صحافة عبرية

ماذا حققنا؟

معاريف

الون بنكاس

على فرض أنه في ليل أمس تحقق “وقف نار” واتفق على “تفاهمات” وعلى الرغم من أنه لا يوجد اتفاق مكتوب فالحديث يدور عن “صيغة توافق متبادل”، وعلى فرض أن الاتفاق لن يخرق في غضون ساعات، يطرح سؤال بسيط: ماذا حققت إسرائيل بعد ثمانية أيام ونصف من الحملة، ما كان يمكن لها أن تحققه بعد 12 ساعة؟.
الجواب العلني هو أن رئيس الوزراء، وزير الدفاع ووزير الخارجية، إلى جانب مصر البناءة، جديرون بجائزة نوبل على التعاون بينهم.
الجواب البسيط هو تصفية أحمد الجعبري ومنصات فجر 5، الذي هو أمر جيد، ولكنه كان صحيحا أيضا بعد 12 ساعة. النتيجة غير المقصودة هي تعزيز حماس، ورفع مستواها إلى مستوى الجهة التي لا يمكن للساحة الدولية بعد اليوم أن تتجاهلها، والأخطر من ذلك، إضعاف السلطة الفلسطينية. حكومة نتنياهو – باراك – ليبرمان ضحت على المدى البعيد بسلام فياض في صالح إسماعيل هنية.
وهذا أقل جودة بكثير.
الكثير من الأمور ستقال في الأيام القريبة القادمة عن “ترميم الردع”، ضربة قاضية لحماس، قواعد لعب جديدة، حرب ضد الإرهاب، العلاقة المحتمة مع إيران وتفاصيل جديدة وفاخرة تعرف على نحو أفضل ثمن إطلاق الصواريخ وما شابه. أما عمليا فهذه ثرثرات متبجحة.
في السنوات الست الأخيرة كانت إسرائيل تقف أمام معضلة سياسية – أمنية في غزة في أساسها معادلة بسيطة:
انهيار حكم حماس وتصفيتها العسكرية يتطلبان اجتياحا لغزة وبقاء لعدة سنوات. المعاني والآثار العسكرية، السياسية، الاقتصادية، الديمغرافية والإقليمية أكبر من المنفعة المشكوك بها، وعليه فإن إسرائيل، وعن حق، لا تفكر بخطوة بعيدة الأثر كهذه.
من الجهة الأخرى من المعادلة، يمكن الشروع في حوار سياسي متواصل مع حماس على نظام أمني وربما تسويات سياسية بالنسبة لغزة. وإذا أخذنا بالحسبان الطابع الأيديولوجي لحماس، وميزاتها والتأثير الذي سيكون لذلك على استمرار وجود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، فهذه ليست امكانية معقولة أو مرغوب فيها. وعليه فان اسرائيل تقف أمام وضع ليس لها فيه خيار بين بديلين سيئين، بل رفض مطلق لكليهما. من هنا، لم تكن لإسرائيل إمكانية غير تحديد أهداف ضيقة ومتواضعة.
يوجد هنا النقيض التام لكارل فون كلاوزفتس. فالحرب ليست استمرارا للسياسة الخارجية (أو استمرارا للسياسة الداخلية، بالترجمة الألمانية الأدق)، بل إن السياسة الخارجية هي نتيجة مصادفة لمدى النجاح النسبي للحملة العسكرية. الحملة التي بتعريفها كانت محدودة وتكتيكية، دون اي هدف او قيمة استراتيجية.
وبالأخذ بالحسبان للقطيعة التي بين غزة والضفة الغربية، فان حكم الاخوان المسلمين الجديد في مصر، غياب قنوات الحوار الناجعة والمعضلة آنفة الذكر، يمكن أن نفهم ضائقة أصحاب القرار في اسرائيل. فالمعضلة ليست من انتاج أو من خطيئة الحكومة الحالية، بل هي وضع معطى.
شيء واحد لا يغتفر. حملة محقة بحد ذاتها انطلقت على الدرب دون اي هدف سياسي وعمليا دون أي سياق سياسي. فالحكومة بادرت الى ضربة عسكرية محقة بحد ذاتها، ولكن بينما يكون الاثر السياسي الواضح هو تعزيز حماس. إن الحكومة التي ورثت من حكومة اولمرت، سابقتها، انجازا – العزل التام لحماس ونزع شرعيتها – جعلتها جهة مركزية في نظر مصر، تركيا، قطر وبشكل غير مباشر الولايات المتحدة أيضا.
ان الحكومة التي لم تجر أي نوع من الحوار، مع كل الشكوك بجدواه ومنفعته، مع السلطة الفلسطينية، والحكومة التي رفضت البحث في خطة الجامعة العربية (“المبادرة السعودية”) او اقتراح أفكار بديلة ما، فان نهايتها أنها أدارت مفاوضات مع حماس وعززتها.
بالأخذ بالحسبان لمجال المناورة المحدود والانجازات المحدودة كنتيجة مباشرة لذلك، فان ما تحقق رغم ذلك كان يمكن اجماله بعد 12 سنة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock