أفكار ومواقف

ماهر أبو طير يكتب: تراجعوا عن أمر الدفاع رقم 6

العقل الذي صاغ بنود أمر الدفاع رقم 6 اما صاغه على عجل، واما انه لا يفهم طبيعة الوضع داخل الأردن، واما يظن نفسه شيخ الجبل، يفعل ما يشاء.

الذي يعود إلى بنود امر الدفاع يكتشف ثغرات كبرى، ابرزها ان من صنع هذا الامر، لا يعرف على ما يبدو ان اغلب القطاعات متعطلة، وهي أساسا قطاعات صغيرة ومتوسطة، تجمع مالها بشكل يومي، وتعمل على مبدأ تلبيس الطرابيش، فتؤجل التزاما هنا، وتدفع التزاما هناك، وهذا يعني ان مطالبة هذه القطاعات بدفع الرواتب، او بعضها، مطالبة غير منطقية، وغير قادرة عليها أساسا، هذا فوق ان هذا الامر ينال من حقوق الناس المالية، بسرعة، وكأن الدنيا انهارت مرة واحدة، ونحن مازلنا في بداية فترة التعطيل، بسبب وباء كورونا ولا احد يعرف متى النهاية، فالأمر هنا رخصة مبكرة لخفض الرواتب، مثلما انه لا يفهم ان بعض مؤسسات القطاع الخاص متعطلة، وغير قادرة أصلا على دفع ربع الراتب.

اغلب الشركات والمؤسسات لن تكون قادرة على دفع ربع الرواتب، ان لم يكن كلها، والسبب ان نشاطاتها متوقفة، كما ان عودتها للعمل مع اقتراب رمضان، يعني ان تحصيلاتها المالية منخفضة جدا، فوق حالة الذعر النفسي التي تؤدي الى توقف الانفاق، خوفا من المستقبل.

هذا يعني ان توزيع الحمل على أصحاب العمل، والموظفين، وهذا هو مبدأ امر الدفاع رقم 6، لم ينجح في تحقيق المقصود، بل تم توزيع السلبيات وحسب.

أخطر ما في الأمر يتعلق بمنح القطاع الخاص المجال لإغلاق المؤسسات، والتوقف عن دفع الرواتب خلال فترة الاغلاق، وسنرى كيف ان عشرات المؤسسات التي لا تمارس أنشطتها، ستلجأ الى هذا الحل، وهو حل خطير على القطاع الخاص، والموظفين، هذا فوق ان الجانب الاخر اكثر ثقلا، أي حق الحكومة بوضع يدها على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمن يتقدم بطلب اغلاق لمؤسسته او شركته، وفقا للبند الخامس من امر الدفاع السادس وفي الفقرة (و) تحديداً، التي تنص على انه سيتم وضع إشارة منع التصرّف على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمنشأة خلال فترة الإيقاف بقرار من اللجنة، وهكذا يتم تعقيد المسألة من كل الجهات، فلا المنشأة مفتوحة وقادرة على العمل، ولا هي قادرة على التوقف في حال تم السماح لها بالعمل، دون ان تدفع ثمنا عنوانه السيطرة على أموالها او ممتلكاتها المتوفرة، وفي الوقت ذاته يتنادى الكل لدعم الاستثمار المحلي، ودعوة الاستثمار الأجنبي للقدوم الى الأردن، وهذا بات فخا كبيرا في هذه الظروف الصعبة.

كان الأولى ان تتحدث الحكومة وبشكل متواز أيضا عن رواتب المؤسسات المستقلة، ورواتب كثيرين في القطاع الحكومي، الا ان الحكومة تريد تركيز المشكلة في القطاع الخاص، بدلا من دعمه بشكل صحيح، وهو قطاع يشغل اكثر من مليون اردني، يواجهون اليوم مأزقا مركبا، على صعيد خفض دخولهم، وعلى صعيد وضع مؤسساتهم غير القادرة أصلا على العمل بحيوية، فلا تعرف من سيدفع ثمن هذا الوضع، الموظفون، القطاع الخاص، او حتى القطاع العام الذي يعيش في الأساس من ضرائب القطاع الخاص، ولولاه لما تم دفع راتب موظف حكومي ؟.

تناست الحكومة في غمرة هذه الأزمة، المشكلة الأخطر، مليون عامل بالمياومة، وبينهم أصحاب محلات صغيرة، ومطاعم، ودكاكين ومحلات حلوى، ومحلات تبيع القهوة والسلع البسيطة، والعاملون في قطاع النقل، والفندقة والسياحة وغيرهم، ولو اردنا تعداد المتضررين لوصلوا الى عدد مذهل، كلهم اليوم امام حلين أسوأ من بعضهما اما اغلاق المؤسسة وتحمل كلفة الاغلاق من جانب الدولة، وتضرر الموظف بسبب عدم دفع الرواتب، واما فتح المؤسسة ودفع رواتب اقل، حتى من جانب المؤسسات التي لديها مال، فهي فرصة ولاحت لخفض الأجور.

ما يمكن قوله دون تحريض ودون إساءة لاحد ان امر الدفاع رقم 6 بحاجة الى مراجعة، ولا ضير في ذلك، وكان الأولى ان تستمع الحكومة الى ممثلي القطاع الخاص، والموظفين، والى القطاعات التي ليس لها نقابات او ممثلين، لتصل الى حل اقتصادي مبدع، بدلا من هذا الحل، الذي سيؤدي الى نتيجة واحدة، أي وقوع الضرر على الكل، وعدم نجاة أحد من هذه الأزمة الصعبة جدا.

لقد نام الفريق الاقتصادي دهرا ثم استيقظ فجأة على طريقة “كم لبثنا” وليس بيدهم الا وصفة غير قابلة للتطبيق، على طريقة ” اذهبوا بورقكم هذا الى المدينة”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock