أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

ماهر أبو طير يكتب: كيف سيكون الأردن بعد هذه المحنة؟!

منذ أيام والتلميحات تتنزل حول سيناريو حظر التجول في الأردن، إلا ان هناك كثرة في مناطق مختلفة في الأردن، لم تأبه لهذا الامر واستمرت بالحركة في كل مكان.
اضطر الأردن للسيناريو الصيني، أي الحظر الكلي والكامل، بسبب الخروقات وسوء التقدير من بعضنا، وسنمر في أيام صعبة بالتأكيد، بسبب تقييد الحرية، لكن هذا القرار كان ممرا اجباريا، برغم معرفة عمان الرسمية انه قرار صعب.
الأردن على مفرق طرق، إما فترة قصيرة ونخرج من هذا الظرف، بخسائر نفسية واقتصادية محدودة، واما يتفشى الوباء، وتصير الخسائر كبيرة جدا على مستوى حياة الانسان، والاقتصاد، وقد كان بإمكاننا جميعا تجنب هذا السيناريو، لو تصرف اغلبنا خلال الأيام الماضية بطريقة صحيحة، بدلا من تهديد بلد بأكمله.
المشكلة في حظر التجول انه حال وضع تعليمات تسمح للناس بالخروج، فسنكون امام اعداد كبيرة جدا من المواطنين تتجمع عند المخابز ومحال المواد الغذائية وغير ذلك، وكأننا سنعود مجددا الى مشكلة التجمع لكن بطريقة مختلفة، دون ان ننكر هنا اننا سنمر عبر ثلاثة أيام هادئة الى حد ما دون تجمعات نهائيا.
هذه محنة، ولعلي ارجو كل من يستطيع المساعدة، ان يساعد غيره، فالذي يؤجر شقة، فليتنازل هذا الشهر عن ايجار بيته، والذي يؤجر عقارا تجاريا فليرحم المستأجر ويسامحه على الأقل بإيجار هذا الشهر، والذي يطالب بمال من احد، ان يؤجله ويصبر عليه، والذي يعرف محتاجا ان يساعده بأي طريقة خلال ساعات الخروج التي سيتم الإعلان عنها، فلا يجوز أخلاقيا ولا دينيا و وطنيا ان يفترض البعض ان الأمور طبيعية، وان تأدية الالتزامات ستكون كالمعتاد.
قد نصل الى مرحلة يتم فيها اصدار امر دفاع، بإعفاء الناس من ايجارات البيوت والعقارات التجارية لمدة شهر او شهرين، وهذا لا بد ان يحصل لأن الخسارة على الكل اليوم، اذ لا يعقل ان تطالب مستأجرا يعيش من عمله سائقا لسيارة، او مستأجرا لمحل تجاري بالكاد يغطي مصاريفه، فيما هو مغلق اليوم، وكل حلقات الاقتصاد تتضرر، وانا ادعو الجهات الرسمية للتنبه الى هذا الجانب وتوزيع المسؤولية على الكل، لأن المراهنة على المبادرات الشخصية، قد لا تنجح تماما.
الضرر الاقتصادي على موازنة الدولة كبير، من توقف ضرائب البنزين، التي تعتمد علينا موازنة الدولة، وصولا الى توقف الضرائب العادية، وضرائب المبيعات، وكل الشركات الحكومية متضررة اليوم، بسبب توقف الدخل فعليا، مما يعني ان الحكومة ستجد نفسها امام مشكلة كبرى في تأمين مواردها المالية، لدفع الرواتب والقروض، وهذا يعني ان مساعدة الناس لبعضهم البعض، للعودة الى الوضع الطبيعي، امر مهم، لتخفيف الكلفة الاقتصادية على الحكومة، وعلى القطاع الخاص، الذي يدخل مرحلة حساسة جدا، قد تؤدي الى تداعيات كثيرة.
أسوأ ما في المشهد ان القطاع الخاص قد يضطر للتخلي عن موظفين، او صرف رواتب نصف شهر بدلا من شهر، بسبب الحالة القائمة، كما ان مئات آلاف الأردنيين يعيشون من عمل يومي، من الذي يصنع الخبز، الى الميكانيكي، مرورا بسائق السيارة، وغيرهم، وكل هؤلاء يمرون بظرف حساس، وكل من بيده قدرة على مساعدة آخر ينقذ عائلة وبيتا في هذا الزمن.
كثرة عليها ان تعرف ان المحنة ستكون قصيرة اذا التزمنا جيدا، لكن بصراحة اكثر تداعيات المحنة ستكون أطول حتى لو انتهت بسرعة، لان الأضرار الاقتصادية ستترك ندوبا ليست سهلة، ودليل ذلك ان تراكم الالتزامات المالية بين الناس سيؤدي الى مشكلة بعد انتهاء الأزمة في ظل شح السيولة، مثلما ان فتح المطار لن يكون سريعا حتى لو اعلن خلو الأردن من كورونا، تحوطا من سفر الناس، والعودة بالعدوى، فوق تأثير الوضع الاقتصادي في دول الخليج العربي والعالم على الأردن، ثم وضع الموازنة، والقروض والديون، ومشاكل القطاع الخاص.
نحن مثل غيرنا من دول العالم، ما بعد هذه المحنة، يختلف تماما عن ما قبلها، على كل الأصعدة، وخصوصا، كلفة الوضع الاقتصادي، فيما نأمل من الله، ان لا نجد انفسنا امام كلفة إنسانية على صعيد حياة الناس، لكن بكل تأكيد نحن امام مرحلة جديدة، حالنا حال دول العالم، حيث لن ينجو احد من إعادة هندسة الدول والشعوب، دون ان ننكر هنا ان هناك جوانب إيجابية تكشفت في حياتنا، وسط هذا الظرف.
ما بعد هذه المحنة، قد يكون اصعب من ما قبلها، هذه هي المكاشفة التي يجب ان لا تغيب، وقدرتنا سوف تتجلى في استيعاب هذه الكلفة والآثار.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock