أفكار ومواقف

ماذا بعد إلغاء” تقاعد الصحفيين”؟

بالرغم من أن الهيئة العامة لنقابة الصحفيين قررت في اجتماعها السبت الماضي، إلغاء صندوق التقاعد، لقناعتها بعدم جدواه، إلا أن هناك تساؤلات ما تزال قائمة حول صوابية القرار من عدمه.
ويعود جزء من هذه التساؤلات إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها حل صندوق تقاعد الصحفيين، فقبل ذلك تم حله وتوزيع أمواله على الأعضاء، حيث تم إقرار حله آنذاك بعدد قليل من أصوات الصحفيين، على عكس القرار الأخير.
وأثيرت آنذاك أسئلة حول صوابية الحل، ولم تجمع الأجوبة على صحة القرار، بل كان هناك اعتقاد لدى أغلبية الصحفيين، بأن قرار الحل كان متسرعا وخاطئا، سيما أنه كان في ذلك الوقت يضرب المثل بأهمية الصناديق المماثلة في النقابات المهنية.
أما اليوم، فالأصوات التي تساءلت عن صحة وصوابية القرار الأخير، كانت قليلة، وقد تعد على الأصابع.. فغالبية الوسط الصحفي، أصبح مقتنعا أن بقاء الصندوق سيرهق النقابة، وسيضعف ويخفض من قيمة موجوداتها، بعد البدء في تطبيقه ودفع رواتب تقاعدية لمن استحق هذه الرواتب من أعضاء النقابة.
الواقع الحالي، يشير إلى أن صناديق التقاعد في النقابات المهنية، تعاني لتوفير الرواتب التقاعدية للمتقاعدين.. فنقابة المهندسين كبرى النقابات المهنية والتي كان المثل يضرب بقوة ومتانة صندوق تقاعدها، تحاول بكل الوسائل إنقاذه، بعد أن اقتربت نفقاته من إيراداته، واضطرت لزيادة قيمة الاشتراكات الشهرية على الأعضاء لإنقاذه. ويبدو، مما يدور في داخل أروقة نقابة المهندسين، أنها لم تصل للمعادلة السحرية لإنقاذ الصندوق وإدامة خدماته، وأنها تبحث الآن عن حلول، ولكنها تخشى من زيادة أعباء الأعضاء، فيما يؤكد نشطاء، أن الصندوق لم يخرج من عنق الزجاجة، وأن هناك مخاوف حقيقية على استمراره.
لهذا فإن نقابة الصحفيين، بقرار هيئتها العامة الأخير، تكون قد اختصرت طريق المعاناة عليها وعلى أعضائها. فالنقابة في ظل أوضاعها المالية، وفي ظل ظروف أعضائها، كانت ستعاني كثيرا مع هذا الصندوق، ولن تستطيع توفير موارده، وكذلك، لن تؤمن رواتب تقاعدية لأعضائه.. فالاستثمار الذي كان مجديا في النقابات المهنية، لم يعد كذلك الآن، ولايحقق مداخيل جيدة لصناديق النقابات تغطي الرواتب التقاعدية أو جزءا كبيرا منها.
على كل الأحوال، فإن النقابة معنية بعد قرار هيئتها العامة، بدراسة ماذا ستفعل بالأموال التي جمعت في صندوق التقاعد؟ قد يكون الأسهل إعادة الأموال لأصحابها، ولكن قد يكون من الأفضل التفكير باستثمارها لصالحهم، كإنشاء صندوق ادخار، بحيث تجمع هذه الأموال وتحسب للصحفيين، ويتم منحهم إياها وما تجمع بعد ذلك من أموال، ضمن نظام يتم وضعه لهذه الغاية.
عندما تم حل الصندوق في المرة الأولى، أعيدت الأموال للأعضاء، ولم يستفيدوا منها بالشكل المطلوب، ما يوجب على النقابة والهيئة العامة البحث عن أفضل السبل للاستفادة من هذه الأموال.
في هذه المرحلة، يبدو أن النقابات المهنية، معنية بإيجاد وسائل وأساليب وطرق وهيئات جديدة لخدمة المنتسبين إليها. فالأوضاع الحالية مختلفة عن تلك التي كانت في ثمانينيات القرن الماضي.. وهناك فعلا ضرورة وحاجة لإيجاد طرق ذات جدوى لخدمة الأعضاء وتعزيز مكتسباتهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock