أفكار ومواقف

ماذا يريدون من الأردن قريبا؟

وفقا للمعلومات المتسربة فإن بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت الأردن، وغادرته، خرجت بتقييمات سلبية حول وضع الخزينة، من حيث الإيرادات المالية، وهذا يعني ان وصفة جديدة قد تكون في الطريق إلى الأردن، من اجل ان يرضى صندوق النقد الدولي.
لم تعلن الحكومة أي تفاصيل، لكن لابد من المكاشفة، وإبلاغ الرأي العام بالتفاصيل، خصوصا، ان الوضع الذي وصلنا اليه، كان نتاجا لسياسات حكومية متواصلة على مدى عقود، إضافة إلى ان المساعدات التي كان يعيش عليها الأردن، تراجعت إلى حد كبير، وهذا يعني ان كل القروض وفوائدها، سوف يسددها الناس، وليس غيرهم، وقد قيل هذا الكلام على ألسن مسؤولين، عبر صياغة تتحدث عن ضرورة الاعتماد على النفس.
في وقت سابق ألمحت الحكومة على لسان رجائي المعشر، نائب رئيس الوزراء، أن هناك إشكالات كبرى تتعلق بجدوى دعم الخبز، وانه بات يكلف الدولة 270 مليون دينار، بدلا من 170 مليون دينار ، وقد يكون هذا الكلام توطئة من اجل إلغاء دعم الخبز كليا، امام ارتفاع العجز، وزيادة الديون، وتراجع إيرادات الضريبة، إضافة إلى ان هناك معلومات تتحدث عن تغييرات في سعر المياه، التي تقول الجهات الرسمية ان فاتورة دعم فاتورتها تصل إلى 420 مليون دولار، والقضايا التي يتم الحديث عنها، متعددة، ولا تقف عند حدود الخبز والمياه، وقد تكون هناك بدائل عن الغاء دعم الخبز والمياه.
للمفارقة الكبرى ان القطاع العام بشتى تنويعاته يريد زيادة عادلة على الرواتب، فيما الخزينة قد تكون مضطرة إلى إجراءات صعبة تمس غالبية الناس، وليس زيادة الرواتب.
هذا يعني أننا للأسف الشديد أمام أزمة اقتصادية كبيرة، وهي أزمة قديمة، وليست جديدة تماما لكنها استعصت هذه الأيام، برغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الحالية، من تعديل قانون ضريبة الدخل، وبدلا من زيادة التحصيلات تناقصت هذه التحصيلات، والسبب بسيط، ان زيادة الضرائب تؤدي إلى احد امرين، او الاثنين معا، أولهما حدوث تهرب ضريبي بطرق مختلفة، وثانيهما حدوث انجماد اقتصادي، وكساد، وركود.
مررت الحكومة معلومة مهمة قبل يومين، لم يتنبه اليها البعض بمعناها العميق، فقد قيل إن فاتورة الأردن من النفط انخفضت عشرين بالمائة، وكل التحليلات تحدثت عن السبب من حيث تراجع الإنتاج الصناعي والزراعي، وبالتالي تراجع استعمال الوقود، وغير ذلك من أسباب، لكن لم يتنبه البعض إلى ان المعنى المخفي وراء المعلومة، تراجع تحصيلات الضرائب الحكومية على النفط، بنفس النسبة، أي عشرين بالمائة، وهذا يعني ان تحصيلات الخزينة من ضرائب النفط نقصت، وان العجز في ارتفاع، فوق ما قيل سابقا، حول تراجع الضرائب، وغير ذلك، من نوافذ يتم عبرها تحصيل المال.
عدم الانصياع للمؤسسات الدولية، خير بكثير من تنفيذ وصفاتها، وهي وصفات تسببت بتدمير اقتصاديات دول، بل وساهمت في تصنيع الفوضى السياسية في بعض الدول، لكن المشكلة ان عدم الانصياع سيؤدي إلى اصدار تصنيفات وشهادات سلبية بحق الأردن، قد تؤدي لاحقا إلى امتناع مؤسسات دولية عن إقراض الأردن، وهنا لا حل إلا بالإقتراض الداخلي، وهو اقتراض خطير وله كلفته على الحكومة والخزينة والمصارف، معا.
نحن اذاً امام ازمة كبيرة، تخفي الجهات الرسمية كل تفاصيلها، لكن حين نسمع عن تراجع ضرائب النفطـ، وضريبة الدخل، وزيادة العجز، وارتفاع المديونية، وضغوطات الكل من اجل زيادات الرواتب، وفي الوقت ذاته الحديث عن دعم المياه، وجدوى دعم الخبز، ندرك اننا امام وضع حساس جدا، بحاجة إلى حل، ومن المؤسف هنا، ان الحلول باتت على حساب الناس، وليس غيرهم، واي حلول قد تتجنب الوصفات المؤلمة، ستقودنا إلى ذات المسار، أي زيادة التعقيدات الاقتصادية، وجعل الحياة مستحيلة إلى حد كبير.
نريد من الحكومة مكاشفة واضحة ومباشرة، يقول فيها الفريق الاقتصادي، اين أخطأ وأين نجح، وما هي نتيجة السياسات التي اعتمدها، وماذا يريد الصندوق من الأردن، وما هي الإجراءات المحتملة التي قد يتم اتخاذها، وكيفية اقناع الجمهور بها، هذا فوق حاجتنا إلى اعتراف الفريق الاقتصادي، بفشله حينما يفشل، ونجاحه اذا نجح أساسا.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock