أفكار ومواقف

ماذا يحدث في القطاع الزراعي؟

حديث الملك الأخير بأن العام 2020 هو عام للزراعة كان يستند إلى معرفة عميقة بما يحدث في هذا القطاع الذي يعتبر من اكبر القطاعات التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وبات عنوانا رئيسا في المرحلة الراهنة وهو تعزيز الأمن الوطني الاستراتيجي قولاً وفعلًا وإعادة الاعتبار لهذا القطاع الذي مورست عليه في العقود الماضية سياسات إقصائية، فشعار المرحلة اليوم رد الاعتبار للزراعة باعتبارها قطاعا واعدا ومحفزا للنمو الاقتصادي.
إحصائيا كانت المفاجأة، نمو غير مسبوق في الإنتاج الزراعي على مختلف المستويات والأصناف، ووصول بعض حالات الإنتاج لما يفوق الاكتفاء الذاتي مثل الحال في المحاصيل البستانية والخضار والفواكه والمحاصيل الحقلية كالقمح والشعير والبرسيم التي أشارت الإحصاءات إلى نمو إيجابي كبير في إنتاجها المحلي مما انعكس أيضا على تراجع المستوردات من تلك المنتجات بشكل كبير ساهم ايجابا في تحسن العجز التجاري، وزيادة الاعتماد على الذات.
الأمر ليس متعلقا بنمو الإنتاج، وإنما بتنوع النمو الانتاجي النباتي بعد أن كان في السابق محصورا في انتاج البندورة التي كانت تباع بأقل من كلفها، فاليوم هناك كم كبير من المنتجات التي كانت المملكة تستوردها باتت منتجة محليا بكميات كبيرة وبجودة عالية، وبلغت قيمة الانخفاض في الواردات من المنتجات النباتية ما يقارب 62 مليون دينار، في حين زادت الصادرات من تلك المنتجات ما يقارب الـ29 مليون دينار عما كانت عليه في العام 2018.
هذا سببه سياسة الوزارة في حماية المنتج المحلي وتعزيز نشاطه الداخلي وتوجيه المزارعين بالشكل الصحيح نحو اعتماد سياسات إنتاجية وتسويقية تحمي منتجهم وتحافظ على سعره وجودته، وفي النهاية يكون لديه القدرة على منافسة السلعة الأجنبية بكل سهولة في السوقين المحلي والخارجي، مدعومة بدعم أنشطة التخزين الاستراتيجي التي وفرت للأردنيين منتجات في مختلف الأوقات وبأسعار منافسة مقارنة مع المستورد، وهذا ما حدث فعلا على ارض الواقع.
وفي الإنتاج الحيواني هو الآخر شهد تطورا لافتا وكبيرا باتجاه زيادة الإنتاج من اللحوم والدواجن والأسماك والحليب والاجبان والبيض والعسل، حيث وصل الاكتفاء الذاتي اكثر من 100 بالمائة في بعض المنتجات التي ساهمت أيضا في زيادة صادراتها بشكل كبير خلال العام الماضي حيث بلغ النمو في بعض المنتجات ما يقارب 229.5 بالمائة في حين تراجعت مستوردات المملكة من تلك المنتجات بنسبة 100 بالمائة في بعض منتجات اللحوم، علما أن قيمة الواردات من المنتجات الحيوانية انخفضت بقيمة تناهز الـ333 مليون دينار، وزيادة في الصادرات لنفس المنتجات بقيمة 149 مليون دينار.
ارقام النمو في القطاع الزراعي انعكست على ارتفاع القيمة المضافة للقطاع والتي نمت بأكثر من 5.7 بالمائة خلال العام الماضي وبزيادة فاقت قيمتها الـ58 مليون دينار عما كانت عليه في العام 2018 مع نمو في الإنتاج ناهزت قيمته الإجمالية الـ155 مليون دينار، الامر الذي انعكس ايجابا في تطور قدرة القطاع الزراعي على التشغيل وخلق فرص عمل لحوالي خمسة آلاف فرصة عمل غالبيتها في محافظات المملكة وقراها النائية البعيدة عن العاصمة، وهذا يعطي دلالة تنموية مهمة للسياسة الزراعية التي انتهجت خلال العامين الأخيرين.
ارقام نمو القطاع الزراعي يجب أن تقرأ من نواحٍ عديدة أهمها أن القطاع الزراعي الذي ظلمته الحكومات الماضية يعود الآن بقوة في الاقتصاد يخالف سياسات البنك الدولي في العقود الماضية والتي كانت تقول بأن الاردن بلد غير زراعي، وثبت الآن فشل هذا الادعاء، وأن الاستقرار في المحافظات يكون من خلال الزراعة وليس اي قطاع آخر نظرا للميزة التنافسية العالية في المحافظات بالزراعة، وأخيرا وجود سياسة رسمية زراعية وطنية تحمي المنتج المحلي وترتقي بالإنتاج افقيا وعموديا مدعوما باستراتيجية تسويقية تكون قادرة على تعريف العالم بالمنتج المحلي وهذا ما يحدث الآن، وباستطاعتنا الآن أن نفتخر بهذا النمو والإنجاز في القطاع الزراعي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock