أفكار ومواقف

ماذا تبقى من أوسلو ووادي عربة ؟!

بعد اصرار الادارة الاميركية على تمرير صفقة القرن المتعلقة بالسلام في منطقة الشرق الأوسط والتي اخترعتها وأعدتها واشنطن دون موافقة الاطراف المعنية بعملية السلام، وبعيدا عن قرارات الشرعية الدولية، يتعين على الاطراف المستبعدة من اجتماع واشنطن التفكير جديا برد فعل يوازي حجم الفعل الاميركي.
فصفقة القرن الاميركية أسقطت من كل حساباتها كل الاتفاقيات الموقعة ابتداء من كامب ديفيد ووادي عربة انتهاء باتفاقية أوسلو الموقعة بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية برعاية دولية من بينها الولايات المتحدة الاميركية.
وصفقة واشنطن المرفوضة تجاوزت ايضا فضلا عن الاتفاقيات الموقعة القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن والامم المتحدة والمتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط وخاصة الصراع الصهيوني الفلسطيني، ومن ابرز تلك القرارات تلك المتعلقة باللاجئين وحق العودة، وأخرى تتعلق بالصراع مثل قرار 242 و338 والتي تنص على حل الدولتين والتي أيدتها دول العالم أجمع ومن بينها واشنطن.
واشنطن اليوم انقلبت على كل ذلك، وهذا ديدنها فهي في القريب نقضت تعهداتها فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع ايران والذي وقعت عليه بالشراكة مع دول أوروبية، وايضا نقضت التزاماتها فيما تعلق بالمناخ والاتفاق مع الصين ومع كوبا والمكسيك والتجارة الحرة وغيرها من اتفاقيات والتزامات، وأبرزها دعم الأونروا التي أنشئت بقرار أممي دولي لدعم الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته جراء الاحتلال الصهيوني لفلسطين.
وليس هذا فحسب بل ان واشنطن ساهمت أمميا في نزع صفة ان الصهيونية احدى أشكال التمييز العنصري والعنصرية حيث أصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا رقم 46/86 بتاريخ 16 ديسمبر العام 1991 بدعم من واشنطن تضمن إلغاء أن الصهيونية إحدى أشكال العنصرية، وكان القرار المشار اليه يطالب جميع دول العالم بمقاومة الأيديولوجية الصهيونية التي حسب القرار تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين.
اليوم في ظل كل ما تفعله واشنطن من انقلابات على الشرعية الدولية، ونقصها لتعهداتها التي كانت شاهدا عليها وأبرزها اوسلو وغيرها من اتفاقيات من حقنا ان نسأل ماذا تبقى من اوسلو التي نصت على حل الدولتين؟ وماذا تبقى من وادي عربة التي أشارت الى القدس واللاجئين؟ وماذا تبقى من شواهد حتى يتأكد العالم أجمع وخاصة الدول العربية ان الادارة الاميركية لم تكن يوما شريكا حياديا في عملية السلام وانها تعمل دوما لصالح الكيان الصهيوني وتأمين الدفاع عنها في مجلس الامن واستخدام حق النقض الفيتو في وقف اي إدانة للكيان الصهيوني، وهذا ما مكن سلطات الكيان من التوسع في جرائهما ومجازرها فارتكبت تحت غطاء الفيتو الاميركي جرائم اغتيال بحق مناضلين فلسطينيين كثر، ومجازر بحق الشعب الفلسطيني واللبناني، مثل مجزرة المسجد الإبراهيمي والأقصى ومجازر قطاع غزة اليومية، ومجزرة صبرا وشاتيلا وقانا وغيرها من مجازر، فضلا عن اجتياح قطاع غزة اكثر من مرة واجتياح رام الله ومحاصرة الشهيد ياسر عرفات، واجتياح جنوب لبنان.
عمليا بات على السلطة الفلسطينية إعلان الانسحاب من اوسلو وباقي الاتفاقيات الاخرى الموقعة، والتفكير جديا بحل السلطة الفلسطينية التي شكلت على قاعدة الاتفاق، ودعوة منظمة التحرير وإعلان سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني وإعادة الاعتبار لكل الخيارات المتاحة لاستعادة الارض وتحريرها، فواشنطن لا تريد بخطواتها تلك تأزيم الساحة الفلسطينية فقط وإنما تأزيم المنطقة، وايضا يتوجب وبقوة ان تتوقف كل خطوات التطبيع العربي مع الكيان وان تجتمع الجامعة العربية وتعلن ان اسرائيل عدو لا سلام معه ولا تطبيع وإعلان أن أي خطوات تطبيعية معها من قبل اي دولة يجعل تلك الدولة خارج مقاعد الجامعة.

انتخابات 2020
24 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock