ترجمات

ما الذي قد تعنيه خطة سلام ترامب-كوشنر في الواقع ؟

راشمي روشان لال* – (ذا أراب ويكلي) 10/3/2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

سوف يحتاج الكونغرس إلى تعديل القوانين الجديدة التي تحظر مساعدة الفلسطينيين، أو إلى تأسيس آلية قانونية جديدة تستطيع الولايات المتحدة من خلالها مساعدة السلطة الفلسطينية، لكن ذلك لن يكون كافياً لشراء السلام.

  • * *
    لم يوضع بعد أي تاريخ محدد لإعلان خطة السلام الفلسطيني-الإسرائيلي التي تعمل إدارة ترامب على حياكة تفاصيلها منذ فترة طويلة، لكننا نعرف الآن أنها لن تصدر قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 9 نيسان (أبريل) المقبل. هذا ما قاله مؤخراً جاريد كوشنر؛ صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه.
    بينما نخطو مقتربين من الكشف عن الخطة، يتساءل المرء عما قد تعنيه هذه الخطة حقاً.
    أولاً، ثمة إدارة أميركية تحاول مرة أخرى أن تعمل جاهدة على صنع “السلام” في الشرق الأوسط، وهي مبادرة جديرة بالجهد، لولا أنها تتسم بتفضيل واضح لأحد طرفي الصراع. ومن الواضح أنه لا يمكن النظر إلى هذه الخطة على أنها غير منحازة أو عادلة. وسوف يحتاج الأمر إلى تحفيز المشاركة الفلسطينية بقوة للتغلب على تفضيل إسرائيل بلا خجل في المبادرة. وحتى الآن، ثمة القليل من الإشارات على أن مثل هذا التحفيز سيكون قيد العرض، ما يعني في هذه الحالة أن الخطة لن تكون متعلقة بصنع السلام بقدر ما ستكون دعوة للفلسطينيين إلى الاستسلام.
    ثانياً، قال كوشنر لمحطة “سكاي نيوز أرابيا” في أبو ظبي إن خطة السلام قائمة على الحرية، والاحترام، والأمن والفرصة. وأوضح أن تركيزها سوف ينصب على الفرصة الاقتصادية. وقال إنها تتعلق بـ”ما يعيق الشعب الفلسطيني عن تحقيق إمكانياته الكاملة وما يعيق الشعب الإسرائيلي عن التمكن من الاندماج بشكل مناسب في المنطقة ككل”.
    إنه في حل كوشنر المعلن لقضايا الوضع النهائي -“هدف حل هذه الحدود هو القضاء على هذه الحدود حقاً”- حيث قد تتكشف خطة السلام التي ما تزال ممزقة الأوصال. هل يعني كوشنر حقاً ما سمعه العالم يقول؟ أنها لن تكون هناك دولة فلسطينية ذات حدود محددة؟
    لقد تم طي القنصلية الأميركية في القدس وإلحاقها بالسفارة الإسرائيلية في المدينة، وهو ما عنى فعلياً خفض مستوى التمثيل الأميركي لدى الفلسطينيين. إنهم، في نظر الإدارة الأميركية، ليسوا مجرد شعب مشرد فحسب، وإنما يجب الآن أن يختفوا من الوجود أيضاً.
    هل يعتقد أولئك الذين يدفعون خطة السلام المفترضة هذه أن الفلسطينيين سيقومون ببساطة بإسقاط مطالباتهم بالعدالة من أجل خطة كبيرة، ولو أنها ضبابية، لتحقيق “نمو هائل” في الضفة الغربية وغزة؟
    كما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 4 آذار (مارس): “ما تدعى ‘صفقة القرن’ سوف تتعارض (كما يقال) مع المعايير الدولية” لاتفاق مفترض بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولن تكون مقبولة للفلسطينيين.
    ثالثاً، تريد إدارة ترامب أن تقوم دول الخليج العربية بدفع معظم، إن لم يكن كامل، فاتورة استثمارات البنية التحتية التي ستقترحها الخطة. ويقال إن قيمة تلك الفاتورة سوف تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات. وكان إشراك الجميع جزءاً من أهداف جولة كوشنر التي شملت ست دول في الشرق الأوسط في أواخر شباط (فبراير).
    ينبغي على أميركا ترامب أن تواجه الحقائق. لقد خفضت هذه الإدارة الأميركية المساعدات الخارجية بشكل عام، وخاصة المقدمة منها للفلسطينيين. وبطلبها من الحلفاء أن يدفعوا، يجب أن تدرك الولايات المتحدة أيضاً أن عليها تقديم مساهمة كبيرة بدورها. وهذا يعني أن على إدارة ترامب تقديم نوع أو آخر من المساعدة الخارجية المباشرة للفلسطينيين.
    وهنا يكمن لب المشكلة. فحتى تفعل ذلك، سيترتب على البيت الأبيض أن يعمل مع الكونغرس الأميركي إما لتعديل “قانون تيلور فورس” وقانون مكافحة الإرهاب اللذين صدرا حديثاً، أو العثور على طريقة جديدة لتقديم مساعدات مالية مباشرة للسلطة الفلسطينية.
    سمي “قانون تيلور فورس”، الذي تم إقراره في شهر آذار (مارس) 2018، على اسم جندي أميركي سابق يبلغ من العمر 29 عاماً، والذي طعنه فلسطيني حتى الموت بينما كان يزور إسرائيل في العام 2016. ويشترط القانون أن تتوقف السلطة الفلسطينية عن الدفع لعائلات الفلسطينيين الذين قتلتهم أو تسجنهم إسرائيل حتى تتلقى المساعدات الأميركية.
    أما قانون مكافحة الإرهاب، فتشريع من قدمها الحزبان، وأقرة الكونغرس الأميركي في تشرين الأول (أكتوبر)، والذي يجعل من أي حكومة تتلقى التمويل الأميركي خاضعة لقوانين مكافحة الإرهاب الأميركية. ومن الممكن أن يجعل هذا القانون السلطة الفلسطينية مثقلة بالقضايا القانونية التي تقيمها ضدها عائلات الضحايا الأميركيين الذين سقطوا في هجمات فلسطينية سابقة. ولم يكن من المفاجئ أن يرفض الفلسطينيون الخضوع للشروط التي وضعها القانونان الأميركيان، واعتبارها مكلفة للغاية.
    أما أن تجفيف المساعدات الأميركية يتسبب بالألم والاضطراب للفلسطينيين، فشأن مسلم به. وقد عبر مسؤول أميركي في إسرائيل عن قلقه العميق من عواقب تطبيق قانون مكافحة الإرهاب عندما يدخل حيز التنفيذ في الأول من شباط (فبراير). وقال: “بشكل أساسي، نحن نحرم الفلسطينيين من ملايين الدولارات. وسوف تُفقد مئات الوظائف، إن لم يكن الآلاف”.
    كان ذلك حيننئذٍ. أما الآن، بعد مضي نحو خمسة أسابيع على التطبيق، فيفترَض أن هذه الوظائف قد فُقدت، مع الكثير من الأشياء الأخرى إلى جانبها أيضاً. وليست هذه طريقة لتمهيد الطريق أمام تحقيق سلام مزدهر.
    من الواضح أن الكونغرس الأميركي سيحتاج إلى تعديل هذه القوانين أو تأسيس آليات قانونية جديدة تستطيع الولايات المتحدة من خلالها تقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية، لكن ذلك لن يكون كافياً لشراء السلام. ولن يستطيع ذلك سوى إيجاد حل عادل للصراع.

*محررة سابقة في صحيفة “ذا تايمز أف إنديا”، وكاتبة منتظمة في “ذا أراب ويكلي”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: What the Trump-Kushner peace plan might actually mean

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock