أفكار ومواقف

ماذا لو؟

لو جاء قرار محكمة العدل العليا الأميركية مؤيدا ومقرا بقانونية مقاضاة الشركات التي تعمل خارج الولايات المتحدة في المحاكم الأميركية، لكان خبرا كارثيا على الاقتصاد الأردني بشكل عام والبنك العربي على وجه الخصوص.
ولو تخيلنا أن القرار جاء بعكس ما صدر لكنّا اليوم نحسب الخسائر التي ستقع على مؤسسة مصرفية مهمة وعلى القطاع المصرفي والمالي محليا وعالميا كذلك، وعلى الاقتصاد الأردني ككل.
أهمية القرار أردنيا أنه يحصن ويحمي مؤسسة مالية مصرفية كلما قويت وزادت متانة القطاع المصرفي المحلي، كونه، أي البنك العربي، يعد أساسا في بنية الاقتصاد.
ولو كان القرار غير ما تم لكنا، كصحافيين ومراقبين، اليوم نقدر حجم الأموال التي قد يخسرها البنك في حال سمح للأجانب برفع هذا النوع من القضايا أمام المحاكم الأميركية.
على العكس من ذلك، شهدت السوق المالية ارتفاعا على سعر العربي، لما للقرار من انعكاسات مالية إيجابية على المركز المالي للبنك ومستقبله، لأنه، وبعد هذا القرار، يكون العربي قد أغلق الملف، ونجا من ضربة مخطط لها تهدف لإضعاف مركزه.
بالتفصيل أيد الحكم لصالح البنك العربي 4 قضاة من أصل 5 قضاة، ومفاد القرار المهم بأنه لا يستطيع الأجانب رفع قضايا أمام القضاء الأميركي على أعمال تمت خارج الولايات المتحدة.
القرار بمضمونه ونتيجته يمنع مقاضاة البنك العربي من قبل المدعين الأجانب (غير الأميركيين والذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وغيرهم) بناءً على قانون التعويض عن الفعل الضار للأجانب، وبصراحة هذه نتيجة مريحة، كونها تسقط 6 آلاف قضية مرفوعة من إسرائيليين ضد البنك العربي.
أهمية القرار تتجلى أيضا في أنه يحمي القطاع المالي وصناعة الخدمات المالية من استهداف مقصود، ويسمح بنمو هذا النوع من الأعمال طالما هي محمية بقانون من أعلى محكمة أميركية.
البنك العربي أصدر بيانا يعقب فيه على القرار، ذكر فيه أن القاضي رد دعاوى المدعين الأجانب (غير الأميركيين) المقامة ضده في الولايات المتحدة الأميركية.
القرار الأخير يعد استكمالا لنجاحات حققها البنك العربي خلال السنوات الماضية، ما وضع حدا لاستهداف الإسرائيليين للبنك، إذ جاء هذا القرار مؤيدا لقرارات سابقة من محكمتي الاستئناف والمقاطعة الأميركيتين برد هذه الدعاوى، مؤكداً على أنه لا يمكن مقاضاة الشركات الأجنبية أمام المحاكم الأميركية بموجب قانون التعويض عن الفعل الضار للأجانب.
القرار الجديد يضاف إلى النجاحات القانونية السابقة التي حققها البنك في هذا الملف بالغ التعقيد، ويضاف إلى رصيد البنك العربي على هذا الصعيد، حيث أن البنك كان قد كسب أيضا الدعاوى المقامة ضده في نيويورك من قبل المدعين الأميركيين، حين أصدرت محكمة الاستئناف الأميركية بتاريخ 9 شباط (فبراير) 2018 قرارها بفسخ قرار المسؤولية المدنية الصادر ضد البنك وإغلاق ملف تلك الدعاوى أيضاً.
بهذا القرار تسدل الستارة على آخر فصول الملاحقات القضائية للبنك من قبل إسرائيليين، ويوضع حد لكل محاولات ضرب البنك وإيقاع الخسائر به، إذ تم طوي صفحة القصة التي بدأت قبل عقد ونصف تقريبا، وأخيرا تجاوزها البنك لينتقل إلى مرحلة جديدة من البناء والعمل.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ماذا لو؟؟؟
    يبقى السؤال الأهم وأكثر عداله كناظم للعلاقات الدوليه بكل مخرجاتها لماذا لايكون هناك قانون دولي متفق عليه يصاغ ويوظف بعد موافقة وتوافق كافة الدول عليه؟؟؟ ولو (الواجبه) تؤكد الغطرسه وقانون القوه وهل من قانون يلزم امريكا وفق رؤية الدول الأخرى وقوانينها الخاصّه؟؟؟ مايقرأ في الجانب الآخر للقانون (لايمكن مقاضاة الشركات الأجنبيه امام المحاكم الأمريكيه بموجب قانون التعويض عن الفعل الضار بالأجانب ؟؟؟ خدمه لصالح الكيان الصهيوني الذي أثار الضجّه تحت ستار سياسي (اتهام المؤسسات العربيه بالإرهاب وتمويله ولاننسى ان قبول الدعوى بالأساس عقاب مسبق للمتهم وخصوصا بيوت المال التي بيتها من زجاج ) والرد للقضيه جاء لصالحه حيث حجم الأضرار التي اصابت الغير من قبله أكثر بكثير من دعواه على البنك العربي ناهيك ان قانون الإرهاب وتمويله لم يتم بناء على تعريف الإرهاب بالفعل بل جاء اقرب للتعويم خدمه لمن صاغه وفق مايخدم مصالحه ؟؟؟ لذا اقتضى التعليق توضيحا ؟؟؟

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock