أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

ماهر أبو طير يكتب: لماذا لا يدفعون رواتب آذار؟

ليس صحيحا أن كل القطاع الخاص، فقد المال فجأة، بعد تعطل لمدة أسبوعين، ولو جمعنا أيام عطلات الثلج أو الأعياد في بعض السنين، لاكتشفنا أن مجموع العطلات تجاوز الأسبوعين، وربما أكثر، فلم يقم القطاع الخاص، بحرمان موظفيه من رواتبهم، بذريعة التعطل، ولا ذريعة وقف تدفق السيولة والتحصيل المالي.
مناسبة هذا الكلام، أن هناك خلطا، بين من تضرروا فعلا، من الحظر الجزئي والكلي، وتعرضت أعمالهم إلى أضرار، من القطاع الخاص، أو حتى عمال اليومية، وسائقي سيارات الأجرة، وغيرهم من عمال، وبين من يريد استثمار هذه الفرصة، من أجل أن يخفض رواتب موظفيه، أو لا يدفع رواتبهم، أو يتخلص منهم.
حين نتحدث مثلا عن قطاع المدارس الخاصة، بعضها يقوم بتحصيل الرسوم مسبقا عن عام كامل، أو فصل كامل، فلماذا لا يدفع هؤلاء رواتب موظفيهم، وبعضهم يقسط الرسوم شهريا على العائلات، وهؤلاء قد يتضررون جزئيا، ولا تتوفر السيولة لديهم، لكنهم أيضا يربحون، وإلا لماذا يستمرون حتى اليوم، وهذا يعني أن عدم دفع رواتب الموظفين، ليس مقبولا ولا مبررا أبدا، ولا يصدقه أحد.
لكن الحقيقة تكمن في سر آخر، أي خوف المدارس من عدم عودة الطلبة حتى نهاية الفصل الدراسي، وامتناع الأهالي عن السداد بسبب ظروفهم، وحاجة المدارس لهذه السيولة، مرحليا، من أجل دفع الإيجارات وتغطية بقية الالتزامات، وغير ذلك، كأولوية قبل دفع رواتب المعلمين والمعلمات، وبقية الموظفين.
معنى الكلام هنا، أن هناك قطاعات تضررت فعلا وبحاجة إلى مساعدة، وهناك قطاعات لديها إشكالات وزاد الحظر من حدتها، وهناك قطاعات غير متضررة كون فترة الحظر أصلا أسبوعين وبضعة أيام، ويستحيل أن تنهار بسرعة، لكنها تريد استغلال الفرصة لخفض نفقاتها، أو السطو على أموال الموظفين.
أعرف أصحاب مؤسسات دفعوا من جيوبهم رواتب شهر آذار، حتى لا يتضرر الموظفون، برغم أن الضرر وصل إلى مؤسساتهم، مثلما أعرف أن هناك من يريد أن يستغل هذه الفرصة ليطالب الدولة بدعمه ماليا، خصوصا، في القطاعات الاقتصادية المؤهلة للحصول على هذا الدعم، على شكل منح أو قروض، وهذا يقول إن المشهد خارج القطاع العام مختلط وليس كل من يتذمر من الضرر الاقتصادي الذي لحق عمله كاذب، أو صادق، فلكل حالة ظروفها ومعاييرها.
لا أعرف كيف ستفصل الجهات الرسمية في ذرائع وحجج الكثيرين، خصوصا، أننا ندخل أسبوعين جديدين وحتى منتصف نيسان، من الحظر الجزئي أو الكلي، وأنا هنا أناقش الضرر قصير المدى فقط، بخصوص التزامات شهر آذار فقط، وليس الضرر المتوسط أو بعيد المدى، وهو ضرر مؤكد، ولا خلاف عليه.
نموذج المدارس الخاصة، نموذج مهم ينطبق على بقية القطاعات، التي من المستحيل أن تكون قد تضررت بنفس النسبة، مثلما أن هناك فروقات بين قطاع الزراعة، أو النقل، أو السياحة، والصناعة، أو الألبسة، أو الأثاث أو المختبرات الطبية، وتأجير السيارات، والمطاعم، ومحلات الحلوى، والفنادق، والمستوردين، والمصدرين وبقية القطاعات الأصغر المساندة لها، وهي الأهم وتشغل أعدادا كبيرة من الناس، في وظائف مختلفة، تؤمن الدقيق في معاجن هؤلاء في الحد الأدنى.
هناك ضرر متفاوت، كبير، ومتوسط، وصغير، حتى نكون واقعيين، لكن ليس منطقيا أن يكون مقدار الضرر واحدا، فهناك من يربح، وهناك من لديه سيولة كبيرة أو قليلة، وهناك من هو مدين، وهذا يعني أن الاعتقاد بأن كل القطاع الخاص قد انهار تحت وطأة عطلة أسبوعين أو أربعة أسابيع، قد لا يكون دقيقا تماما، مع الإقرار هنا بوجود أضرار كبرى على قطاعات معينة مثل النقل الذي يشغّل أكثر من 300 ألف شخص، فتعطل تماما، أو قطاع الفندقة، وقطاعات أخرى.
اتفهم فقط تأثيرات الحظر إذا استمر عدة أسابيع أو أشهر، لكنني لا أصدق أن البعض قرر عدم دفع رواتب آذار، وقطاعه لم يتعطل سوى أسبوعين فقط، من منتصف آذار حتى نهايته، إلا إذا كنا حقا أمام قطاعات هشة وشبه منهارة، وكانت تنتظر النهاية فقط… ثم ماذا سنقول للناس نهاية نيسان؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock