السلايدر الرئيسيترجمات

ما الذي نعرفه عن تحقيق ترامب-أوكرانيا؟

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

إيمي ماكينون* – (فورين بوليسي) 4/10/2019
ما يزال هناك الكثير مما هو غير واضح حول هذه القضية، لكن آخر ما كشف عنه الدبلوماسيون الأميركيون يميل إلى إثبات رواية المبلِّغ عن كيفية سعي فريق ترامب إلى ليّ ذراع أوكرانيا لإجبارها على إجراء تحقيق بشأن عائلة جو بايدن.
* * *
كشفت مجموعة من الرسائل النصية التي تم الإفراج عنها في وقت متأخر من ليلة الخميس قبل الماضي كيف أن مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية أفسدوا الوعد الذي كان ينطوي عليه اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بتشجيع كييف على فتح تحقيقات قد تساعد ترامب في حملة إعادة انتخابه.
ويبدو أن الرسائل، التي كشفت النقاب عنها لجان مجلس النواب التي تقود التحقيق في قضية المساءلة بقصد العزل ضد ترامب، تؤكد رواية المبلِّغ الذي لم يتم الكشف عن هويته بعد والذي تسبب بإطلاق التحقيق لمقاضاة ترامب في الجهود المزعومة التي بذلها الرئيس لليّ ذراع أوكرانيا والضغط عليها لإجراء تحقيق حول متحدّيه الديمقراطي في انتخابات الرئاسة للعام 2020، نائب الرئيس السابق جو بايدن.
وفيما يلي ملخص لما هو معروف عن القضية حتى كتابة هذه السطور:
• كيف بدأت القضية؟
قبل اندلاع الفضيحة وخروجها إلى العلن قبل نحو أسبوعين، عندما كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن شكوى المُخبر تركزت على أوكرانيا، كان الكثير من دبلوماسية الظل التي قام بها رودي جولياني، المحامي الشخصي لترامب، قد حدث في المشهد العام وأمام الملأ. لكن الصحفيين لم يتمكنوا من رؤية سوى قطع صغيرة فقط مما كان يحدث، وليس الجهد كله.
جاءت الإشارة الأولى في أيار (مايو)، عندما تم استدعاء السفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا، ماري يوفانوفيتش إلى الولايات المتحدة وإعفائها من وظيفتها بشكل غير متوقع -وقد بقيت صامتة حتى الآن، وإنما من المتوقع أن تدلي بشهادتها أمام الكونغرس يوم الجمعة (أمس)- فيما وصفه المشرعون الديمقراطيون في ذلك الوقت بأنه “اغتيال سياسي للشخصية”.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس النواب، ستيني هوير، وزميله إيليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، في بيان صدر في وقت سابق من هذا العام: “من الواضح أن هذا القرار كانت له دوافع سياسية، حيث انضم حلفاء الرئيس ترامب إلى جهات أجنبية في الضغط من أجل إقالة السفيرة”.
في ذلك الوقت، قالت وزارة الخارجية إن السفيرة تنهي مهمتها “كما هو مخطط”، وإن تاريخ مغادرتها ترافق مع بداية إدارة جديدة في أوكرانيا. لكنها فقدت وظيفتها بعد أكثر من شهر بقليل من تعرضها لهجوم من المدعي العام الأوكراني آنذاك، يوري لوتسينكو -الذي كان قد التقى بجيولياني في عدد من المناسبات- بالإضافة إلى شخصيات يمينية في وسائل الإعلام الأميركية.
بدا أن التوقيت يشير حقاً إلى أن هذين الأمرين كانا مرتبطين، ولكن لم يتم تأكيد هذه الشكوك إلا في الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترامب استدعى السفيرة بعد أن زعم حلفاؤه من خارج الإدارة، بمن فيهم جولياني، بأنها قوضت الجهود المبذولة للتحقيق مع بايدن وانتقدت الرئيس الأميركي في الخارج. وقد نفى زملاء يوفانوفيتش السابقون هذه الادعاءات بشدة.
اتضح أن يوفانوفيتش كانت “الكناري في منجم الفحم” (1) في قضية أوكرانيا. وكان طردها أول علامة على مدى كثافة الجهود التي بذلها جولياني ومساعدو ترامب الآخرون، بمن فيهم بعض من كبار الدبلوماسيين الأميركيين، لإجبار الحكومة الأوكرانية على التحقيق فيما أراد الرئيس الأميركي التحقيق فيه، والذي لم يتضمن فقط دور بايدن الإبن، هانتر، الذي عمل في مجلس إدارة شركة الطاقة الأوكرانية، بوريسا، وإنما أيضاً ما اعتقد ترامب أنه الدور الذي ربما لعبه العملاء الأوكرانيون في الجهود الانتخابية ضده في العام 2016.
نبع الهجوم على السفيرة من مقابلة كان قد أجراها مع لوتسينكو عبر “سكايب” جون سولومون، كاتب الرأي المساهم في موقع واشنطن الإخباري “هيل”، والذي سبق له وأن أدار منصة الفيديو الخاصة بالموقع الإخباري. وقد فرت المقابلة التي تناولت طيفاً واسعاً من المواضيع الأساس لسلسلة من المقالات التي نُشِرت في “هيل” في شهري آذار (مارس) ونيسان (أبريل)، والتي كانت بمثابة أول مخطط شامل لأطروحة قضية أوكرانيا التي التقطتها في وقت لاحق وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة: أن أصول التحقيق الذي أجراه المحامي الخاص روبرت مويلر تكمن في أوكرانيا والادعاء الذي لا أساس له من الصحة بأن بايدن كان قد سعى إلى طرد مدعي عام أوكراني في محاولة لحماية ابنه.
لم يكن حتى الأسبوع الماضي، عندما قام المفتش العام لوزارة الخارجية بتسليم حزمة من الوثائق إلى المشرعين، حين حصلنا على لمحة عن العلاقات بين حلفاء سولومون وترامب الذين كانوا يعملون لمحاولة العثور على معلومات من خلال المساومة حول بايدن. ومن بين الوثائق، التي نشأ بعضها مع جولياني، هناك بريد إلكتروني حصلت عليه مجلة “ديلي بيست”، بين سولومون، وهو رجل أعمال أميركي-أوكراني، واثنين من المحامين المقربين من إدارة ترامب واللذين قالت محطة “فوكس نيوز” إنهما عملا مع جولياني من “خارج السجلات”.
في متن البريد الألكترونية كانت مسودة لمقال غير منشور مستند إلى مقابلة لوتسينكو. وفي تغريدة مساء الأربعاء قبل الماضي، زعم سولومون أنه كان يتقصى الحقائق بخصوص المقال، لكن رئيسة المجموعة الأوكرانية لمكافحة الفساد الموجودة في مركز المقال قالت يوم الجمعة قبل الماضي إنه لم يتم الاتصال بها أبداً كجزء من جهد التحقق من الحقيقة الذي يدعيه سولومون.
• مَن أيضاً نعرف أنه كان متورطاً، وهل هناك مقابِل واضح طلبه فريق ترامب من أوكرانيا؟
خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكابيتول هيل يوم الخميس قبل الماضي، سعى كورت فولكر، المبعوث الأميركي الخاص السابق لأوكرانيا، إلى النأي بنفسه عن الجهود التي بُذلت للضغط على أوكرانيا، وقال في شهادته الافتتاحية إنه لا يعتقد بأن هناك صلة بين حزمة المساعدات الأمنية التي تم حجبها مؤقتاً عن أوكرانيا وبين طلب الرئيس وحلفاؤه من أوكرانيا التحقيق بشأن عائلة بايدن.
لكن شريحة الرسائل المتبادلة بين فولكر؛ وغوردون سوندلاند، سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي؛ وبيل تايلور، القائم بالأعمال بالنيابة في أوكرانيا -التي كشفت النقاب عنها لجان مجلس النواب في وقت متأخر من ليلة الخميس قبل الماضي بعد شهادة فولكر التي استمرت لما يقرب من 10 ساعات- ترسم صورة أكثر تعقيداً لدوره. وتشير بعض الرسائل إلى أن فولكر كان يدرك فعلياً أن عقد لقاء بين زيلينسكي وترامب اعتمد على ما إذا كان الرئيس الأوكراني يمكن أن يقنع ترامب بأنه سيفتح التحقيق المطلوب.
في رسالة إلى أندريه يرماك، أحد كبار مساعدي الرئيس الأوكراني، كتب فولكر: “غداء جيد- شكراً. سمعت من البيت الأبيض أنه -على افتراض أن يقوم الرئيس ’زد’ بإقناع ترامب بأنه سيحقق/ ’انظر في الأسفل ما حدث في العام 2016‘، سوف نحدد الموعد زيارة لواشنطن. حظاً سعيداً! أراك غداً -كورت”.
وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، فقد عمل سوندلاند وفولكر على إعداد مسودة بيان للرئيس الأوكراني، والذي يلتزم فيه زيلينسكي بمتابعة التحقيقات التي طلبها ترامب وحلفاؤه. ولم يصدر ذلك البيان قط.
ثمة مسألة أخرى هي ما إذا كان ترامب يحجب المساعدات العسكرية عن أوكرانيا ويعلقها على شرط التعاون في التحقيقات. ويبدو أن تايلور، وهو دبلوماسي محترف، كان يشعر بالقلق من أن ترامب كان يطالب بمقايضة صريحة. وفي نص بتاريخ 9 أيلول (سبتمبر) أرسله تايلور إلى سوندلاند، كتب قائلاً: “أعتقد أنه من الجنون حجب المساعدة الأمنية في مقابل المساعدة في حملة سياسية”.
ويرد سوندلاند، وهو متبرع جمهوري كبير وسياسي معيّن: “بيل، أعتقد أنك مخطئ بشأن نوايا الرئيس ترامب. كان الرئيس واضحاً تماماً إزاء أنه ليس هناك أي مقابل من أي نوع”. ثم يقترح أن يتوقفا عن تبادل الرسائل النصية حول هذه المسألة. وليس من الواضح سبب تورط سوندلاند، الذي ما كان ليلعب في الوضع العادي، كسفير لدى الاتحاد الأوروبي، دوراً مباشراً في التعامل مع أوكرانيا (التي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي).
ولكن، يبدو أن هذه الرسائل تدعم قضية أنه حتى داخل الإدارة، اشتبه بعض المسؤولين في أن ترامب كان يجعل سياسته تجاه أوكرانيا متوقفة على التعاون مع التحقيق الذي طلبه الرئيس، وتدعم بالتالي أسوأ المزاعم في شكوى المبلِّع عن المخالفات. وقد كشفت الشكوى عن تفاصيل مهمة حول اتصال ترامب في 25 تموز (يوليو) مع زيلينسكي والجهود اللاحقة التي بذلها محامو البيت الأبيض لتقييد الوصول إلى النسخة النصية للمكالمة.
استندت الجوانب الأساسية للشكوى إلى محادثات المبلِّغ الخاصة عن المخالفات، والتي أجراها مع كبار المسؤولين، ولكنها تعتمد أيضاً بشكل كبير على تقارير وسائل الإعلام التي وثقت الجهود الدبلوماسية المغامِرة لجولياني في أوكرانيا، والتي كان منفتحاً كثيراً بشأن الكثير منها، مثلما حدث حين قال لصحيفة نيويورك تايمز في أيار (مايو): “نحن لا نتدخل في انتخابات، إننا نتدخل في تحقيق.”
• ما الذي ما نزال نجهله عن القضية؟
ما تزال هناك بعض الأسئلة الرئيسية، مثل مدى معرفة ترامب بجهود جولياني وكيف بدأت روايته عن أوكرانيا بالظهور على موقع “هيل”. الآن فقط بدأت الشهادات في مجلس النواب والتقارير الإخبارية تتكامل وتضع بعض الكسوة على الخطوط العريضة للمؤامرة التي بدأت بالظهور أول الأمر في الربيع.
وقد دفع الديمقراطيون في الكونغرس تحقيقهم أبعد يوم الجمعة قبل الماضي؛ حيث أصدروا طلباً بالحصول على وثائق من نائب الرئيس مايك بينس، بينما يأتي دوره في الضغط على أوكرانيا تحت الأضواء.
في حين أن المزيد من المعلومات تأتي بكثافة وسرعة عن هذه القصة سريعة التطور، ما يزال هناك المزيد من الأسئلة المعلقة التي لم تتم الإجابة عنها. فمن غير الواضح من هو الذي استفاد من الاستغناء عن السفيرة الأميركية، يوفانوفيتش؛ وما الذي يعرفه بينس ووزير الخارجية مايك بومبيو (الذي كان طرفاً في المكالمة الأصلية مع زيلينسكي)؛ ولماذا قرر جولياني الذهاب إلى أوكرانيا سعياً إلى جمع المعلومات عن المنافس السياسي لترامب في المقام الأول.

*كاتبة في مجلة “فورين أفيرز”.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: What We Know About the Trump-Ukraine Investigation
هامش المترجم
(1) “الكناري في منجم الفحم” هي كناية عن تحذير مبكر من المخاطر. وتأتي أصول هذا المجاز من الأوقات التي اعتاد فيها عمال المناجم حمل عصفور كناري في قفص أثناء العمل؛ فإذا كان هناك أي تراكم لغاز الميثان أو أول أكسيد الكربون في المنجم، فإن الكناري سيموت قبل أن تصل مستويات الغاز إلى درجة تشكل خطورة على البشر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock