أفكار ومواقف

ماذا بقي من “المقاومة والممانعة”؟

رغم استعجال الاحتفال بعملية مزارع شبعا، رداً على مقتل بعض من قادته في القنيطرة السورية، وبما يؤكد التطمينات التي نُقلت إلى إسرائيل، وأعلنها أمس صراحة حسن نصرالله، بأن حزب الله لا يريد حرباً مع إسرائيل؛ فلربما يظل ممكناً للبعض ادعاء أن الحزب، وبفضل العملية الأخيرة، ما يزال يمثل مقاومة ضد العدو الإسرائيلي، هدفه تحرير القدس، حتى وإن أوشك مقاتلوه أن يصلوا إلى أفغانستان وأبعد منها، بعد سورية والعراق وسواهما، لكنهم لا يتدخلون لمساندة المقاومة الفلسطينية في كل عدوان إسرائيلي.
إلا أن أحدث الدلائل وأوضحها على ما انتهى إليه محور “المقاومة والممانعة”، هو ما جاء على لسان بشار الأسد في مقابلته مع مجلة “فورين أفيرز” قبل أيام، والتي من الضروري الإشارة إلى أنها جاءت بناء على طلب من نظام الأسد، كما أوضح مدير تحرير المجلة جوناثان تيبرمان؛ الذي كان قدم الطلب بإجراء مقابلة مع الأسد في العام 2013 من دون أن يتابعه أو يتلقى ردا، حتى جاءه اتصال من القصر الجمهوري مطلع الشهر الحالي.
في هذه المقابلة، جاء التعليق لأول مرة من النظام على استهداف إسرائيل لضابط أو ضباط إيرانيين وأعضاء من حزب الله على الأرض السورية. ولا بد أن يكون ملفتاً، بعد كل التهديدات بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية المزمنة حد فتح جبهة الجولان، تكذيب الأسد شخصياً للادعاءات الإسرائيلية بهذا الخصوص! مدللاً على ذلك بتأكيده على الحقيقة المعلومة للجميع، عبر القول حرفياً: “لم تقع عملية ضد إسرائيل انطلاقاً من الجولان منذ وقف إطلاق النار في العام 1974. ومن ثم، فإن مزاعم إسرائيل بوجود خطة لعملية بعيدة تماماً عن الحقيقة، وعذر لاغتيال أفراد من حزب الله”. أما الأهم الذي يتكامل مع هذا التأكيد على استمرار حسن نوايا نظام الأسد، أباً وابناً، تجاه إسرائيل، وعلى النحو القائم منذ أكثر من أربعة عقود، فهو تأكيد بشار الأسد في المقابلة ذاتها، لا على الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة التي يُفترض -بحسب محور الممانعة والمقاومة- أنها صانع الإرهاب الأول، بل وانفتاح الأسد على توقيع اتفاقية ومعاهدة مع الشيطان الأكبر!
هنا قد يُقال، حتى من أنصار الأسد، إن تصريحاته ليست ذات قيمة، طالما أن مصيره، ناهيك عن قراراته، بات بيد إيران. ورغم دقة هذا القول تماماً، إلا أنه لا يتعارض أبداً مع التفسير الآخر لهذه التصريحات؛ بأنها منسقة تماماً ضمن السياسة الإيرانية التي باتت واضحة وجلية الآن.
ففي “معسكر المعتدلين”، يجب التذكير أن الرئيس حسن روحاني يتحاشى في كل مقابلاته وتصريحاته، منذ توليه السلطة، أي إشارة لفلسطين والفلسطينيين، ولا يوجه انتقاداً لإسرائيل إلا في حدود معارضتها أو تحديها للمصالح الإيرانية الخالصة. وهو ما يتكامل مع موقف “المحافظين الإيرانيين” الذين يواظبون على توظيف عبارات الشتم لأميركا “الشيطان الأكبر”، لكنهم يتحالفون معها عملياً في العراق واليمن وحتى سورية، أملاً في تحالف استراتيجي معلن يُتوّج بالاتفاق على البرنامج النووي الإيراني، جزءاً من صفقة كبرى إقليمياً.
باختصار، لم يبق من محور “المقاومة والممانعة” إلا ما هو ضروري لنيل الرضا الأميركي، وعلى حساب فلسطين ذاتها التي أبدع المستبدون في توظيف قضيتها، بما يخدم بقاءهم، ويجذر الاحتلال الإسرائيلي في الوقت نفسه، كما تشهد بذلك الحقائق على الأرض بلا أي مبالغات.

تعليق واحد

  1. فيه كثير من الواقعيه
    مقال بسيط واقعي يلخص حقيقة العلاقات القائمه بين الاحزاب والجماعات التي تسمي نفسها "مقاومه" مع من يسمونه "عدو" وهو في حقيقة الامر حليف وشريك يتقاسموا معه كعكه المنطقه كلها وليس فقطً فلسطين

  2. اذا بقي من المقاومه واممانعة
    تعقيبا على مقال الكاتب منار الرشواني ما من شك من ان النظام السوري الشمولي من اسوأ الانظمه , لكن لماذ ننسى الجزء المليئ من الكأس وننظر الى الجزء الفارغ , مامن شك من ان النظام السوري والايراني ساهموا مساهمة كبيرة في دعم المقاومة سواء في لبنان او غزة , هل يستطيع اي انسان ان ينكر الانتصارات التي حققها حزب الله في لبنان ضد الكيان الصهيوني والمقاومة الفلسطينية في غزة , لولا هذا الدعم السوري الايراني لما وجدت المقاومه . اليس هذا افضل من الذي يقف متفرجا او داعما الى الكيان الصهيوني , ماذا عملت الزعامة الفلسطينية او المنظمات الجهادية والتي تتواجد على ارض فلسطين واجزاء من الجولان وتتلقى كل انواع الدعم من الكيان الصهيوني , هل نطلب من ايران ان تحرر لنا فلسطين وكبار رؤسائها يفاوضون الكيان الصهيوني منذ اكثر من عشرين سنه الم يساهموا هؤلاء الرؤساء بمساعدة بعض الانظمة العربية والجامعة العربية في ضياع وطمس القضية الفلسطينية , هل ما يسمى بالمنظمات الجهادية قامت بعملية واحدة ضد الكيان الصهيوني او اطلقت طلقة واحدة من اين تتلقى هذه المنظمات كل هذا الدعم المادي والعسكري هل استلائها على بعض المدن في العراق و سوريا يحرر الاقصى وهل الاعدامات وفرض الجزية على بعض الجماعات يساهم في رفع شان الدين . للنظر دائما الى الجزء المليء من الكاس .

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock