حياتنادوليمنوعات

ما الذي تكشفه لوحات السيدات الأمريكيات الأولْ بشأن شخصياتهن؟

اللوحات والصور التي تظهر فيها قرينات الرؤساء الأمريكيين، سواء في الماضي أو الحاضر، يمكن أن تكشف الكثير عن شخصياتهن، والقيم التي تؤمِنَّ بها، بل وعن الولايات المتحدة أيضا. في السطور المقبلة، تستكشف كاث باوند الأوجه المختلفة، التي تم بها تصوير تلك الشخصيات النسائية، اللاتي اضطلعن بدور غالبا ما يكون مثيرا للجدل.

بتنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة، دخلت قرينته جيل التاريخ، باعتبارها أول سيدة أولى في التاريخ الأمريكي، تواصل مسيرتها المهنية، بالتوازي مع تولي زوجها منصبه الرئاسي.

وتمضي جيل، على خطى من سبقْنّها على مدار قرون، من سيدات أولْ بارزات، شكلنّ ملامح هذا الدور الذي تضطلع به قرينة الرئيس في الولايات المتحدة، ويتسم بأنه معقد ومتطور وذو طابع جدلي في غالبية الأحيان.

وتشكل هؤلاء السيدات الأوُلْ، اللواتي ينساهن الكثيرون غالبا، محور اهتمام معرض فني، يُقام في واشنطن تحت عنوان “كل العيون مُسلطة عليّ: السيدات الأوُلْ للولايات المتحدة”.

ويحتفي هذا المعرض بهؤلاء النسوة، بداية من مارثا واشنطن ودوللي ماديسون وإلينور روزفلت، وصولا إلى ميشال أوباما، وهن أولئك السيدات اللواتي استخدمن المكانة الفريدة التي حظين بها، للتأثير بطرق مختلفة لا حصر لها، في الحياة السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة.

وإذا بدأنا بمارثا واشنطن، فسنجد أنها اعتمدت في أداء دورها كقرينة للرئيس، على النماذج الأوروبية السابقة في هذا الصدد، في ضوء أنه لم تكن هناك أي سوابق أمريكية تُعينها على ذلك، باعتبار أنها كانت أول سيدة أولى في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، تقول المسؤولة عن المعرض غوينديلون ديبوا شو في تصريحات لبي بي سي: “نظرا لأن الولايات المتحدة، حديثة النشأة وقتذاك، كانت تفتقر لأي تقاليد لأسر ملكية؛ عكست الأدوار التي بدأت السيدات الأوْلْ الأوليات في الاضطلاع بها، ما كنا نتلقاه (كمواطنين أمريكيين) باعتبارنا رعايا للمستعمرين البريطانيين (سابقا).

فعندما كانت مارثا واشنطن تظهر علنا، كان الناس ينادونها باسم `السيدة واشنطن`، لأن تلك كانت اللغة التي ورثوها للحديث عن سيدة في مثل مكانتها.

ولم نبدأ كأمريكيين في استخدام مصطلح `السيدة الأولى`، حتى أواخر القرن التاسع عشر”.

الانتخابات الأمريكية: الحيوانات الأليفة تعود إلى البيت الأبيض

الانتخابات الأمريكية 2020: بالصور ترامب وبايدن على مر السنين

مجموعة مختارة من أبرز الصور في عام 2020

بالصور: بصمات الرؤساء الأمريكيين وزوجاتهم على البيت الأبيض

وفي لوحة رُسِمَت لها بطريقة “البورتريه” خلال إقامتها وزوجها في فيلادلفيا؛ عندما كانت عاصمة للولايات المتحدة، تبدو مارثا مفعمة بروح “أم الأمة”، لكنها أمومة لا تمنعها من أن تنشد احتراما وتقديرا، يبدو أن شعبها سعيد بمنحهما لها.

مارثا واشنطن
التعليق على الصورة،تبدو مارثا واشنطن أول سيدة أولى في الولايات المتحدة، في هذه اللوحة مفعمة بروح “أم الأمة”

السيدة الأولى التالية لها مباشرة كانت آبيغال آدامز، والتي كان ذكاؤها وتصميمها يشعان من “بورتريه”، رُسِمَ لها قبل عامين من تولي زوجها جون رئاسة الولايات المتحدة، عام 1797.

ومقارنة بمارثا، كانت آبيغال أكثر نشاطا في المجال السياسي، كما كانت من المدافعين عن حقوق المرأة، والداعين لإلغاء العبودية، وممن شددوا كذلك على أهمية التعليم في حياة البشر.

وتقول ديبوا شو: “كانت (آبيغال) تريد أن يُطلق عليها لقب `السيدة الرئيسة`. لكن ذلك لم يرق للناس، الذين اعتقدوا أنها متغطرسة”.

وبدا أن آبيغال آدامز كانت، مثلها مثل الكثيرات من قريناتها اللواتي أتين بعدها، تعيش من خلال زوجها. فالكثير من السيدات الأوُلْ في الولايات المتحدة كُنَّ، حسبما تقول ديبوا شو، ذكيات وطموحات وشديدات الاهتمام بالسياسة.

لكن النظرة النمطية التي سادت في ذلك الوقت بشأن تقسيم الأدوار بحسب الجنس في المجتمع، حالت دون أن “يتسنى لهن السعي لشغل منصب الرئاسة بأنفسهن”.

وإذا انتقلنا للحديث عن ماري قرينة الرئيس إبراهام لينكِلن، فسنجد أنها كانت – كما تقول ديبوا شو – مهتمة بالسياسة على نحو هائل، “فقد أرادت أن تصبح سيدة أولى، لأنه لم يكن بمقدورها أن تصير رئيسة للبلاد.

وقد اكتسبت سمعة سيئة للغاية عندما دخلت البيت الأبيض، فالناس كانوا يقولون إنها كانت متسلطة ومندفعة، وذلك في لغة بات من المألوف استخدامها مع النساء اللواتي يتبوأنَّ مواقع قيادية في السياسة والاقتصاد في وقتنا الحاضر”.

جوليا تايلر
التعليق على الصورة،تظهر جوليا تايلر في هيئة الأميرات في هذه اللوحة، وهو النمط الذي تصرفت على شاكلته أيضا، عندما باتت سيدة أولى للولايات المتحدة

وفي ضوء افتقارهن لأي وسائل أخرى للعب أي دور ملموس على الساحة العامة، اعتمدت الكثير من السيدات الأوُلْ في هذا الشأن، على “القوة الناعمة”، التي يكتسبنْها بفضل موقعهن إلى جوار الرئيس.

فدوللي ماديسون، التي عملت مضيفة فخرية للرئيس توماس جيفرسون قبل أن تصبح سيدة أولى مع انتخاب زوجها جيمس ماديسون رئيسا، كانت معروفة بقدراتها الدبلوماسية، التي تفسح لها المجال لجمع الخصوم السياسيين معا، وكذلك لاغتنام فرصة الصداقات التي تمكنت من توطيد أواصرها مع الساسة الأمريكيين الآخرين وقريناتهم.

وتعلّق المسؤولة عن معرض لوحات وصور السيدات الأمريكيات الأوُلْ المقام في واشنطن على ذلك بالقول: “تحقق الكثير عبر تلك الأساليب التي اتبعتها النساء (السيدات الأوُلْ) خلال القرن التاسع عشر وفي مطلع القرن العشرين، عندما لم يكن لديهن وسائل أخرى لإنجاز الأمور.

لكن التاريخ بخس من قيمة كل ذلك”.

من جهة أخرى، يبدو لافتا أن اللوحة التي تُمثل قرينة لينكِلن في المعرض، مأخوذة من بطاقة عمل خاصة بها، وأن نظيرتها التي تظهر فيها زوجة ماديسون، كانت قد رُسِمَت لتلك السيدة الأولى، بعد سنوات طويلة من دخولها مع زوجها البيت الأبيض.

وتوحي مؤشرات مثل هذه بالطريقة التي جرى من خلالها، التقليل من قيمة دور السيدات الأوُلْ لفترة طويلة.

وتوضح ديبوا شو هذه الفكرة بالقول: “عبر التاريخ، لم تحظ غالبية النساء، حتى المنتميات لعلية القوم منهن، بلوحات `بورتريه` تُرسم لهن على نحو احترافي.

ولذا، فعندما اختارت سيدات أوُلْ، مثل كارولين هاريسون ولوسي هايز أو حتى هيلين تافت، أن تُرسَم لهن لوحات `بورتريه` بالحجم الطبيعي وعلى نحو نبيل وفخم، كُنَّ يعبرن في الوقت نفسه بشكل جرئ، عن الكيفية التي يرين بها ما يحظين به من أهمية وتأثير”.

مامي أيزنهاور
التعليق على الصورة،رغم أن مامي أيزنهاور عبرّت ظاهريا عن طابع الحياة المنزلية التي تعيشها الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة، فإنها تحدت فعليا التقاليد التي كانت قائمة في الولايات المتحدة في عصرها

وخلال استعراضها لمقتنيات المعرض، تشير ديبوا شو إلى “بورتريه” لجوليا تايلر، باعتباره مؤشرا على تمتع هذه السيدة بشخصية قوية.

وتقول في هذا الإطار: “كانت تبدو كأميرة، وتصرفت على هذه الشاكلة أيضا. فقد كانت المسؤولة عن عزف أغنية `هايل تو ذا شييف` (تحية للرئيس) لدى دخول زوجها الرئيس جون تايلر إلى مناسبة رسمية.

فقد كانت تحاول خلق إحساس بأجواء الأسر الملكية الأوروبية، وتحويل واشنطن إلى مقر للبلاط الملكي، على غرار ما كانت عليه فرساي في عهد الملك لويس الرابع عشر” ملك فرنسا.

“قوة الطبيعة”

ومع حلول القرن العشرين، أصبحت طبيعة دور السيدة الأولى في الولايات المتحدة ظاهرة للعلن بشكل أكبر، بكل ما سيترتب على ذلك من تدقيق بشأن ذلك الأمر.

لكن الغموض الذي كان لا يزال يكتنف ملامح هذا الدور، أدى إلى حدوث انقسامات في أوساط الصحافة والرأي العام، بشأن ما الذي يفترض أن تقوم به السيدة الأولى تحديدا، وهي خلافات تأثرت بنقاش أوسع نطاقا كانت تشهده الولايات المتحدة في ذلك الوقت، حول وضع المرأة في المجتمع.

وهنا يمكننا الإشارة إلى أن إلينور روزفلت، كانت بلا شك واحدة من أكثر السيدات الأوْلْ تأثيرا بل وظهورا على الساحة العامة في الولايات المتحدة، خلال القرن العشرين.

فقد أدت الصعوبات التي كان يعاني منها زوجها فرانكلين دي. روزفلت بسبب إصابته بشلل الأطفال، إلى أن تشارك في العديد من المناسبات العامة بدلا منه. وفي ذروة فترة “الكساد العظيم” جابت إلينور روزفلت أنحاء مختلفة من البلاد، لتقييم ما تتمخض عنه برامج الإغاثة التي تبنتها السلطات الفيدرالية في هذا الشأن.

كما حرصت خلال الحرب العالمية الثانية، على تفقد القوات الأمريكية في المواقع، التي كانت ترابط فيها في أرجاء شتى من العالم.

وقد تعززت شخصية هذه السيدة على الساحة العامة، بحكم مسيرتها الحافلة ككاتبة، وهو ما يفسر كذلك سبب ظهورها وهي تحمل قلما في الأعمال المتعددة، التي تصور جوانب مختلفة من شخصيتها، من تلك التي يحتوي عليها المعرض، الذي نتحدث عنه في هذه السطور.

ومع أنه يُنظر إلى إلينور روزفلت اليوم على أنها كانت أشبه بـ “قوة عاتية من قوى الطبيعة”، فإنها لاقت خلال حياتها الكثير من الانتقادات، بسبب “نفوذها المُتَصَور” على الساحة السياسية.

بل إن ديبوا شو نفسها، صادفت خلال جهودها البحثية التي سبقت تنظيم المعرض، شارة كانت تُوزع خلال حملات دعائية للحزب الديمقراطي، كُتِبَ عليها “نحن لا نحب إلينور روزفلت بدورنا”.

بيتي فورد
التعليق على الصورة،تحدثت بيتي فورد بصراحة عن إدمانها للمشروبات الكحولية والمخدرات، وقد أسست في ما بعد مركز “بيتي فورد” المعني بمواجهة إدمان المخدرات

أما مامي أيزنهاور، فتُظهرها إحدى لوحات المعرض في الثوب وردي اللون، الذي ارتدته خلال مراسم تنصيب زوجها دوايت دي .أيزنهاور، والذي أصبحت درجته اللونية لصيقة بها ومعروفة باسمها كذلك.

وعلى أي حال، بدت مامي ملائمة بشكل أكبر للصورة التي تبنتها وسائل الإعلام الأمريكية، في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، لما يجب أن تكون عليه السيدة الأولى.

وتصف ديبوا شو ذلك الدور بقولها “هو (دور) عودة المرأة إلى المطبخ. وقد أحبها الناس لأنها مثلت الحياة المنزلية للأمريكيين بيض البشرة المنتمين للطبقة المتوسطة، وهي الصورة التي كان يجري الدفع بها من جانب وسائل الإعلام.. تلك التي كانت تريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء”.

لكن هذه الصورة الظاهرية، لم تكن تحول دون أن تتحدى مامي أيزنهاور التقاليد السائدة في عصرها، فقد أصرت على أن يُسمح للأطفال الأمريكيين من أصول أفريقية، بالمشاركة في مسابقة يشهدها البيت الأبيض بشكل تقليدي، احتفالا بعيد الفصح، بعدما كانوا يُستَثنون منها قبل ذلك.

غير أن بيتي فورد، كانت أجرأ منها، على صعيد تحدي التقاليد بشكل أكثر وضوحا. فقد كانت ذات أفكار تقدمية في المجال السياسي، ومؤيدة كذلك للحق في الإجهاض، ومناصرة لإقرار تعديلات على دستور الولايات المتحدة، بما يكفل المساوة بين الجنسين.

كما ناقشت دون خجل قضايا كانت تعد في السابق، من قبيل المحظورات. في الوقت ذاته، أدت الصراحة التي تناولت بها مسألة إصابتها بسرطان الثدي، إلى تشجيع ملايين النسوة على إجراء فحوص على أثدائهن، ما قاد بالتبعية، إلى إنقاذ أرواح عدد لا حصر له منهن.

وبعد خروجها من البيت الأبيض، تحلت بالصراحة نفسها، عندما تحدثت عن إدمانها للمخدرات والمشروبات الكحولية، إثر معاناتها من اعتلال عصبي. وبعد ذلك، أقدمت على تأسيس مركز بيتي فورد، لمواجهة إدمان المخدرات، في خطوة حظيت باهتمام واسع.

هيلاري كلينتون
التعليق على الصورة،يرى أنصار هيلاري كلينتون أنها تبدو في هذه اللوحة، امرأة واثقة من قدراتها وقيمتها

وتُعقّب ديبوا شو على ذلك بالقول: “نتحدث الآن بشكل مختلف تماما، عن مسألتي الإدمان والتعافي منه، وذلك لأنها (بيتي فورد) كانت صريحة للغاية فيما يتعلق بالتحديات التي واجهتها في حياتها”.

وقد رُسِم “البورتريه” النابض بالحياة، الذي يضمه المعرض لهذه السيدة في عام 1996، أي قبل عامين من منحها وزوجها ميدالية الكونغرس الذهبية، وهو ما يشكل شهادة على التأثير الدائم الذي خلّفته في حياة الأمريكيين.

رغم ذلك ترى ديبوا شو، أن التأثير الشخصي الذي تركته بيتي فورد، يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، قائلة “لقد كان لها تأثير ذو طابع عالمي على حياة الناس”.

نصل الآن إلى هيلاري رودهام كلينتون، التي وجدت نفسها مثلها مثل إلينور روزفلت، هدفا لانتقادات عنيفة من جانب من كانوا يشعرون بالارتياب في مدى نفوذها وطبيعة طموحاتها السياسية.

أما خليفتها لورا بوش، فقد كانت مقبولة بشكل أكبر من جانب أصحاب التوجهات الثقافية ذات الطابع المحافظ، وذلك بفضل خلفيتها كأمينة مكتبة لإحدى المدارس، وتركيزها على برامج محو أمية الأطفال.

وبينما صُوِّرَت هذه السيدة وهي تبتسم بشكل ودي للناظر إليها، وقد وُضِع كتاب مفتوح على حجرها، يتناقض “البورتريه” الخاص بهيلاري كلينتون مع ذلك بشكل صارخ، إذ تبدو فيه ذات ملامح حادة، ما يُذكِّر باللوحات المماثلة، التي رُسِمَت لأبناء طبقة النبلاء في إيطاليا خلال عصر النهضة.

وفيما سيعتبر منتقدوها هيئتها هذه – بلا شك – علامة على الغطرسة، يرى أنصارها أنها تجسد فيها صورة امرأة واثقة من قدراتها وقيمتها.

وقد رُسِمَ هذا البورتريه في عام 2006، أي بعد وقت طويل من خروجها من البيت الأبيض وتجاوزها مشاعر خيبة الأمل التي انتابتها بسبب ما مرت به خلال وجودها فيه.

وسبق ذلك أيضا بسنوات خوضها معركة طاحنة على رئاسة الولايات المتحدة، إذ كانت وقتذاك قد أُعيد انتخابها عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، كأول سيدة تتبوأ هذا الموقع.

ميشال أوباما
التعليق على الصورة،يعكس البورتريه الخاص بميشال أوباما القيم التي تؤمن بها، سواء في اختيارها لملبسها أو للرسامة التي نفذت هذا العمل

أما ميشال أوباما، فمع أن لديها خلفية قانونية مماثلة لتلك التي تحظى بها هيلاري كلينتون، فقد أصبحت سيدة أولى أكثر شعبية بكثير منها، وذلك نظرا لأنها لم تكن مهتمة كثيرا بالشؤون السياسية.

وبفعل إدراكها وزوجها باراك أوباما، بلا ريب للأهمية الثقافية والتاريخية لكونهما أول رئيس وسيدة أولى ذوي بشرة سوداء اللون في التاريخ الأمريكي، فقد اختارا فنانين من اللون نفسه، لرسم لوحتيْ “البورتريه” الخاصتين بهما.

وقد حظي بورتريه ميشال أوباما، الذي نفذته إيمي شيرالد، بإشادة زوجها الرئيس نظرا لأنه أبرز “بهاء وجمال وذكاء وسحر ودفء” زوجته.

كما نال البورتريه نفسه إشادة النقاد، ويلقى إقبالا كبيرا من جانب زوار المتحف، الذي يحتضن المعرض المُقام لصور السيدات الأوُلْ.

وتعتبر ديبوا شو أن الصلة التي نشأت بين ميشال أوباما وشيرالد، كانت العامل الرئيسي، الذي أدى للنجاح الذي حققته اللوحة.

وتشير في هذا الصدد إلى ضرورة “أن يكون هناك مستوى من الارتياح (في العلاقة بين الرسام وموضوعه)، كي يجعلك `البورتريه` تعرف شيئا عن الشخص الظاهر فيه، أكثر من مجرد ملامحه الشكلية، ما يسمح لك بأن تدلف إلى شخصيته والتعرف على طبيعة القيم التي يؤمن بها”.

وتتجسد هذه القيم في الثوب الذي اختارت قرينة أوباما ارتداءه، وصممته ميشال سميث. فقد شكلت النقوش الظاهرة على الثوب، لفتة تقدير وإجلال، لنقوش سبق أن ابتكرتها سيدات من ولاية آلاباما، تنحدر الكثيرات منهن من أسلاف عانوا من العبودية.

المفارقة أننا لا نستطيع أن نتجاهل الفترة التي كانت فيها ميشال أوباما سيدة أولى، عند الحديث عن ميلانيا ترامب، قرينة الرئيس الأمريكي، الذي أنهى فترته للتو.

فمن المرجح أن يتذكر الناس ميلانيا بشكل رئيسي، من خلال الزينات المُربكة التي اختارت أن تستقبل بها مناسبة مثل أعياد الميلاد، وكذلك إعادة تصميمها بشكل مثير للجدل، لحديقة الورود في مقر الرئاسة الأمريكية.

وفي ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدتها واشنطن، قد يتساءل البعض عما سيحدث لـ “البورتريه” الرسمي الخاص بقرينة ترامب.

فالمعرض المُقام للوحات السيدات الأوْل الأمريكيات، لا يضم سوى صورة رسمية لها ذات طابع مصقول بشكل واضح. وتظهر فيها وهي تحدق بنظرة فولاذية إلى الناظر إليها.

وتتشابه هذه الصورة، مع صاحبتها، في أنك لا تستطيع من خلال النظر إليها، أن تعرف الكثير عن شخصية هذه السيدة.

ميلانيا ترامب
التعليق على الصورة،لا تكشف الصورة الرسمية لميلانيا ترامب، والتي تبدو فيها مُحدقة بعينيْن فولاذيتيْن، الكثير عن شخصيتها

في نهاية المطاف، ستكون جيل بايدن مختلفة بشكل كبير، في ما يتعلق باضطلاعها بدور السيدة الأولى للولايات المتحدة.

ولا شك في أن البورتريه الذي سيُرسم لها سيثير الكثير من الاهتمام. لكن ذلك لن يُقارن ربما، بما سيحظى به بورتريه الخليفة المحتمل لها.

فإذا سارت نائبة الرئيس الحالية كامالا هاريس على درب جو بايدن، وأصبحت رئيسة للولايات المتحدة، فإننا سنرى أخيرا زوجها دوغ إمهوف، موضوعا لأول بورتريه، يتناول “أول سيدٍ أول” في تاريخ بلاده.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock