أفكار ومواقف

ماذا عن “كوفيد الطويل” في الأردن..؟!

نحنُ جزءٌ من قصّة كورونا العالَمية. وثمة فصلٌ قاتم آخر في هذه القصة من المحُتّم أن تكون لنا حصّة فيه: ما كان يُسمّى “كوفيد الطويل” Long Covid، وأصبح بعد الاعتراف الطبي به: “متلازمة ما بعد كوفيد- 19 الحادة” post-acute COVID-19 syndrome. ومثلما تعاملت السلطات الصحية في العالَم مع متعلقات كورونا، فإنّها تتعامل الآن مع هذه المتلازمة التي أصبحت في صُلب خبرة البشر مع الفيروس.
“متلازمة ما بعد كوفيد- 19” هي المعاناة من أعراض مستمرة بعد التعافي من المرض. وعنون كاتب “الغارديان” جورج مونبيوت مقاله الأسبوع الماضي: “نحن على وشك رؤية موجة من كوفيد الطويل. متى سيأخذ الوزراء الأمر على محمل الجد”؟ ولا بد أن يُطرح سؤال مونبيوت على كل الوزراء في أي مكان شهد ويشهد إصابات بـ”كوفيد- 19”.
كتب مونبيوت: “كوفيد الطويل لا يحترم الشباب، أو الصحة أو اللياقة البدنية. وهو يصيب النساء أكثر من الرجال، لكنه يمكن أن يصيب أي شخص، بما في ذلك الذين بدت إصابتهم الأولية خفيفة، أو حتى الذين من دون أعراض. وفي بعض الحالات، قد يعني “كوفيد الطويل” المرض بـ”كوفيد مدى الحياة”.
ويضيف: “يمكن أن تكون الآثار مروعة. من بينها تلف الرئة؛ وتلف القلب؛ وتلف الدماغ الذي يمكن أن يسبب ضعف التركيز وفقدان الذاكرة؛ وضبابية العقل، وتلف الكلى؛ والصداع الشديد؛ وآلام العضلات والمفاصل؛ وفقدان التذوق والشم؛ والقلق والاكتئاب؛ وقبل كل شيء الإعياء الشديد. وعلينا جميعاً أن نخشى العواقب الدائمة لهذا الوباء”.
ويقول موقع “هيوستن ميثوديست” الطبي الأميركي أن “كوفيد الطويل” يؤثر على أشخاص أصيبوا بحالات خفيفة، أو متوسطة أو شديدة من المرض على حد سواء. ويضيف إلى الأعراض السابقة “صعوبة التنفس؛ آلام الصدر؛ ومشاكل في النوم”. ويذكر موقع “مايو كلينيك” في الأعراض أيضاً “سرعة ضربات القلب أو الخفقان؛ وظهور طفح جلدي أو تساقط الشعر؛ وجلطات الدم ومشاكل الأوعية الدموية؛ ومشاكل في المزاج”.
مع ذلك، تأخر الاعتراف بجديّة هذه التداعيات المروعة، كما تقول مستشارة الأمراض المعدية والأستاذة في جامعة لندن، جوانا هيرمان، المصابة بالمتلازمة، والتي كتبت في “الغارديان: “على مدى أشهر، بدا أنّ أحداً لا يتعرف بما يحدثُ للكثيرين منا بينما تظهر العديد من التقارير عن قصص الذين تم تجاهلهم باعتبار أنهم قلقون أكثر من اللازم، أو مكتئبون أو مسرحيون. وقد شعرت كما لو أننا تُركنا في “ليمبو”، ولم تتم متابعتنا لأننا لم نكن مرضى بما يكفي لنستحق العلاج في المستشفى، وظل معظمنا من دون رعاية طبية ودعم مناسبين طوال فترة مرضهم”.
لكنّ قرع الجرس وكثرة الحالات لفتت الانتباه. وحسب “مايو كلينيك”، فإنه “ما يزال الكثير غير معروف عن كيفية تأثير “كوفيد- 19” على الأشخاص بمرور الوقت. لكن الباحثين يوصون بأن يراقب الأطباء عن كثب الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض، لمعرفة كيفية عمل أعضائهم بعد الشفاء. وتفتح العديد من المراكز الطبية الكبيرة عيادات متخصصة لتقديم الرعاية للذين يعانون من أعراض مستمرة أو أمراض ذات صلة بعد تعافيهم من “كوفيد- 19”.
في بريطانيا أعلنت الحكومة “في تشرين الأول (أكتوبر) عن تخصيص تمويل بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني للعيادات التي تقدم المساعدة للمصابين بـ”كوفيد الطويل”، كما كتبت هيرمان. و”بعد ذلك قام المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية” بتحديث الإرشادات حول “متلازمة ما بعد كوفيد”… بما في ذلك تقديم تعريف للحالة، ووضع خطط لتعمل على أساسها الأربعون عيادة المنتشرة في جميع أنحاء إنجلترا”.
مِن الواضح أن “كوفيد الطويل” خطير ومدمِّر للحياة. وتقول هيرمان أن إعداد الغداء فقط يصيبها بالإعياء حد إسقاطها على الأرض، حتى مع أن إصابتها كانت خفيفة وقبل نحو 9 أشهر. وتكتب أن عيادات “المتلازمة” ستجمع الأطباء والمعالجين من كل التخصصات معًا “لتوفير رعاية مشتركة للصحة البدنية والعقلية”، وستتضمن التقييم الجسدي والمعرفي والنفسي للمصابين”.
إذا انتبه أحد إلى ضرورة إنشاء عيادات لهذا الغرض في الأردن كما ينبغي، فإنها يجب أن تكون شاملة لأن مسببات الأعراض غامضة وكثيرة. وستكون كلفة التحاليل والصور والعلاج أسطورية تفوق إمكانيات الكثيرين. لذلك ربما يجب اعتبار “كوفيد الطويل” مُلحقاً بالوباء، كما هو، وأن يعالَج مرضاه مجاناً على هذا الأساس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock