أفكار ومواقف

ماذا نتوقع من الحكومة في 2019؟

بعيدا عن تقييم أداء الحكومة في الأشهر الستة الماضية فإن مصلحة الأردن تقتضي النظر للأمام، وقد عبرت الحكومة في الفترة الماضية مطبات سياسية واقتصادية ومعنوية، واغلب تلك المطبات كانت من اختيارها وبإرادتها؛ ومنها قانون الضريبة وقانون الجرائم الالكترونية وقانون العفو العام. بعض تلك المطبات خارج عن إرادتها وسيطرتها مثل الأحداث الأليمة في البحر الميت. الرئيس يعمل بجد وبتفاؤل يحسد عليه، وقد لا يشاركه كثيرون ولا يتفقون معه على مبررات ذلك التفاؤل.
للخروج من نطاق “الفئة المتشائمة” ومساهمة في اشاعة الروح الايجابية قد يكون من المفيد تذكر بعض مما نتوقع من الحكومة في السنة الجديدة:
نتوقع من الحكومة اجراءات فعالة في تحريك عجلة الاقتصاد، ومع اهمية فتح اسواق سورية والعراق، لكننا نعلم جميعا أن فتح تلك الاسواق مرهون بعلاقات العراق وسورية الدولية وتعقيدات تلك العلاقات وخاصة إيران لاسباب نعرفها جميعا، ولهذا قد يكون من المجدي النظر بعيدا للشرق الادنى؛ وأقصد بذلك الصين ودول شرق آسيا. افتحوا البلد لاستثمار تلك البلاد بشجاعة متجاوزين كل عقبات البيروقراطية. اخرجوا خارج الصندوق وشجعوا الاستثمار العربي والدولي.
إذا سلمنا ان قانون الضريبة مفروض على البلد بشكل أو بآخر فان الحد من تأثير القانون على الاقتصاد ومن ثم على المواطن الأردني يكون بتحريك عجلة الاقتصاد خارج كل الروتين والبيروقراطية الحكومية.
حدثونا عن مشاريع بسيطة واضحة: قطار من الشمال للجنوب، مواصلات منظمة حتى وإن كانت بعد حين. اكسروا بشجاعة احتكار سوق النفط ومشتقاته. اتصلوا بالصين لتمديد خط نفط من العقبة لعمان.
نتوقع من الحكومة أن تعلن عن موقف شفاف غير قابل للتأويل بانحيازها لحريات وحقوق الأردنيين الدستورية، وخاصة حقهم في التعبير والمشاركه الفاعلة عبر الوسائل السلمية والدستورية، ونعرف أن الجميع اليوم أو الاغلب على الاقل ضد تجاوز القانون في مجال الحريات العامة، ولكن علاج المشاكل والتجاوزات الناجمة عن ممارسة الحرية لا يكون إلا بمزيد من الحرية من جانب، وفي آخر يكون بوجود إجراءات قانونية وقضائية عاجلة وعادلة تتصدى لكل من يتجاوز على القانون.
نتوقع من الحكومة إجراءات فعالة لتطوير التعليم. ننتظر إجراءات بسيطة وواضحة لتحسين مؤهلات المعلمين في التدريس، اعادة النشاطات الصفية، النظر في المناهج واسلوب التدريس، الانطلاق نحو التعليم الرقمي. كل وزراء التربية والتعليم يعلمون ما هي الحلول، ونعلم أن اكثرها تعوزه الموارد، ولكن العالم كله يقف مع الأردن في سبيل تمويل مشاريع تطوير التعليم. ماذا ننتظر؟!
نتوقع من الحكومة تفاعلا يوميا وشفافا مع المواطن. اسلوب الرد على التغريدة بمثلها لن يفيد. نحتاج بيانا إعلاميا يوميا عن كل ما يدور في الشارع وما يدور في اروقه الحكومة. اعلموا أن الفراغ الاعلامي والمعلوماتي يسهل نشر الاشاعه ويسهل الصيد في الماء العكر.
في الجانب السياسي هناك مفاصل متوقعة من الحكومة. الوحدة الوطنية كيف نرفع هذه القضية من مستوى الشعار إلى التطبيق العملي. نحتاج حوارا افقيا وعموديا وطنيا حول مفاصل تمكين الوحدة الوطنية لأنها الركيزة الاساسية في مواجهة ما قد يدبر للأردن والأردنيين في ليل!
نتوقع أن تعلن الدولة بوضوح إيمانها بالاحزاب واهميتها واشاعة خطاب واضح يطمئن الحزبيين والذين يرغبون بالانتماء للاحزاب بأن العمل الحزبي هو عمل وطني وانهم لن يحاربوا بسبب انتماءاتهم الحزبية الوطنية.
أعتقد أن الجميع يتفق اليوم أن الإصلاح الاقتصادي هو متطلب أساسي للإصلاح السياسي، ذلك أن أول الحريات هي حرية ألا تحتاج، لذلك توجهوا بقوة لتحريك عجلة الاقتصاد، ومن ثم وفي ذات الاتجاه والوقت اعملوا على تهيئة الظروف السياسية وتسهيل عمل الحزبيين وتغيير ثقافة العمل الحزبي السلبي في الأردن، هذا إن كنا نروم مواطنا فاعلا يستطيع أن يساهم في صنع القرار والمشاركة في الحكم عبر الوسائل الدستورية.
هذا ما نتوقع ونحتاج من الحكومة في السنة الجديدة، ومن باب التفاؤل نرجو أن نجده قريبا. فاهم على جنابك!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock