الاتصالات

مايكروسوفت: الحوسبة السحابية في المنطقة ينتظرها الكثير من التوسع

ابراهيم المبيضين

عمان– أكدت شركة مايكروسوفت الأردن مؤخراً انّ تكنولوجيا الـ Cloud computing أو ما يعرف بتكنولوجيا “الحوسبة السحابية” واستخداماتها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا “ما تزال في مرحلة بدايات الطفرة والانتشار، الا انها قالت إن هذه التكنولوجيا ينتظرها الكثير من فرص التوسع في الاستخدام” مع تطور البنى التحتية وتزايد الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات وتزايد الاعتماد على الإنترنت.
وأوضحت الشركة في ردها على استفسارات لـ ” الغد” ان القدرات على تبني هذه التكنولوجيا  في المنطقة والعالم تتباين بشكل كبير من دولة لأخرى لأسباب عديدة منها التشريعات والقوانين إلى التغطية المحدودة والبنية التحتية ومدى توفر المنتجات وحجم الطلب.
مايكروسوفت -التي تعد واحدة من عمالقة تطبيق تكنولوجيا الحوسبة السحابية حول العالم- “أكدت في إجاباتها انها تدرك هذه التحديات القائمة في تبني هذه التكنولوجيا وتعمل مع الأسواق المحلية لمساعدة المؤسسات في القطاع العام والخاص على الاستفادة من مزايا الحوسبة السحابية” بغض النظر عن الخطط الموضوعة لها لتبني هذه التكنولوجيا التي تعتمد في بنائها على شبكة الإنترنت. 
وتوقعت الشركة -التي تتواجد في المنطقة وفي الأردن منذ بداية العقد الماضي بشكل شراكات استرتيجية مع الحكومة والقطاع الخاص المحلي- ان يشهد استخدام تكنولوجيا “الحوسبة السحابية انتشارا أوسع في الشرق الأوسط وأفريقيا”، مبررة ذلك بمشاريع كابلات الاتصالات البحرية  التي ستعمل على رفع مستوى الاتصالات وتقليل النفقات لتمكين الناس من استخدام خدمات الحوسبة السحابية.
وأضافت الشركة في إجاباتها “كما أن الشركات المشغلة للاتصالات في المنطقة تعمل على الاستثمار في البنية التحتية بما يلبي الاحتياجات المستقبلية من الحوسبة السحابية وخدماتها لتكون متاحة على أجهزة الخلوي. ومايزال الطريق طويلا لربط دول المنطقة بالإنترنت لكن التقدم الذي حصل على هذا الصعيد خلال العقد الماضي مبشر بالخير”. 
وفي غضون ذلك تظهر أرقام عالمية ان أكثر من ثلث سكان العالم أصبحوا مستخدمين للإنترنت بحوالي 2 بليون إنسان، فيما تظهر الأرقام ان حجم الاستخدام في الوطن العربي يقدر بحوالي ربع سكان المنطقة بحوالي 65 مليون مستخدم عربي، فيما يقدر عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن بحوالي 2.3 مليون مستخدم بنسبة انتشار تتجاوز 35 % من عدد سكان المملكة.
تعريف الحوسبة السحابية واستخداماتها
والحوسبة السحابية هي “حوسبة مبنية على الإنترنت حيث يمكن بفضلها الوصول إلى عدد كبير من الموارد الحوسبية المشتركة كالخوادم وتطبيقات البرمجيات وتطبيقات التخزين عبر أجهزة الكمبيوتر وأجهزة أخرى عبر الإنترنت. وبالنسبة للمستخدم المستفيد من هذه الخدمات كلها فهو لا يعنى بمكان وجود هذه الموارد أو كيفية إدارتها أو صيانتها فهي بالنسبة له موارد (في السحاب) عبر الإنترنت” على ما ذكرت “مايكروسوفت” في إجابته لأسئلة “الغد”.
وبحسب إجابات “مايكروسوفت” فمعظمنا يستخدم الحوسبة السحابية حالياً من دون أن يدرك ذلك، فعندما تقوم عبر جهاز الكمبيوتر بالقيام بالبحث عبر أحد محركات البحث، فإن جهازك بحد ذاته لا يلعب أي دور في الحصول على الإجابات التي تريديها بل هناك شبكة ضخمة من الأجهزة الموزعة حول العالم هي التي تعمل على إيجاد الإجابة وإظهارها لك. ومثال آخر على ذلك هو البريد الإلكتروني، ففي الماضي كان لا بد من توفر برنامج معين للبريد على جهازك لتتمكن من إرسال الرسائل أما اليوم وبفضل البريد الإلكتروني على الإنترنت مثل الهوتميل فقد أصبحت العملية سهلة وبسيطة وكأنها تتم عبر السحاب لإرسال واستقبال الرسائل الإلكترونية في أي مكان في العالم.
و تمتلك “مايكروسوفت” – التي تعد عملاق البرمجيات حول العالم- في رصيدها 15 عاماً من الخبرة في مجال العمل على تكنولوجيا الحوسبة السحابية، وتؤكد دراسات محايدة لمؤسسة (غارتنر) العالمية العام الماضي ان الشركتين المتوقع أن تكونا الرائدتين عالمياً في الحوسبة السحابية بحلول العام 2013 هما مايكروسوفت و “VMware”.
والحوسبة السحابية ليست بالتقنية الجديدة لمايكروسوفت فمن الهوتميل إلى Windows Update وصولا إلى Xbox Live ، وقامت الشركة خلال فترة تزيد على عقد من الزمن باستضافة عدد من أهم وأكبر خدمات الحوسبة السحابية في العالم ولديها حالياً بنية تحتية للحوسبة السحابية تدعم ما يزيد على بليون عميل و20 مليون شركة سنويا.
الى ذلك أكدت الشركة في إجاباتها لأسئلة “الغد” انه انسجاماً مع توقعات الطلب والاستخدام المتزايد لتكنولوجيا الحوسبة السحابية في العالم والمنطقة، فالشركة العالمية قامت باستثمار 9.5 بليون دولار أميركي في الأبحاث والتطوير خلال العام 2010.
ولفتت الى ان الحوسبة السحابية تعد بتوفير مستويات جديدة من الخدمات لمئات الملايين من المستخدمين والشركات والحكومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممن لم يتمكنوا إلى الآن من الاستفادة بشكل حقيقي من ثورة المعلومات.
وأوضحت الشركة العالمية التزمها المستمر ببناء وتطوير تكنولوجيا الحوسبة السحابية مشيرة الى ان 70 % من مجموع موظفيها يعملون على خدمات وحلول الحوسبة السحابية وسيتم رفع هذه النسبة قريبا لتصل إلى 90 %.
وقالت “مايكروسوفت” إن هنالك العديد من الشركات التي تعتمد اليوم على الحوسبة السحابية في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا حيث تعتمد عليها في إتمام المهام من معالجة وتبادل المعلومات الهائلة عبر الويب وتوفر بذلك الكثير من نفقاتها ووقتها ومجهود موظفيها الفنيين وتعزز توسعها بخدماتها إلى عملائها وشركائها وموظفيها في الفروع المختلفة في دول أخرى.
وضربت أمثلة بان من الشركات الكبرى التي اعتمدت الحوسبة السحابية هناك 7 من أهم 10 شركات الطاقة في العالم و 13 من أهم 20 شركة اتصالات في العالم و 1 من أصل 20 أفضل بنوك حول العالم و 16 من 20 أفضل شركة أدوية عالمية.
وأما في الأردن فأشارت “مايكروسوفت” الى ان الشركات الكبرى قامت بتبني الحوسبة السحابية بما في ذلك عدة بنوك وشركات اتصالات حيث يتمكن المستخدمون من الحصول على العديد من الحلول والخدمات حسب الطلب من مايكروسوفت على الإنترنت. 
وأوضحت ان “مايكروسوفت الأردن” قامت مؤخرا بتوفير جلسات تدريبية مجانية للشركات الناشئة وجلسات تطبيقية لتقنيات الحوسبة السحابية على مشاريع فعلية مما يعزز إمكاناتهم ويمكنهم من تحقيق النجاح وتوفير النفقات العالية لإدارة وصيانة البنية التحتية التكنولوجية في شركاتهم. وقد جاءت هذه الجلسات التطبيقية ضمن برنامج BizSpark Camp وهو مبادرة أطلقتها مايكروسوفت خصيصا لدعم وتطوير الشركات الناشئة العاملة في تطوير البرمجيات.
فوائد الحوسبة السحابية
وعن فوائد تبني الشركات والدول مفهوم وتكنولوجيا الحوسبة السحابية قالت “مايكروسوفت” إن اعتماد الخدمات المتكاملة والشاملة للبنية التحتية للحوسبة السحابية من جهات متخصصة مثل مايكروسوفت سينعكس على المؤسسات في القطاعين العام والخاص إيجاباً، إذ ستتخلص هذه المؤسسات والشركات من أعباء وتكاليف البنية التحتية التقليدية والتكاليف المستمرة على صعيد صيانتها وإدارتها وتحديثها، مما يعني تمكين هذه الشركات من تركيز جهودها فقط على الإنتاج والعمليات الأساسية لها مما يؤدي بالتالي إلى الاستغلال الأمثل لمصادر وميزانيات تكنولوجيا المعلومات في هذه الشركات.
كما أن هذه الخطوة كفيلة بأن تساعد الشركات على توفير الجهد والوقت والمال المستهلك عادة عند إنشاء عمليات جديدة لإنتاج منتج جديد وتسويقه إلى السوق العالمي بحسب “مايكروسوفت ” التي أوضحت ان البنية التحتية التكنولوجية متوفرة لهذه الشركات مسبقا بفضل الحوسبة السحابية. فكل ما على الشركات القيام به هو التسجيل في الخدمة (مثل البريد الإلكتروني أو المؤتمرات عبر الويب أو تطبيقات الشركات الكبرى) مع جهة مزودة بخدمات الحوسبة السحابية لتصبح هذه الخدمات متوفرة بشكل سريع وجاهزة للاستخدام.
وبالإضافة إلى ما سبق، أشارت “مايكروسوفت” الى ان  الشركات تدفع مقابل ما تستخدمه من خدمات فقط، مما يعني أن الحوسبة السحابية بذلك تخفف من التكاليف غير الضرورية على ميزانيات الشركات لتكنولوجيا المعلومات التي تهدر عادة على صيانة أجهزة ومراكز معلومات بعيدة عن المرونة وذات أداء محدود، فبدلاً من شراء الأجهزة والبرامج وتعيين موظفين لتركيب وتشغيل التطبيقات، ما على الشركات إلا أن تتعاقد مع مزود خدمات الحوسبة السحابية بحيث تدفع الشركات فقط قيمة ما تستهلكه من هذه الخدمات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock