آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

ماذا حمل وزير الخارجية في جعبته إلى واشنطن؟

زايد الدخيل

عمان – فيما برّر وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، موقف المملكة من انتاج العلاقة مع سورية، بأن الأردن يحاول الوصول إلى مسار تجاه حل سياسي يكفل إنهاء الحرب في سورية، يرى مراقبون ومهتمون بالشأن السياسي، ان هناك تطوراً ملحوظاً تشهده علاقات البلدين مؤخراً، مرجعين ذلك الى العامل الجيوسياسي بين عمان ودمشق.


وقال هؤلاء المراقبون “إن كلاهما ينظر إلى الآخر كعمق جغرافي، يحتاج إلى تناغم سياسي لاكتمال حلقة التعاون الذي انقطع فيما بينهم طيلة السنوات الماضية”.


واشاروا في حديثهم لـ”الغد”، “ان حديث الصفدي في مقابلته مع شبكة “سي إن إن” الأميركية الجمعة الماضية، حينما قال “لا يمكن الاعتماد على أميركا فقط لحل مشكلات المنطقة”، يمثل دعوة للعرب للعمل عليها أولا وحلها، ومن ثم العمل مع الولايات المتحدة كشريك موثوق للتقدم إلى الأمام”.


وكان الصفدي قال في مقابلة نشرتها شبكة “سي إن إن” الأمريكية الجمعة الماضية، إن “ما نحاول فعله في الأردن هو التأكد من أن عملية سياسية جادة ستتوصل إلى إنهاء تلك الأزمة”، مشيراً إلى أن “أميركا لعبت دائما دورا رائدا في المنطقة، ونحن بحاجة إلى هذا الدور، ويعمل الأردن مع أميركا لضمان استمرارها في مساعدتنا بمواجهة كل هذه التحديات وإيجاد حلول لها”.


ويرى السفير السابق سمير مصاروة، أن الأردن يؤمن بضرورة عودة سورية إلى الصف العربي لأنه خلال العشر سنوات الماضية، تم ملء هذا الغياب من قبل قوى إقليمية ودولية، فضلا عن أن الأردن لديه مصالح اقتصادية وتجارية ومائية مع الطرف السوري وهو معني بانسياب بضائع عبر الموانئ السورية وأيضا عودة خط النقل السوري عبر الأردن إلى الخليج العربي.


واضاف السفير السابق، أن العلاقات مع سورية تستند الى بعدين، الاول ثنائي، والثاني كبلد مجاور يحوي 306 كلم من الحدود المشتركة، موضحاً أن الأردن يعتبر من بين الدول العربية القليلة التي أبقت على علاقاتها واتصالاتها مع نظام السوري عقب اندلاع الأزمة السورية العام 2011، لكن هذه الاتصالات كانت محدودة.


وشدد على ايمان الأردن الدائم بأهمية العمل تجاه حل سياسي للازمة في سورية، في ظل اتفاق الجميع بعدم وجود حل عسكري للأزمة التي جلبت الكثير من الدمار والمعاناة، والذي لا يمكنهما الاستمرار مع السياسة، وما يحاول الأردن فعله هو فتح أفق من أجل التوصل لحل سياسي.


وفي تشرين الأول 2021، ولأول مرة منذ عام 2011، تلقى جلالة الملك عبد الله الثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري بشار الأسد، في خطوة أخرى تعكس تقارب العلاقات بين البلدين بعد الإعلان عن فتح معبر جابر الحدودي واستئناف الرحلات البرية والجوية بين البلدين.


من جهته تطرق الوزير الأسبق مجحم الخريشا، الى الرؤية الأردنية في التعامل مع الأزمة السورية التي تتلخص بالتعاون مع الدول العربية والمجتمع الدولي لإعادة سورية إلى الحضن العربي، خاصة ان النظام السوري من خلال الدعم الروسي والإيراني استطاع أن يستعيد السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي، وبالتالي أصبح واقعاً لا بد من التعامل معه وإعادته إلى محيطه العربي.


وفيما يتعلق بالعلاقات الاردينة الأميركية، أكد الخريشا أن واشنطن مستمرة بكونها صديقة حقيقية وجيدة للأردن، خاصة ان التعاون مع الولايات المتحدة في التخفيف من العديد من التحديات التي واجهت الأردن في نهاية المطاف كنتيجة لأزمات إقليمية.


وأوضح الخريشا أن الدعم الأميركي للأردن لا يقتصر على تمكينه من مواجهة التحديات فحسب، بل يساعد في تنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق تعهد بها الأردن.


واجرى الصفدي ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس الماضي، محادثات موسعة أكدا خلالها متانة الشراكة التي تربط البلدين والحرص على تعميقها وترجمتها الى تعاوناً أوسع في مختلف المجالات.


وركّزت المباحثات على مذكرة التفاهم الجديدة التي يعمل البلدان على توقيعها لتحل محل المذكرة السابقة التي ينتهي العمل بها نهاية شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، والتي أطّرت الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للمملكة على مدى السنوات الأربع الماضية.


بدوره، لفت الوزير الاسبق سعيد المصري الى ان المنطقة تحتاج إلى القيام بالكثير من العمل الجاد لإيجاد حلول للازمات السياسية التي تعاني منها، موضحا ان واشنطن وبالرغم من دورها المحوري في المنطقة، لابد من العمل الجاد مع بقية الدول والشركاء لحل مشكلات الاقليم وتعزيز الامن والاستقرار.


وشدد المصري على أن الأردن يقوم بدوره في المنطقة أيضا، سواء من حيث عملية السلام أو سورية أو اللاجئين أو الإرهاب، وأميركا شريك رئيسي، وأنه يواصل العمل مع بقية الدول العربية والصديقة لإيجاد حلول.


وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أكد المصري تمسك الأردن بالحل السلمي للأزمة السورية، داعيا إلى بذل جهود عربية فاعلة في هذا الإطار، مضيفاً أن الأزمة سببت معاناة ودمارا وقتلا يجب أن يتوقف، والسبيل إلى ذلك حل سياسي يحفظ وحدة سورية وتماسكها، ويهيئ الظروف التي تسمح بعودة اللاجئين، ويعيد لسورية أمنها واستقرارها ودورها في منظومة العمل العربي المشترك.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock