;
حياتنامنوعات

ماذا نتعلم من الفرنسيين للاستفادة من الأجهزة الإلكترونية القديمة؟

تتراكم في العالم حاليا جبال آخذة في الارتفاع من الأجهزة الإلكترونية المعطلة، التي يجري التخلص منها باستمرار. لكن قد يساعدنا في مواجهة هذه المشكلة، أن نستعين بمجموعة عناصر، تشمل سن قوانين جديدة تُعنى بذاك الأمر، والاستفادة من جهود الهواة المتحمسين لتصليح تلك الأجهزة، وتوفير أماكن يجري فيها ذلك أيضا.

من خلف عدسات عينيه بنية اللون، حدق مبرونو موتي، هاوي إصلاح الأجهزة الإلكترونية في باريس، في مجموعة من أدوات المطبخ حمراء اللون، التي جلبتها له سيدة تُدعى إيمين، في “ورشة” تقع في مبنى البلدية بالدائرة التاسعة في العاصمة الفرنسية.

بعد ذلك، أمسك الرجل بجهاز “كاشف الجهد الكهربائي” لفحص الدائرة الكهربائية الخاصة بهذه الأدوات المعطلة، مُستعينا في ذلك بمصباح قوي كان بجانبه.

وخلال عملية الفحص هذه، تنهد موتي سائلا إيمين: “حسنا، هل سكبتِ ماءً عليها؟ أو وضعتِ ثقلا يزيد وزنه على كيلوغرام واحد فوقها؟ فالأسلاك في الداخل تبدو وقد احترقت أو انفصلت عن بعضها بعضا بشكل ما”.

ردا على تساؤلاته قالت له إيمين: “ربما تكون قد ابتلت خلال تنظيفي لها. آمل أن تكون لا تزال قابلة للإصلاح، كي لا اضطر لشراء واحدة أخرى. إذ أن قيامي بذلك، سيفضي في نهاية المطاف، إلى أن يواجه (ما سأشتريه) مشكلة أخرى تؤدي إلى تعطله، وسيصبح عليّ شراء غيره. إنها دائرة خبيثة مغلقة”.

الليثيوم: قصة المعدن الذي يعيد إلى الأذهان “حمى الذهب” وتتهافت عليه الدول

الوقود الجديد القادم من المملكة العربية السعودية

وتندرج الورشة التي دار فيها هذا الحوار، في إطار ما يُعرف في باريس بـ “مقاهي تصليح الأجهزة المعطلة”. وهي مبادرة تُنظم شهريا، لتقديم خدمات تصليح مجانية للأجهزة الإلكترونية والمنزلية، من خلال إتاحة الفرصة للسكان للقيام بذلك بأنفسهم، تحت إشراف متطوعين متحمسين لذلك، وبإرشادات منهم كذلك.

وتشهد أنحاء مختلفة من أوروبا إقامة مئات من الورش المماثلة، بفضل مبادرة أطلقتها الصحفية مارتيني بوسما، في العاصمة الهولندية أمستردام عام 2009.

ويقول إيمانويل فاليه، منظم فعالية “مقاهي التصليح في باريس”، التي يشارك في كل واحدة منها منذ إطلاقها في مايو/أيار 2019 قرابة 25 شخصا بعضهم يشارك عبر شبكة الإنترنت، : “نعيش في مجتمع للهدر والاستهلاك المفرط، إذ أننا نتخلص من كل الأشياء التي لا نحتاجها”.

مارتيني بوسما
التعليق على الصورة،لعبت الصحفية الهولندية مارتيني بوسما دورا رياديا في نشر فكرة “مقاهي تصليح الأجهزة المعطلة” في هولندا، لتنتشر الفكرة بعد ذلك في أوروبا على نحو متسارع

وبالنسبة لفاليري وغيره من هواة تصليح الأجهزة الإلكترونية والمنزلية، ثمة عمل هائل يتعين عليهم إنجازه. فكمية المخلفات الإلكترونية، التي تراكمت في العالم في عام 2016 وحده، بلغت نحو 45 مليون طن، وذلك بسبب تخلص الأفراد والشركات من أجهزتهم القديمة، التي قُدِرّت قيمتها بـ 62.5 مليار دولار.

وتنوعت هذه الأجهزة، ما بين هواتف ذكية أو أجهزة كمبيوتر أو أجهزة منزلية. أكثر من ذلك، لم يُعد تدوير سوى 20 في المئة فقط، من هذه الأجهزة القديمة على الأغلب.

وفي أوروبا، التي تعاني من مشكلة إعادة التدوير بشكل حاد، تشير تقديرات الباحثين إلى أن نسبة الهواتف النقالة التي يتم إخضاعها لهذه العملية، تتراوح ما بين 12 في المئة و15 في المئة لا أكثر، رغم أن 90 في المئة من سكان هذه القارة، يقتنون هاتفا واحدا لكل منهم على الأقل.

ومن المتوقع أن تزيد كمية المخلفات الإلكترونية، التي غالبا ما تُشحن بشكل غير مشروع من الغرب إلى مكبات نفايات سامة تتوزع بين دول مثل الصين والفلبين وغانا ونيجيريا، لتفوق 52 مليون طن بحلول نهاية العام الجاري. كما يُتوقع أن تتضاعف كميتها بنهاية 2050، ما يجعلها أسرع أنواع المخلفات المنزلية، تزايدا في العالم.

وتتراوح التأثيرات البيئية الناجمة عن ذلك، من تصاعد كميات أكبر من الانبعاثات الكربونية، إلى تلوث سلاسل إمدادات الغذاء ومصادر المياه.

لكن بوسعنا تجنب تراكم هذه الكميات الهائلة من المخلفات، من خلال الاهتمام بتصليح الأجهزة المعطلة. وتفيد دراسة رسمية أُجريت في فرنسا، بأن 40 في المئة فقط من أعطال الإلكترونيات في هذا البلد، يتم إصلاحها، بما يعني تجنب التخلص من الجهاز الذي تعاني منه في مكب النفايات.

في الوقت نفسه، أظهرت دراسات استقصائية، أن ثلثيْ الأوروبيين تقريبا، يفضلون تصليح أجهزتهم المعطلة، على شراء أجهزة جديدة. وبنظر المسؤولين الفرنسيين، تفيد مؤشرات مثل هذه، بأن المنظومة المطبقة حاليا للتعامل مع هذا الملف “معطوبة وبحاجة إلى إصلاح”، تماما كأدوات المطبخ الحمراء، التي كانت السيدة إيمين تحاول إصلاحها في مستهل هذه السطور.

وفي مسعى لنزع فتيل هذه المشكلة، أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) العام الماضي مشروع قانون جرى بموجبه استحداث مؤشرٍ لتصنيف مدى قابلية الأجهزة المنزلية، مثل غسالات الملابس والهواتف وأجهزة التليفزيون للتصليح. وتأمل الحكومة الفرنسية، في أن يقود ذلك إلى زيادة نسبة تصليح الأجهزة الإلكترونية، لتصل إلى 60 في المئة في غضون خمس سنوات.

تشكل المخلفات الإلكترونية أسرع أنواع النفايات المنزلية تزايدا في العالم، ويُتوقع أن تتضاعف كميتها بحلول عام 2050
التعليق على الصورة،تشكل المخلفات الإلكترونية أسرع أنواع النفايات المنزلية تزايدا في العالم، ويُتوقع أن تتضاعف كميتها بحلول عام 2050

وبموجب القواعد التي وافق عليها البرلمان الفرنسي في هذا الصدد، ودخلت حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2021، تلتزم الشركات المُصنّعة، بتوضيح تصنيف كل جهاز تنتجه، من حيث قابليته للتصليح. ويجري تحديد هذا التصنيف، عبر حساب قيم خمسة عوامل مختلفة، على رأسها مدى سهولة إصلاح الجهاز، وسعر قطع الغيار الخاصة به، ومدى توافرها أيضا.

وتنص هذه التدابير على أن تُفرض بعد عام من بدء سريانها، غرامة تصل قيمتها إلى 15 ألف يورو (18.200 ألف دولار) على المصنعيّن والموزعيّن والباعة، الذين لا يمتثلون لها.

وتتضمن التدابير نفسها، استحداث مؤشر لـ “المتانة والقدرة على التحمل”، يتم تطبيقه اعتبارا من عام 2024، ويُعنى كما هو واضح من اسمه، بمدى متانة منتج ما، ومدى القدرة على الوثوق في كفاءته كذلك.

وتقول النائبة الفرنسية فيرونيك ريوتون، التي كانت مقررة لمشروع القانون قبل التصديق عليه، إن ثمة رغبة في “الحد من استهلاك الموارد الطبيعية الموجودة في العالم، خاصة أن القلق يساور الجميع في هذا الشأن”. وتضيف بالقول: “هدفنا تحسين قطاع تصليح الأجهزة المعطلة، وآمل أن يجعل استحداث ذلك المؤشر، المستهلكين أكثر وعيا بهذه الأزمة البيئية”.

ويمهد القانون، وهو الأول من نوعه على مستوى العالم، الطريق أمام دول أخرى لتحذو حذو فرنسا على هذا الصعيد. من جهة أخرى، من المأمول أن يؤدي هذا القانون إلى دفع الشركات المُصنعّة لتلك الأجهزة الإلكترونية والمنزلية، إلى زيادة قابلية منتجاتها للتصليح. ويرى أنصار القانون الجديد، أنه سيسمح لمزيد من الأفراد ومحال التصليح، بالانخراط في هذه الأنشطة، ما قد يؤدي إلى استيعاب عدد أكبر من الأجهزة المعطلة.

وربما تجدر بنا الإشارة هنا، إلى رؤية مارتين دوبيبير، المهندس المتخصص في سياسات تصليح الأجهزة في مؤسسة “آي فيكيست يوروب”، وهي شركة خاصة تتولى تقييم المنتجات المختلفة، من حيث مدى قابليتها للتصليح. إذ يقول دوبيبير: “لا تحتل مسألة قابلية الأجهزة للتصليح، مكانة متقدمة على قائمة أولويات الشركات العاملة في مجال الإلكترونيات. لكن فرنسا وضعت المستهلكين في موضع الاعتبار من خلال هذا القانون، إذ أنه يشكل حلا متوازنا للغاية، سيؤدي – حسب اعتقادي – إلى زيادة حدة المنافسة بين الشركات. أعتقد أنه يتعين على كل الدول، تبني هذا الخيار”.

وتفيد الدراسات الأولية بأن زيادة نسب تصليح الأجهزة الإلكترونية والمنزلية المعطلة قد يُحْدِثُ تأثيرا كبيرا.

فقد كشفت دراسة تحليلية أجراها مكتب البيئة الأوروبي، وهو عبارة عن شبكة من المنظمات المعنية بالبيئة في أوروبا، عن أن إطالة عمر كل غسالات الملابس والمكانس الكهربائية والهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة في دول الاتحاد الأوروبي بواقع عام واحد فقط لكل منها، سيقلص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في هذه المنطقة، بنحو أربعة ملايين طن سنويا بحلول عام 2030، وهو ما يعادل كمية الانبعاثات الكربونية التي يمكن تقليصها، إذا قُلِلَ عدد السيارات سنويا في الاتحاد الأوروبي بنحو مليونيْ سيارة.

"مقهى تصليح" في باريس عام 2014
التعليق على الصورة،”مقهى تصليح” في باريس عام 2014، يوفر للمواطنين فرصة تعلم كيفية تصليح أجهزتهم الإلكترونية والمنزلية المعطلة

لكن المهتمين بزيادة عدد الأجهزة المعطلة التي تخضع لعمليات التصليح، يشيرون إلى أن هناك عيبا جسيما يشوب القانون الذي تم سنه في فرنسا في هذا الشأن؛ يتمثل في أن مسألة تحديد مدى قابلية هذا الجهاز أو ذاك للتصليح، تتم من جانب الشركة المُصنّعة له، لا على يد جهة مستقلة.

ويقول جون-بيير شفايتزر، المسؤول في مكتب البيئة الأوروبي: “من الواضح أن هناك خطرا يكمن في إمكانية أن ينطوي تحديد المُصنّعين لهذا التصنيف بأنفسهم، على تحيز ما. لكن على أي حال، هذه هي المرة الأولى، التي يتم فيها استحداث نظام تصنيف من هذا القبيل على المستوى الوطني (في فرنسا). ويشير ذلك إلى أن مسألة تصليح تلك الأجهزة أصبحت أكثر أهمية. لا يتعين علينا، أن نتبنى موقفا معاديا للآلات والماكينات (على غرار من فعلوا ذلك في القرن الثامن عشر، خوفا من أن تفقدهم تلك المخترعات وظائفهم)، فما نفعله يتمثل فقط في إعادة تصور كيفية استخدامنا للتكنولوجيا”.

ويشير شفايتزر إلى أن هناك تقدما أُحرز في الآونة الأخيرة، على صعيد وضع سياسات تعزز منح المستهلك ما يُعرف بـ “الحق في تصليح أجهزته”. ففي ديسمبر/كانون الأول 2019، وضع الاتحاد الأوروبي، ولأول مرة، معايير لوضع تصميمات صديقة للبيئة، لـ “الأجهزة المنزلية البيضاء” أو “الأجهزة المنزلية الرئيسية”، والتي تشمل المبردات وغسالات الملابس ومستلزمات الإضاءة وشاشات العرض.

وبُعيد ذلك، تبنى الاتحاد الأوروبي، ما أُطْلِقَ عليه اسم “الصفقة الخضراء”، وهي مجموعة سياسات تستهدف جعل المناخ في الدول الأعضاء فيه “محايد الكربون”، بحلول عام 2050. كما أقر الاتحاد بالتزامن مع ذلك نسخة جديدة، مما يُعرف بـ “خطة عمل الاقتصاد الدائري”، التي تتضمن التزاما صريحا ببحث إمكانية منح المستهلك الحق في تصليح أجهزته، دون تقييده بالحصول على خدمات التصليح من الشركات المُصنّعة لهذه الأجهزة فحسب.

ومنذ ذلك الحين، أطلقت المفوضية الأوروبية، مشاورات تتناول توسيع نطاق هذا الحق ليشمل مجموعة أوسع نطاقا من المنتجات، بما يتضمن الآثاث والبطاريات والمنسوجات. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تبنى البرلمان الأوروبي تقريرا، يؤيد وضع قواعد أكثر قوة ورسوخا على صعيد منح المستهلكين الحق نفسه.

وبجانب التقدم الذي يُحرز على الصعيد الأوروبي في هذا السياق، ثمة خطوات إلى الأمام تُقطع أيضا، على مستوى كل دولة على حده. ففي النمسا، خفضت الحكومة ضريبة القيمة المضافة إلى 10 في المئة، على رسوم تصليح أجهزة بعينها. كما استحدثت بعض الولايات النمساوية، نظام قسائم تصل قيمة كل منها إلى 100 يورو (120 دولار أمريكي)، لتمويل عمليات التصليح هذه.

وفي المجر، مددت الحكومة فترة الضمان الممنوحة، لبعض الأجهزة المنزلية لتصل إلى ثلاث سنوات. وبعيدا عن أوروبا كلها، أُطلقت في استراليا عملية إعداد تقرير بشأن “حق المستهلك في تصليح أجهزته”، يُنتظر أن تُعلن نتائجه وتوصياته في وقت لاحق من الشهر الجاري.

أما في أمريكا؛ فرغم أن بعض الولايات، أجازت هذا الحق منذ عقد من الزمان تقريبا، فإن ممارسته اقتصرت في الغالب، على تصليح السيارات والمركبات.

يجري تصدير الجانب الأكبر من المخلفات الإلكترونية من الدول الغنية إلى البُلدان الأكثر فقرا، حيث تسبب مشكلات صحية وبيئية
التعليق على الصورة،يجري تصدير الجانب الأكبر من المخلفات الإلكترونية من الدول الغنية إلى البُلدان الأكثر فقرا، حيث تسبب مشكلات صحية وبيئية

وتقول كلوي ميكولايهتشاك، من ائتلاف “حملة حق المستهلك في تصليح أجهزته”، الذي يضم 40 منظمة معنية بهذا الأمر في 15 دولة أوروبية، إن تطورات مثل هذه التي تحدثنا عنها في السطور السابقة، تتطلب إدخال تغييرات كبيرة، على طريقة عمل الشركات المُصنعّة لتلك الأجهزة، وعلى منتجاتها كذلك. وتضرب مثالا في هذا الصدد، بأن الكثير من أنواع السماعات اللاسلكية، لا يمكن تفكيكها مثلا أو إصلاحها بأي شكل من الأشكال، ما يعني أن مستخدميها يضطرون للتخلص منها، بمجرد نفاد الطاقة من بطارياتها. فضلا عن ذلك، أصبحت الهواتف الذكية معقدة على نحو أكبر، في ضوء الكاميرات المتعددة التي باتت مزودة بها، ما يجعل تصليحها أمرا أكثر صعوبة.

وتشير ميكولايهتشاك، إلى أن جعل الأجهزة الإلكترونية قادرة على التكيف مع تحديثات البرمجيات المُحملّة عليها، يشكل جزءا من مسألة “قابليتها للتصليح” كذلك. ويعني ذلك أن الشركات المُصنّعة لتلك الأجهزة، ستكون بحاجة إلى صيانة أجهزتها القديمة، وجعلها مؤهلة لذلك. لكن هذا لا يُطبق على أرض الواقع دائما. ففي عام 2019، واجهت شركة “سونوس” المتخصصة في تصنيع أنظمة الصوت ومكبراته، انتقادات واسعة، بسبب وجود خاصية في أحد برامجها، تجعل الطرز القديمة من أجهزتها القديمة غير صالحة للاستخدام، نظرا لعدم قدرتها على تشغيل تحديثات تلك البرامج.

كما أثارت شركة “آبل” الجدل، على خلفية تقليصها بشكل متعمد، للقدرة الحاسوبية للطرز الأقدم من هواتف “آي فون”، وهو ما يُعرف باسم “التقادم المبرمج أو المخطط”.

وقد رفضت مؤسسة “ديجيتال يوروب”، التي تمثل مجموعة من الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا مثل أمازون وآبل وغوغل، التعقيب على ما ورد في هذا الموضوع. لكن متحدثا باسمها أحالنا إلى “ورقة مواقف” أصدرتها المؤسسة في هذا الشأن، وتنص على أن الشركات التي تمثلها “قادت لوقت طويل (المسيرة في مجال صناعة التكنولوجيا)، وتحقيق تقدم في الوقت نفسه على صعيد الحفاظ على البيئة “. كما تؤكد الورقة “الحاجة لضمان وجود متطلبات متوازنة” فيما يخص مسألة “حق المستهلك في تصليح أجهزته”.

وتدعو ورقة المواقف هذه، إلى أن تكون القواعد المتعلقة بهذا الحق “متناسبة، وعملية، وفعالة من حيث التكلفة، وتحترم كذلك سرية أنشطة الشركات والمؤسسات الاقتصادية”. وتذهب إلى القول إنه يتعين “أن تواصل الشركات المُصنعّة اختيار (أن يُمنح المستهلك الفرصة) للحصول على خدمة تصليح بديلة، تقدمها له شبكة من الشركاء التقنيين المعتمدين” من جانب الشركة المُصنعّة لجهازه. وتشير إلى أن الاستعانة بهؤلاء الشركاء، يمثل خيارا أفضل من اللجوء إلى “جهات خارجية” تتولى عملية التصليح، وذلك لأسباب ترتبط بالجودة والأمان وغيرهما.

لكن ميكولايهتشاك تقول: “لا نعتقد أن مثل هذه الحجج ستصمد (أمام أي نقد أو تفنيد). فما من سبب للاعتقاد بأن أي `جهة خارجية` تتولى عملية التصليح، يمكن أن تسبب أي ضرر. فإذا أرادت الشركات المنافسة لشركة ما، فحص الأجهزة التي تُصنّعها هذه الشركة، لن تحتاج لجهات تصليح تابعة لأطراف خارجية للقيام بذلك. هذه القيود، لا تفضي إلا إلى جعل عمليات تصليح المستهلكين لأجهزتهم، أمرا أكثر صعوبة وتكلفة”.

وإذا عدنا إلى “مقاهي التصليح” الموجودة في باريس؛ فسنجد أن الأجواء بداخلها بعيدة كل البعد عن هذه السجالات والنقاشات. فمثل هذه المقاهي، تعج بالثرثرة، وتعبق برائحة المعجنات الطازجة، على خلفية من قعقعة أدوات التصليح، إذ يوجد في كل منها، 12 مكانا مخصصا لهواة ممارسة هذه العملية.

ومن بين مرتادي هذه المقاهي، كارولين وهي سيدة باريسية، لوحت في وجوهنا عندما التقيناها، باستمارة تلقتها من الشركة المُصنعة لماكينة الخياطة الخاصة بها تقول فيها إن هذا المنتج الذي يبلغ عمره 20 عاما، لا يمكن إصلاحه. لكنها علقت على ذلك بالقول: “لقد نجحنا (هنا) في تحديد المشكلة في غضون دقائق. فالأمور تمضي على نحو أفضل، حينما يتولاها المرء بنفسه وبيده”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock