أفكار ومواقف

ماذا ينتظر ساسة لبنان؟

ما يدعو للقلق لبنانيا في الحقيقة هو حالة اللا يقين التي وصلها الشعب اللبناني بعد اضمحلال الأمل، وما يزال، في الخروج من مأزق الاستعصاء السياسي الذي يعصف بالبلاد. وكل ذلك بسبب قادة جعلوا من المحاصصة الوزارية شغلهم الشاغل، بدلا من إدارة وطنهم بما يخدم الصالح العام.
لكن الأخطر أن الأمر يأتي وشعب لبنان يواجه أزمة اقتصادية ومالية ومعيشية خانقة لم يشهدها من قبل، حتى في زمن الحرب الأهلية، وهي الأزمة التي قد تعصف، لا سمح الله، باستقرار الدولة، التي ما تزال رهينة لعقلية الطوائف، وتبعاتها التي تجعل من الاتفاق على المصلحة الوطنية، بين الفرقاء، خاضعة لحسابات الربح والخسارة في النفوذ والمكسب.
وليت الأمر يقف عند اختلافهم في الداخل، فقد أضحى لبنان ساحة لتدخل الدول في شؤونه تلميحا وتصريحا في العديد من المناسبات. وليس أدل على ذلك مما تناقلته وسائل إعلام مؤخرا من تفكير عدد من الدول الغربية بفرض عقوبات ضد شخصيات لبنانية لإخفاقها في تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية عاجلة تنقذ البلاد من الدخول في نفق مظلم، بل الأشد ظلمة.
وللدلالة على خطورة الوضع، فقد شبه رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، بلاده بسفينة تايتانيك، “والتي إن غرقت، فلن ينجو منها أحد”.
والسؤال الأهم: ماذا ينتظر ساسة لبنان ليتحركوا؟ فلا يعقل أن يستمر الوضع على حاله من الجمود والتعطيل السياسي، ومنذ نحو ثمانية أشهر، بعد استقالة الحكومة اللبنانية السابقة إثر الانفجارات التي هزت مرفأ بيروت. ومنذ ذلك الحين، ما يزال لبنان يعاني من جمود سياسي، وما يتبعه من تعطل ديناميكية مؤسسات الدولة.
يجب على العقلاء في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وقف تبادل الاتهامات، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المكاسب الخاصة، وصولا إلى تفاهمات ملزمة إن أرادوا للسفينة أن تبحر وألا تغرق بكل من على متنها، وهم أولهم.
عليهم أن يمعنوا فقط في حقيقة أن الدين العام اللبناني وصل إلى نحو 100 مليار دولار! وهو رقم تعجز دول كبرى عن التعامل معه في الظروف العادية، فما بالك بدولة صغيرة مثل لبنان ومواردها المتواضعة. أضف إلى كل ذلك أن الأمر يأتي والعالم يعيش زمن وباء كورونا المرهق للدول وشعوبها صحيا واقتصاديا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هذا مع العلم أن الهبوط الصاعق لقيمة الليرة اللبنانية لأكثر من 70 % إلى 80 % من قيمتها مقابل الدولار قد وضع شرائح عديدة في المجتمع اللبناني في مهب الريح. والقادم أعظم مع الارتفاع الخيالي لأسعار المواد الأساسية، خصوصا الغذائية. بل أن البعض بات يخشى خطر الفقر والجوع، الذي تفاقمه البطالة التي وصلت إلى نسب غير مسبوقة تقترب من 40 %.
على جميع قادة بيروت في رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان ومختلف القوى السياسية التحرك اليوم وقبل غد، وألا يتركوا أنفسهم رهائن الإفلاس السياسي، والأخطر الانهيار الاقتصادي للبلاد. فلن يرحمهم التاريخ إن أخفقوا. والوضع لا يحتمل الانتظار.
وعليهم أن يتذكروا أن وطنا أنجب عظماء، أمثال جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، يستحق أكثر من واقعه المر بكثير.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock