيذ هذا العمل، إلا أن إصراره على التنفيذ، حول الحلم الى حقيقة، وعندما انتقى عنواناً للمكان، أصر على ان يكون من البيئة الاردنية، فكان الخيار ” مراح سلامة “.
ويتسع “مراح سلامة” إلى أكثر من 200 زائر في آن واحد، وهو مجهز بأفضل وأحدث التجهيزات لتقديم ما هو مميز في هذا المعلم التاريخي، حيث يضم قرابة 15 موظفا وعاملا من أبناء المجتمع المحلي، يقومون على خدمة السائح الذي يتناول وجبته من الطعام التراثي والحديث، في مغر مؤابية مكونة من صخور الصوان والصخر الجيري، بالإضافة إلى صخور الترفرتين التي تترسب فقط في بيئة المياه الحارة، وهو الموقع الوحيد المكتشف في مادبا، حيث تظهر على سطح الصخور عوامل حت بواسطة الماء من خلال نعومة سطح الصخور، وهو ما يشير الى أنها حركة ماء قوية كانت على الصخور.
وكانت الكلفة المالية والاقتصادية لإنشاء هذا المعلم التاريخي، بحسب حدادين وصلت الى 400 ألف دينار، مشيرا الى أن الموقع يضم العديد من المغر، و تسمى عند أهالي مادبا “بحارة المغر” كما تضم المنطقة كنائس ومقابر تعود للعصر الغساني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock