أفكار ومواقف

ماذا ستقول الحكومة اليوم؟

اليوم سيعقد مجلس النواب جلسة لمناقشة ما عرف بقضية البورصة اي مكاتب تشغيل الأموال. القضية دخلت معظم بيوت الأردنيين، لأن نسبة مَن وضعوا اموالهم في هذه المكاتب، طلبا للربح ومصدر دخل اضافي، كبيرة جدا، وشملت الآلاف من العائلات من الطبقة الفقيرة والمتوسطة، سواء ممن وضعوا مدخراتهم او من باعوا ما يملكون من ارض او بيت او ذهب زوجاتهم, او حتى من اقترضوا من البنوك ومؤسسة الإقراض الزراعي وصندوق التنمية والتشغيل.


لم يتوقف الأمر عند هذه الشريحة الواسعة، بل ان فئة من الكبار وأصحاب المواقع دخلوا هذا العالم وأوساط المتابعين تتحدث عن اسماء معروفة دخلت بمبالغ كبيرة، لكن يبقى هذا من احاديث المجالس التي لا تستند الى اثباتات.


المهم ان لدينا قضية سياسية اجتماعية قانونية، قبل ان تكون اقتصادية، وجزء كبير من الآثار السلبية لم يأت بعد, لأن الناس مازالت تنتظر الحل ولديها امل بعودة حقوقها. وهناك بنوك وجِهات اقترض منها الناس ستبدأ بالمطالبة, وعندها ستبدأ الأعباء الحقيقة على الناس، وربما تُعرض بيوت وأراضٍ وسيارات وممتلكات للبيع. وهناك في سوق العقار من ينتظر هذه اللحظة، لأنها ستكون مصدر ربح ممن يريد البيع مضطرا، وكثير من الآثار تعلمها الحكومة جيدا.


تشخيص القضية اصبح معلوما من الحكومة والنواب والناس والإعلام، وهناك مسار قضائي محل احترام وتقدير، لكن ما نتمناه من جلسة اليوم ان تذهب مباشرة نحو ما ينفع الناس ويزيل حالة القلق والتوتر الاجتماعي والاقتصادي لدى آلاف الأسر. فحكاية القانون المؤقت اصبحت واضحة والتلاوم بين الناس والحكومة حول المسؤولية لا يجدي نفعا. والسؤال الذي ينتظر الناسُ اجابته: ما مصير اموالهم التي لدى الشركات، بخاصة ان نسبة كبيرة من اصحاب الشركات لدى القضاء وتم الحجز على اموالهم وممتلكاتهم؟


يريد الناس ان يسمعوا من الرئيس اجابة واضحة عن امكانية وجود خطوات ومسار واضح لإعادة الحقوق، سواء عبر جدول زمني او خطوات محددة.


القضية معقدة والتفاصيل كثيرة، لكن ايضا مضت عدة شهور على فتح الملف، وتقدّم الناس بالشكوى للقضاء، وربما آن الأوان ان يسمع الناس من الحكومة ما يبعث على الطمأنينة ويوضح لهم مستقبل حقوقهم. فالمسألة ليست قضية افراد، بل نحن امام قضية اقتصادية اجتماعية ذات أبعاد أمنية ومستقبل آلاف العائلات.


أموال الناس لدى الشركات. فواجب الحكومة ان تساعد الناس على استعادة هذه الحقوق. أمّا حالة الصمت لفترات اطول، فلها مردود سلبي. فالمطلوب رسالة اعلامية سياسية واضحة من الحكومة عن مصير مئات الملايين من حقوق الأردنيين، ومتى وكيف يمكن البدء بعودة الحقوق. المهم أن يظهر الأمل وأن تتضح الصورة، وهذا ما يجب أن تقوله الحكومة وما ينتظره الناس.


من جهتهم، فالسادة النواب مطلوب منهم ليس الحديث العام او تكرار ما يعرفه الجميع، بل البحث عن اجابات واضحة عن مستقبل القضية بحيث لا تنتهي الجلسة دون أن يسمع المواطن إجابات محددة وواضحة تضمن له حقوقه.


[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. فليتحمل المواطن مسؤوليته
    اعتقد ان الحكومة لديها الكثير لتقدمة لكننا من باب اولى ان لا نحمل الحكومة المسؤولية الكاملة لما حدث في هذه القضية التي شغلت الرأي العام فالمواطن الذي دفع كل تحويشة عمره في البورصة عليه جزء كبير من المسؤولية فالقانون لا يحمي الجاهلين ومن غير المعقول ان نعلق اخطائنا دائما على الحكومة ايضا يتحمل الاعلام جزء مما حدث
    اذا المسؤولية مشتركة لعدة اطراف , كفى ان نجلد انفسنا كثيرا ونلوم غيرنا فنحن بشر ومسؤولون عن تصرفاتنا واخطائنا

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock