أفكار ومواقف

ما أهمية برنامج الإصلاح الاقتصادي مع الصندوق؟!

هناك اجماع على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وضعته السلطات الأردنية مع صندوق النقد الدولي والذي يدعمه اتفاق “تسهيل الصندوق الممدد”، والذي تمت مراجعته الأولى قبل أسابيع قليلة هو البرنامج الذي تلتزم به الحكومة الأردنية بكافة مكوناتها وقطاعاتها وبالتالي فان أي برنامج أو خطة ستضعها الحكومة ستكون بمثابة خطة تنفيذية لهذا البرنامج. كما أن موازنة الحكومة للعام 2021 ستوضع بطريقة ليتم من خلالها تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الصندوق في ذلك البرنامج. ومن هنا تكمن أهمية برنامج الإصلاح الذي يفتح المجال أمام الأردن للوصول للأسواق المالية العالمية والمانحين الدوليين.
فالبيان الذي صدر بتاريخ 28 تشرين الأول 2020 بعد انتهاء المراجعة الأولى للبرنامج، بين بوضوح أن سياسات التحفيز الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الأردنية لمواجهة جائحة كوفيد 19 في الوقت المناسب أثناء النصف الأول من العام، ساعدت على حماية الأرواح وسبل معيشة المواطنين إلى حد كبير. ولكن الأزمة تركت آثارا على الاقتصاد، فحدث تصاعد كبير في البطالة (21.2 % في النصف الأول من العام 2020)، وتراجع الدخل السياحي بنسبة 70 % وتحويلات العاملين في الخارج بنسبة 9.7 % خلال الثمانية شهور الأولى من 2020، وانخفضت إيرادات الحكومة المركزية ومؤسسات القطاع العام الأخرى وارتفعت المديونية بأكثر من ثلاثة مليارات دينار في نهاية أيلول مقارنة مع نهاية 2019 لتصل الى ما نسبته 108.2 % من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم هذه الظروف الصعبة، ادارت الجهات المعنية في الحكومة حملة ضد التهرب الضريبي لاقت انتقادات كبيرة من المستثمرين والقطاع الخاص.
وظهرت في الأسابيع القليلة الماضية تطورات جديدة في أزمة كوفيد 19 القت بحالة من القلق على عامة الناس وبنفس الوقت أحاطت بدرجة كبيرة من عدم اليقين من جديد على التنبؤات الاقتصادية. ومع ذلك، فان السيناريو الأساسي الذي تم وضعه في البرنامج تنبأ بأن يتراجع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة 3 % في العام 2020 بدلا من 3.6 % في السيناريو السابق، وان ينمو بمعدل 2.5 % في العام 2021، انعكاسا لتوقع حدوث تعاف تدريجي مع انحسار الجائحة، وخاصة مع بوادر إعلان اكتشاف مطعوم فعال لفيروس كورونا من قبل شركة بـ-فايزر الأميركية للأدوية متعددة الجنسيات.
وبموجب المراجعة الأخيرة مع الصندوق، تم تخفيف الأهداف المالية للعام 2020 بشكل كبير، كما تم الاتفاق على أهداف المالية العامة للعام 2021، والتي تسعى لدعم التعافي الاقتصادي، مع كبح الزيادة في الدين العام. ويوفر البرنامج المرونة الكافية لاستيعاب الإنفاق المرتبط بـجائحة كوفيد 19 في حال زيادته عن المتوقع، ويهدف أيضا لحماية الفئات الهشة اقتصاديا. وما تم التركيز عليه وإعلانه أنه لن يكون هناك زيادات في معدلات الضريبة، وسترتكز الاستراتيجية المالية على إصلاحات ضريبية عادلة، تهدف إلى معالجة التهرب، وسد الثغرات، وتوسيع القاعدة الضريبية. ونأمل أن تكون الآليات مدروسة بعناية تامة حتى لا تثير استياء المستثمرين.
وفي الجانب النقدي، تم التأكيد على أن سياسة ربط الدينار بالدولار الأميركي ما تزال ملائمة ومستمرة في خدمة الاقتصاد الأردني بشكل جيد، وهي دعامة موثوقة للسياسة النقدية. وهذا الأمر يجب أن يعطي الثقة للمواطنين والمستثمرين والمودعين اتجاه الدينار وقوته وخاصة في ظل التوقعات أن تظل الاحتياطيات الأجنبية الدولية كافية على مدار الفترة 2020-2021، عند مستوى يتجاوز 100 % من مقياس صندوق النقد الدولي لكفاية الاحتياطيات. علاوة على ذلك وبالرغم من الضغوطات التي مر بها الاقتصاد الأردني ما يزال النظام المصرفي يتمتع بأوضاع سليمة. إلا أن هناك حاجة ماسة لمتابعة تحركات نسبة القروض المتعثرة، والتي ما تزال نسبتها متدنية نسبياً كما في نهاية حزيران 2020 حيث وصلت الى 5.2 % فقط.
وفي هذا البرنامج هناك تركيز واهتمام من قبل الحكومة لاعطاء أولوية أيضا للإصلاحات الرامية إلى تيسير مشاركة النساء في سوق العمل وتوظيف الشباب؛ وتخفيض تكلفة ممارسة أنشطة الأعمال وضمان تكافؤ الفرص للشركات؛ وتعزيز إطار مكافحة الفساد لزيادة ثقة المواطنين. ونأمل أن يكون للبرلمان الجديد دور كبير في الرقابة على هذا البرنامج وعلى خطط الحكومة التي سيتم إعلانها قريبا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock