;
أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

ماهر أبو طير يكتب: لمن نترك الأردنيين العالقين في الخارج؟!

يتوقف الطيران من الأردن، وإليه، وهذا حال دول عربية وأجنبية كثيرة، مثلما تتوقف المعابر البرية والبحرية، وكأن العالم يهرب من بعضه بعضا.
فجأة يتحول العالم الى دويلات، كل واحدة خائفة على نفسها وشعبها، والمؤشرات في العالم حول وباء كورونا ليست سهلة، وهي تقول إن المطارات لن تفتح في وقت قريب، والأردن مثلا، حتى لو أعلن خلوه من وباء كورونا، فلن يتخذ قرار فتح المطار والحدود البرية والبحرية مباشرة، لسببين؛ أولهما خوفا من سفر أردنيين الى دول عربية وأجنبية وعودتهم بالعدوى، والاضطرار لحجر أعداد كبيرة فوق قدرة الأردن، وثانيهما أن دولا كثيرة ما تزال حدودها مغلقة، فإلى أين سوف تطير الطائرات، حتى لو فتح الأردن مطاره، ما دامت بقية المطارات مغلقة.
هذا وضع صعب جدا، وكأننا ننتظر خلو العالم كله من كورونا، مما يعني أن قطاعات السفر والطيران والسياحة والتنقل كلها معطلة لفترة طويلة.
على هامش هذا الكلام، تبقى القضية الأكثر حساسية، أي قضية الأردنيين في الخارج؛ آلاف الطلبة في مصر، آلاف الأردنيين في تركيا، وآلاف الأردنيين في دول مختلفة، إما تقطعت بهم السبل، أو يريدون الخروج من تلك الدول بسبب ظروفها الصحية، وإذ يراجعون سفارات الأردن، لا يجدون إجابة، لأن المطارات مغلقة، والأردن ذاته في وضع حساس وحرج، وغير قادر حتى الآن على إرسال رحلات خاصة من أجل إخلاء هؤلاء، ووضعهم في الحجر الصحي لأسبوعين.
عشرات الرسائل والبرقيات والمطالبات تتنزل على عمان الرسمية يوميا، من الأردنيين في العالم، ولا يوجد حتى الآن إجابة، بسبب المخاوف من الوباء.
غير أن هذا الملف يتوجب أن يعالج، ولا يجوز ترك الأردنيين في الخارج لمصيرهم، أو للظروف التي يعيشونها، وبينهم من لا يوجد معه مال، وبينهم أيضا من هو عالق لأنه لم يجد حجزا للعودة الى الأردن قبيل إغلاق المطار، إضافة الى وجود ملفات محددة مثل ملف الطلبة الأردنيين في مصر، الذين على ما يبدو لهم مخاوفهم، ويريدون العودة الى الأردن، وهذا يفرض على الجهات الرسمية عدم تأخير هذا الملف، خصوصا أن إمكانات الحجر الصحي الآن، متاحة، بعد خلو الفنادق، ويمكن ترتيب عمليات الإخلاء بشكل تدريجي، وفقا لأوضاع الدول.
القصة ليست قصة عواطف، لكن هؤلاء ينتسبون الى الأردن، ولا يمكن تركهم في هذه الظروف بذريعة الخوف من الوباء، وكأننا نتركهم لمصيرهم، كما أن الدول قادرة على ترتيب جسور جوية أو رحلات بحرية أو برية في حالات مثل هذه، ووضع ترتيبات مسبقة لضمان عودتهم وعدم التسبب بأي عدوى في حال وجود حالات بينهم.
قدم الأردن خدمات ممتازة صحيا لكل من عاد سابقا، يوم الاثنين، قبيل الحظر الكلي بيوم، وهي خدمات استنزفت الكثير من المال، لكننا أمام وضع مختلف، وربما سابقا كان الأردن يحل مشاكل كثيرة لمواطنيه في الخارج، خصوصا في حالات الإخلاء الطبي، وكان آخرها إعادة الأردنيين من ووهان الصينية.
إذا كانت أعداد الراغبين بالعودة كبيرة، وهناك ترتيبات معقدة، فإن حل هذه المشكلة أمر لا مفر منه، مثلما أن المطالبين بالعودة عليهم أن يعرفوا أيضا أن الدول التي سيغادرونها، قد لا تسمح لهم بالعودة قريبا، حسب تطور الوباء لديها، وهذا يعني أن الأردني المقيم في الخارج، عليه أن يحسب جيدا خطوة العودة الى الأردن، حتى لو كانت متاحة، فيما غير المقيمين في الخارج، وتقطعت بهم السبل، قصة أخرى.
سيخرج من يقول لماذا تسمحون لهم بالعودة وقد يكون بينهم حالات عدوى، وسينقلونها الى الأردن مثلما حدث في كثير من حالات المسافرين؟، والكلام صحيح، لكنه أيضا غير قانوني، ولا أخلاقي، فلا حق لأحد أن يمنع الأردني من العودة الى بلاده نهاية المطاف، خصوصا، اذا تركناهم في دول تفتقر للرعاية الصحية!.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock