أفكار ومواقف

ماذا يفعل الرئيس؟

لم أقرأ إلى الآن أي تأييد نوعي لمشروع الحكومة لقانون الانتخاب، بينما نجد ألوان الطيف السياسي اتفقت على رفضه، حتى وصل الأمر إلى إصدار بيانات من شخصيات مستقلة.
مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي ردّ بقوة على التطمينات الواهمة للحكومة بأنّ الجماعة ستشارك مهما كان القانون، إذ رفض المجلس مشروع القانون بالإجماع. الجبهة الوطنية للإصلاح اعتبرت المشروع نعياً للإصلاح السياسي، والأحزاب رفضته، والتجمع الحر الليبرالي أصدر بياناً رافضاً، والنقابات وأحزاب من الوسط أيضاً. وإذا كان الجميع ضد القانون، فمن كانت تحاور الحكومة خلال الأشهر الماضية؟ ولماذا لم تعرض هذه الصيغة الهزيلة على أحد؟!
ردود الفعل (هذه) لا تترك أي شكوك بأنّ هذا المشروع سيكون قاصمة الظهر لعملية الإصلاح السياسي، وسيُدخل البلاد في نفق أزمة كبيرة. بالطبع، ليست دوافع رفض القانون واحدة. في المقابل، ليس صحيحاً أنّنا لا يمكن أن نصل إلى وصفة مشتركة، بل لدينا صيغ متعددة طرحت على الملأ، جميعها أفضل بكثير مما طرحته الحكومة.
ضعف موقف الحكومة يتبدّى بوضوح في عدم دفاعها عن المشروع المقدّم، بل على العكس من ذلك فإنّ تصريحات الرئيس ووزير الإعلام تدفع بالمعارضة إلى التصلب في موقفها أكثر، إذ يؤكد الرجلان على أنّ هذا المشروع ليس نهاية المطاف، ويمكن أن يتبدل، مما يعزز فرضية أنّ الهدف من المشروع الحالي هو تقديم الحدّ الأدنى للمفاوضة على حل وسط مع الجميع، وهو سيناريو -لو صحّ- فعلاً، فنحن أمام إهدار للوقت وزج للبلاد في أتون أزمة خانقة لا مبرر لها.
يوحي موقف الحكومة بإمكانية تطوير المشروع في أروقة النواب، وهو سيناريو غير مضمون مع تحول مجلس النواب خلال الفترة الماضية إلى إحدى أكبر قلاع ممانعة الإصلاح السياسي. هذا يعني أنّ الحكومة تترك ما يمكنها التحكم به والوصول من خلاله إلى صفقة توافقية إلى طرف آخر، مما يجعل الحكومة والأحزاب والبلاد رهناً لتيار عريض من النواب لديه في الأصل موقف سلبي من إنجاز قانون متطور وانتخابات مبكّرة، فأي عبقرية أودت إلى هذا الخيار السياسي؟!
لو كنت في موقع الرئيس، وأنا واثق أنه في قرارة نفسه لا يؤيد هذه الصيغة، سأجد في ردود الفعل الحالية مبرراً قوياً لسحب مشروع قانون الانتخاب من مجلس النواب، وتقديم صيغة أخرى، بعد إجراء مفاوضات سريعة مع ممثلين لقوى سياسية؛ الإخوان وجبهة الإصلاح وممثلين عن اليسار والحراك، على اختيار إحدى الصيغ الثلاث المطروحة: لجنة الحوار الوطني؛ مركز الدراسات الاستراتيجية: 89 + قائمة نسبية مغلقة على مستوى الوطن؛ مشروع حكومة البخيت (89- 3 أصوات + قائمة نسبية مغلقة على مستوى الوطن)، وأن يخرج من هذا الاجتماع باتفاقهم على صيغة توافقية.
هذا هو الحل الوحيد لعدم المغامرة بالدخول في دهاليز جديدة ونقاشات عدمية، بخاصة أنّ تلميحات رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب توحي بحوارات ونقاشات جديدة، وكأننا نهوى طحن الهواء وإضاعة الوقت، وتجذير الأزمة!
بإمكان الرئيس سحب القانون الذي ورطه في صدام مع القوى السياسية. إذا أراد الرئيس استعادة المبادرة والحفاظ على سمعته ومصداقيته، فلا يوجد حل آخر. وكلما تأخر في ذلك خسر أكثر، وأخشى أن تتحول الحكومة لاحقاً إلى جزء من المشكلة، كما حدث مع سابقاتها!

تعليق واحد

  1. مضيعه للوقت
    ضاع الكثير من الوقت والقوى تنتظر بيضه الحكومه , ولكن بعد كل هذا الانتظار انتجت الحكومه وهما .
    والان ننتظر بيضه النواب , فماذا تتوقع منهم ان ينتجوا !!
    المتوقع ان ينتجوا وهما على وهم .

  2. ما الذي جاء بك أبها الرئيس؟!
    كثير من الناس استبشروا خيراً بمجيء عون الخصاونة رئيساً للوزراء، وتأكيده عندما استلم الوزارة أن لديه ولاية، وأنه يتحرك وفق قناعاته.
    ما مر من عمر دولته يثير تساؤلاً كبيراً عن سبب المجيء به، فهو إما أنه مقتنع بما يفعل، ويكون ظننا فيه في غير محله، أو أنه يفعل ما يفرض عليه، وهذا حرق له ولشخصيته القانونية، أو أنه قشة في مهب رياح متلاطمة، لا يدري ما يفعل، فالأكرم له أن يستقيل، ويحفظ لنفسه وتاريخه موقعاً لائقاً.

  3. GIGIGIGI
    ليش يا حبيبي, وهل انت مقتنع ان الرئيس او الوزراء لهم علاقه بمشروع القانون؟؟؟؟ انا اقول انهم لا علاقة لهم بذلك , لم يضعوه ولم يناقشوه وهو ليس قران على راي وزير الاعلام,,,, من وضع القانون انت تعرفهم ,,, هم محامو دائرة المخابرات ايها العزيز

  4. مفارقة … الرئيس الخصاونة و باراك اوباما
    كان واضحا منذ البداية من اسلوب الحكومة بتاخير ارسال القانون الى البرلمان والتعتيم عليه حتى اخر لحظة ان هناك طبخة تطبخ ليس بمجلس الوزراء ورئيسه عون الخصاونة بل بمكان اخر وهو مكان صنع القرار في البلد الذي لا يزال مجهولا من قبل الشعب , فكل الدلائل تشير ان من حكم البلد خلال العقدين السابقين من خلف عبائة جلالة الملك لا يزال يملك خيوط اللعبة , كونه يملك ما يستطيع من خلاله التأثير على اي رئيس وزراء قادم, ويمكن تشبيه وضع رئيس الوزراء الخصاونة بحال رئيس الولايات المتحدة اوباما الذي وصل الى البيت الابيض وهو يظن ان الديمقراطية اتت به الى هناك فلم يتردد بالخروج علنا ليفصح عما يريد ان يقوم به وخاصة بما يتعلق بالملف العربي الاسرائيلي فسمعنا خطابه في تركيا ومصر حينها, ولكن وبسرعة رأيناه ينقلب على ما صرح به مائة وثمانون درجة والسبب انه وبعد ان استقر فرحا على كرسي البيت الابيض جاءه صاحب القرار الفعلي الذي يدير اللعبة الامريكية ليقدم له كتيب المهمات الموكلة به بعد ان تم افهامه انه وصل الى البيت الابيض ليس من خلال ديمقراطية امريكا بل بتوصيات صناع القرار الامريكي بتل ابيب, وهذا هو حال الرئيس عون الخصاونة الذي طار فرحا عندما قيل له ان البلد بحاجة الى رئيس وزراء جديد من خارج صندوق العجب الذي مله الشعب فترك منصبه بلاهاي واتى لينقذ الوطن معتقدا ان الزمن تغير والحالة ستمكنه من ممارسة الولاية العامة التي لم يتمكن منها الاخرون , ولكن كحال اوباما تم افهامه ان اختياره ما هو الا رغبتهم بتغير مزاج الشعب الذي لن يقبل وجه قديم يتم اخراجه من صندوق العجب اياه , وتم تسليمه كتيب المهمات الموكلة به بالضبط كما فعلوا مع اوباما امريكا, فكما ان الديمقراطية الامريكية تفرضها الظروف والمصالح كذلك الربيع او الخريف العربي يفرض على قوى الشد العكسي ( المجهولة) ان تتعامل مع الوضع وفق تلك الظروف بما يضمن لها مصالحها واستمرار بقائها .

  5. لنمضي قدما.
    يا دكتور محمد في خضم نقاشاتنا على قانون الانتخاب والتي اعتقد انها لن تنتهي لأنه لا يوجد قانون (اي قانون) يمكن ان تتوافق عليه كل مكونات الشعب,اقول,في خضم ذلك ننسى امرا بالغ الأهمية الا وهو ما نُسب الى دولة الرئيس "من أن الاردن لن يحتمل تزوير الانتخابات مرة اخرى",لنبني على هذه الوعد والفهم المتقدم لدولة الرئيس ,فأن كنا لن نتوافق على قانون انتخاب ,فأنا أجزم أننا نتوافق على ضرورة ان تكون الانتخابات شفافة ونزيهة بعيدة عن التزوير واللعب في نتائجها,اذاً,دعونا نمضي الى الامام ,فمشكلة الاردنيين لم تكن في يوم من الايام في قانون الانتخاب(على أهميته),مشكلتنا كانت على الدوام في تزوير الانتخابات,فالقانون,ومهما كان سيئا ,فأنه سيأتي بمجلس نواب جيد اذا احترمت ارادة الناخبين ولم يتلاعب بها احد,ما يؤكد كلامي هذا ,انه ورغم سؤ قوانين الانتخاب التي جرت بموجبها انتخابتنا منذ أعتماد قانون الصوت الواحد الا ان كل هذه الانتخابات تعرضت للتزوير,لماذا؟لأنه حتى القانون السيء المفصل لغايات محددة ,قد يأتي بنواب جيدين ومجلس نواب جيد,لذلك كان يتم التدخل في هذه الانتخابات وتزويرها.اذا لنمرر هذا القانون ولنحاسب دولة الرئيس على ما نُسب اليه في حال تم تزوير انتخاباتنا القادمة.

  6. قانون متخلف
    قانون متخلف يعمق الانقسام الاهلي في البلد ويكرس النظرة للمجلس على انه مجلس مخاتير ووجهاء عشائر وليس برلمانا وطنيا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock