ترجمات

ما الذي يعنيه أن تكون إنسانًا بعد الآن؟

مايكل هيرش* – (فورين بوليسي) 2/4/2021

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في كتابه عن سيرة العالِمة جنيفر دودنا، يستكشف والتر إيزاكسون مستقبل تعديل الجينات. لكن هذا المستقبل حاضر هنا مُسبقاً، وهو أكثر من مخيف.

  • * *
    هذا الكتاب ليس لضعاف العقول. ومن المؤكد أن والتر إيزاكسون Walter Isaacson راوية رائع، كرس حياته المهنية المشهودة بحق ككاتب سيرة لأفراد غيروا وجه التاريخ، مثل ألبرت أينشتاين، وستيف جوبز، وهنري كيسنجر وليوناردو دافنشي. والآن، في كتابه الجديد “كاسرة الشيفرة: جنيفر دودنا، تحرير الجينات ومستقبل الجنس البشري”، يحاول أن يفعل الشيء نفسه مع جينيفر دودنا Jennifer Doudna، العالمة الآسرة والبارعة في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، والفائزة المشارِكة بجائزة نوبل للعام 2020. وقد حصلت على جائزة الكيمياء مع العالمة الفرنسية التي تعاونت معها، إيمانويل شاربنتييه Emmanuelle Charpentier، لاكتشافهما طريقة العمل الداخلية لتحرير (تعديل) الجينات. وبدعم من فريق من العلماء المتحمسين والمنافسين بشدة المنتشرين في جميع أنحاء العالم، من إسبانيا إلى الصين، اكتشفت دودنا وشاربنتييه كيفية -ليس فقط جعل تعديل الجينات البشرية مسعى بسيطًا نسبيًا، وإنما تحويله أيضاً إلى ما يشكل، في الوقت نفسه، تقنية مانحة للأمل ومرعبة جداً على حد سواء.
    كما هو معتاد دائماً في عمله، أجرى آيزاكسون بحثًا ضافياً مذهلاً في موضوعه -حتى أنه تعلم كيفية تعديل الجينات هو نفسه. ولكن، ربما كان التحدي الأكبر الذي واجهه هو أن شرح إنجازات دافنشي -أو حتى أينشتاين- للجمهور قد يكون أسهل من وصف العلم العميق الذي كرست دودنا وزملاؤها حياتهم لأجله.
    يتكون النصف الأول من الكتاب بشكل أساسي من قصة بوليسية جينية عن البحث الذي استمر على مدى أجيال لاكتشاف كيفية عمل الجينات والحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين DNA. ولكن، على الرغم من الجهود التي بذلها آيزاكسون لشرح ذلك بمصطلحات يفهمها الناس العاديون، فإن هذا العلم يبقى معقداً للغاية بحيث يصعب في أغلب الأحيان متابعة قصته، بينما تتنافس فرق العلماء الدولية بقوة -لكنها تتعاون في كثير من الأحيان مع بعضها بعضا- لاكتشاف الأسرار الكامنة وراء عملية جينية غامضة -وإنما تحدث بشكل طبيعي- وتعرف باسم “كريسبر” CRISPR. هذا هو الاختصار الذي أصبح مشهوراً الآن للمصطلح الذي يشرح كيف تتصرف الجينات، لكنه كل شيء سوى أن يكون مفهوماً لأي شخص غير متعمق في دراسة وفهم العلوم الوراثية: “التكرارات العنقودية المتناظرة القصيرة منتظمة التباعد”.(1)
    في ورقة بحثية تاريخية نشرت في العام 2012 في مجلة “العلم” Science، أظهر دودنا وشاربنتييه لأول مرة أنه بفضل “كريسبر”، يمكن نشر شكل من أشكال معالجة الحمض النووي الريبي المعروف باسم بروتين “كاس ناين” Cas9، كنوع من مبضع جزيئي لتحرير الحمض النووي في نظام في المختبر. وباستخدام نوع من “المقص الجيني” يسمى “البروتين المرتبط بكريسبر، كاس ناين” CRISPR/ Cas9، يمكن للباحثين الآن تغيير الحمض النووي للحيوانات والنباتات والكائنات الدقيقة بدقة عالية، بل وحتى، إذا ما أرادوا ذلك، جعل هذه الكائنات العضوية تنقله إلى الأجيال المقبلة.
    بعبارات أخرى، يمكن للعلماء إجراء تحسينات على الأنواع الحالية بسرعة كبيرة -أو حتى إنشاء أنواع جديدة، بما في ذلك أنواع جديدة من البشر. وليس هذا خيالاً علمياً. هذا ما أصبحنا قادرين عليه الآن. وقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية فقط عشرات الشركات الناشئة الجديدة التي تعمل بتقنية “كريسبر” على الساحة، والتي أسس العديد منها العلماء نفسهم (من بينهم دودنا) الذين ساعدوا على إنشاء هذه التقنية.
    كما يكتب إيزاكسون، فإن القصة الدرامية الرائعة لما أنجزته دودنا وزملاؤها متعددو الجنسيات بدأت، بواقعية مفرطة، بشركة تبيع خمائر الألبان. وبالبناء على عمل أسلافهما، مثل العالم الإسباني فرانسيسكو موخيكا -الذي أعطى “كريسبر” اسمه لأول مرة- سعى رودولف بارانغو وفيليب هورفاث، من مجموعة صناعة الأطعمة الدنماركية، (دانيسكو)، إلى اكتشاف سبب موت العديد من بكتيريا خمائر الألبنان، ما يرتب كُلفة على أعمال (دانيسكو). وفي هذه العملية، اكتشفا الآلية التي كانت البكتيريا تستخدمها لنشر “كريسبر” بشكل طبيعي على مدى ملايين، أو ربما مليارات السنين للدفاع عن نفسها ضد الفيروسات. وتهاجم الفيروسات الخلايا وتدمر حمضها النووي، لكن مجموعة فرعية صغيرة من البكتيريا بدأت في مرحلة ما في تكوين دفاعات من خلال عمليات تسمى tracrRNA وcrRNA.(3) وبعبارات أخرى، بدأت بعض أنواع البكتيريا، من خلال آلية الانتقاء الطبيعي، في إنشاء تسلسلات من الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين، والتي نسخت تسلسلات الحمض النووي للفيروس الغازي، وتمكنت بالتالي من محاربتها والقضاء عليها. وبذلك، اكتشفت جينومات البكتيريا، من تلقاء نفسها، طريقة لتطوير استجابة مناعية ضد الفيروسات عن طريق نسخ جديلة الحمض النووي منقوص الأكسجين المناسبة للفيروس الغازي، ثم ببساطة قص الحمض النووي الضار باستخدام تقنية “المقص الجيني”، CRISPR/ Cas9 التي تحدث بشكل طبيعي. وفي العام 2005، بدأت شركة (دانسيكو) في استخدام تقنية “كريسبر” لحماية السلالات البكتيرية التي تنتجها.
    لكن دودنا وشاربنتييه هما اللتان اكتشفتا، بعد أقل من عقد من الزمان، كيف تعمل هذه العملية وقامتا بتقسيمها إلى أجزائها الميكانيكية، جنبًا إلى جنب مع علماء آخرين، مثل فينغ زهانغ Feng Zhang من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذين تنافسوا معهما بشدة على براءات الاختراع.
    والآن، مع تقنية “كريسبر/ كاس ناين” التي وصلت حد الكمال تقريباً كأداة عملية، يمكن للبشر أن يفعلوا ما فعلته البكتيريا بشكل طبيعي في السابق -ويمكننا تطبيق تعديل الجينات في أي مكان تقريبًا وعلى أي كائن حي تقريبًا، بما في ذلك أنفسنا. يمكننا استخدامه لجميع الأسباب الصحيحة -لعلاج الأمراض الفتاكة مثل مرضي الزهايمر وهنتنغتون؛ ولتطوير المحاصيل التي تقاوم العفن والآفات والجفاف؛ وحتى لتطوير أنواع جديدة من البعوض والتي لا تنقل الملاريا. وكما لاحظت لجنة نوبل، “في الطب، ثمة تجارب سريرية جارية الآن على علاجات جديدة للسرطان، كما أصبح حلم القدرة على علاج الأمراض الموروثة على وشك أن يتحقق”. ويقوم آيزاكسون بعمل جدير بالثناء في سرد النضالات الشخصية التي كانت وراء هذه الجهود، حيث يصف بوضوح المنافسات، ومعارك براءات الاختراع التي نشأت على أداة “كريسبر”، حتى أنه يصف، بشكل مؤثر، البرودة المتزايدة بين الفائزَين بجائزة نوبل، دودنا وشاربنتييه، على ما يبدو بسبب ما يبدو أن الفرنسية اعتبرته التنافسية الشديدة لشريكتها الأميركية.
  • * *
    ومع ذلك، في النهاية، كان كتاب “كاسرة الشيفرة” مخيباً للآمال إلى حد ما في أن آيزاكسون، وهو الخبير في العلوم والتكنولوجيا منذ فترة طويلة، يميل إلى إخفاء المخاطر الوجودية الحقيقية التي تشكلها تقنية “كريسبر”. كما أنه يتجنب إلى حد كبير إبراز القوى الاجتماعية-السياسية التي تضغط علينا مسبقاً لإساءة استخدامها بطرق مخيفة.
    صحيح أن آيزاكسون يطرح العديد من الأسئلة الصحيحة -أسئلة تتطرق إلى القضية الأساسية المتعلقة بما يعنيه أن يكون الكائن إنسانًا. إذا كنا نسعى إلى تخليص البشرية من أسوأ أمراضها، فهل سنكون أقل إثارة للاهتمام أو أقل تفوقاً كنوع؟ لنفترض أنك تخلصت من أمراض مثل الاضطراب ثنائي القطب وانفصام الشخصية -وهي ثيمة فرعية أخرى مؤثرة في الكتاب، والتي تسرد النضال الذي خاضه جيمس واتسون، الباحث المشارك في اكتشاف الحمض النووي منقوص الأكسجين، في تأمل مرض انفصام الشخصية لدى ابنه -ما الذي يمكن أن يشكل الخسارة في المسعى والإنجاز البشريين؟
    “إلى أي مدى يساعد التعامل مع التقلبات المزاجية، والتخيلات، والأوهام، والوساوس القهرية، والهوس والاكتئاب العميق، على تحفيز الإبداع لدى بعض الناس؟” يسأل آيزاكسون. “هل ستشفي طفلك من الإصابة بالفصام إذا كنت تعلم أنك إذا لم تفعل، فإنه سيصبح فنسنت فان جوخ آخر ويغير عالم الفن”؟ مثل العديد من العلماء الآخرين، لم يكن لدى واطسون المثير للجدل -والصريح مع ذلك- أي شك: بالطبع، علينا أن نعالج هذه الأمراض، ونتخلص منها إلى الأبد. إن إلحاق مثل هذا الألم بالناس العاديين سيكون أسوأ بكثير من التضحية بنسخ مستقبلية من فان جوخ.
    وماذا عن الآباء المفجوعين الذين فقدوا أولادهم بسبب أمراض وراثية؟ تشرح دودنا نفسها أن هذا كان العامل الرئيسي في قبولها التدريجي لتعديل “الخط الجنسي” الوراثي (الذي يتم من خلاله تعديل الحيوانات المنوية والبويضات الأنثوية لتمرير السمات للأجيال المقبلة إلى الأبد). في البداية، كانت دودنا خائفة من تداعيات ما خلقته، وكانت في إحدى المراحل تستيقظ من كابوس، تحلم فيه بأنها قابلت أدولف هتلر، الذي ضغط عليها للحصول على إجابات حول تقنيتها، بلا شك من أجل خلق عِرقه المتفوق. “هل أنشأنا صندوق أدوات لصنع فرانكشتاينات المستقبل”؟ فكرت دودنا في نفسها. لكنها أصبح تتأثر بشكل متزايد بقصص العائلات التي فقدت أطفالها بسبب أمراض جينية موروثة. وقالت دودنا، بصفتها أم هي نفسها: “لقد انفطر قلبي… أشعر بأنني أرغب في أن يكون لديّ هذا الخيار بشأن صحتي الشخصية أو صحة عائلتي بينما تظهر هذه التقنيات”.
    قد تكون هذه أصعب الأسئلة الأخلاقية في عصرنا، لكن معالجتها تتطلب كتابًا أكثر عمقًا من كتاب آيزاكسون. ففي حرصه على العودة إلى السرد العلمي، يقفز آيزاكسون بوضوح عن القضايا الوجودية المرتبطة بهذه التقنية، والتي شرعت في الظهور مسبقاً.
    وليس الأمر أن آيزاكسون لا يفهم الكثير من التداعيات. يكتب إيزاكسون: “قد تكون إحدى النتائج الغريبة للسماح بالتحسينات الفائقة أن الأولاد سيصبحون مثل أجهزة ‘الآيفون’: سوف يظهر إصدار جديد كل عام بميزات وتطبيقات أفضل. هل سيشعر الأطفال بينما يكبرون في العمر بأنهم يصبحون قديمين عفا عليهم الزمن؟ لحسن الحظ، هذه أسئلة يمكننا أن نطرحها للتسلية، وإنما ليس للحصول على إجابة. سيكون الأمر متروكًا لأحفادنا ليعرفوا”.
    ولكن، كلا، ليس تماماً. لقد بدأنا نحن في اكتشافها فعلياً، والإجابات ليست دائمًا مسلية. لقد أصبح بإمكاننا أن نرى مسبقاً اتجاهين كبيرين: ثمة دافع يتجمع نحو التحسين الجيني الذاتي للأنواع؛ واتجاه عالمي إلى اللامساواة، والذي قد يشير مسبقاً إلى مستقبل مقلق، وربما ديستوبي. وكما يشير إيزاكسون، ليس هذا مستقبل “عالم جديد شجاع” وما إلى ذلك من قصص الخيال العلمي الديستوبية، حيث تحكم الحكومة السيطرة على الناس، كما أنه ليس نوعًا جديدًا من تحسين نسل الذي يسيطر عليه النازيون، حيث يتم التخلص من الضعفاء وغير الأذكياء وفقًا لأوامر النظام الحاكم.
    كلا، إن ما نواجهه هو شيء أكثر تحدياً بكثير. يمكن الإطاحة بالحكومات الشريرة مثل النازيين، لكن الطموح البشري الفردي لا تمكن الإطاحة به. وفي مفارقة كبيرة، قد لا يأتي التهديد الأسوأ من وحوش الإبادة الجماعية مثل هتلر، وإنما من أولئك الذين يعتنقون أسمى الفضائل الإنسانية: الحب والشفقة من النوع الذي تعبر عنه دودنا حين تتخلى تدريجياً عن معارضتها لتعديل الجينات. وتصر دودنا في إحدى المقابلات العديدة التي أجرتها مع آيزاكسون على ضرورة استخدام هذه الأساليب فقط لعلاج الأمراض الوراثية. ولكن، من الناحية الواقعية، من سيتوقف عند هذا الحد؟ إذا كان بإمكانك تحديد موقع الكروموسوم الخاص بمرض الزهايمر لوقف فقدان الذاكرة، فلماذا لا تسعى أيضاً إلى تعزيز الذاكرة؟ وإذا اكتشفت أسباب القصور الجسدي، فلماذا لا تقوم عندئذٍ بتعديل الجينات لخلق قدرات بدنية أقوى؟ ويمكن أن تؤدي محاولات مماثلة لإصلاح التغيرات الجينية بشكل دائم لأمراض مثل سرطان الثدي والتليف الكيسي إلى اكتشافات مهمة حول عكس الشيخوخة.
    في الواقع، تأتي تقنية “كريسبر” في وقت قد نشهد فيه تقاربًا هائلًا للاتجاهات التي يمكن أن تغير مصير الإنسان إلى الأبد. ففي اللحظة التي أصبحت فيها التكنولوجيا قادرة على خلق بشر أفضل، تخلق الأسواق نفسها التي أنتجت هذه التقنية طلبها الخاص -في أيدي النخب، “الواحد في المائة” المحتقرون بشدة، والذين أصبحوا يمتلكون معظم ثروة العالم. بمجرد أن يملأ هؤلاء قِباب متعتهم من السيارات الفارهة، والطائرات النفاثة واليخوت الخاصة -ناهيك عن التحسينات الذاتية من خلال الجراحة التجميلية- ما الذي يتبقى لهؤلاء النخب ليشتهوه سوى علامة تجارية أفضل من البشرية؟ في عصر يشتري فيه الآباء ذوو الامتيازات الكبيرة مسبقاً وبشكل يائس القبول الجامعي ونتائج امتحانات القبول المزيفة لأولادهم، ما الذي يمكن أن يحدث مع مثل هذه التقنيات الجديدة المتاحة؟ إذا اعتقد المرء أن أولاده المستقبليين قد يكونون محرومين من الامتيازات تنافسياً بسبب التحسينات الجينية في أقرانهم، فهل يثقل مثل هذا الوالد كاهل ذريته بعيوب كونهم “طبيعيين”؛ مجرد منتج عشوائي لليانصيب الجيني للتطور؟ بل هل من الأخلاقي أن يقوم أب أو أم بذلك؟ في النهاية، قد يكون أكثر مسؤولية من الناحية الأبوية أن يقوم المرء بشراء زيادة دماغية لأبنائه -إذا كان يستطيع تحمل كلفة ذلك. والواحد في المائة، حسنًا، يمكنهم تحمل كلفة أي شيء.
    أوه، بالتأكيد، لن يكون أحد سعيداً بذلك. كما يفعلون الآن مع بيع النفوذ، والرشاوى، وتقديم التبرعات الضخمة للمدارس والكليات التي يريدون لأولادهم أن يلتحقوا بها -إذا لم تكن قد فعلت مسبقاً، فتأكد من قراءة “ثمن القبول: كيف تشتري الطبقة الحاكمة الأميركية طريقها إلى كليات النخبة”، الكتاب الصادر في العام 2006 للصحفي الحائز على جائزة بوليتزر، دانيال جولدن- سيقول الأثرياء، “نعم، نحن نعلم أن هذا ليس صائباً، ولكن إذا فعله الآخرون، فعليك أن تلعب اللعبة”. وأي نوع من البشر هو الذي سيخلقونه بالضبط؟ بعد كل شيء، من المرجح أن يحدد العلماء الجينات التي تسهم في الذكاء البشري في وقت أقرب بكثير مما يكتشفون الجينات الخاصة بالفضيلة والتواضع.
    في النهاية، يبقى أن نرى ما الذي جعلته دودنا وزملاؤها يخرج من المختبر، والإجابات عن كل هذه الأسئلة، كما يقول إيزاكسون، تنتظر جيلًا أو جيلين آخرين. وسوف تتطلب بالتأكيد كتابًا آخر غير هذا الكتاب، بقدر ما هو إنجاز هائل ومثير للإعجاب، كما هو.

*Michael Hirsh: هو مراسل صحفي رفيع ونائب محرر الأخبار في مجلة “فورين بوليسي”.
*نشرت هذه المراجعة تحت عنوان: What Is It to Be Human Anymore?
هذه مراجعة لكتاب: The Code Breaker: Jennifer Doudna, Gene Editing, and the Future of the Human Race, Walter Isaacson, Simon & Schuster, 560 pp., March 2021.
هوامش:
(1) كريسبر CRISPR، أو “التكرارات العنقودية المتناظرة القصيرة منتظمة التباعد”، بالإنجليزية Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats:‏ هي نوع تسلسلات الحمض النووي منقوص الأكسجين، DNA، توجد في بدائيات النوى كالبكتيريا والبكتيريا القديمة، فيها فواصل مقتطعة من بقايا الحمض النووي للفيروسات التي سبق أن هاجمت الكائن بدائي النواة. يحتفظ الكائن بدائي النواة بهذه البقايا في حمضه النووي كفواصل حتى يستخدمها لاحقاً في الكشف عن الحمض النووي الخاص بتلك الفيروسات في هجماتها اللاحقة، ومن ثم تدميره بمساعدة بروتين “كاس ناين”. (ويكيبيديا).
(2) “كاس ناين”cas9، أو البروتين 9 المرتبط بكريسبر (CRISPR-associated protein 9): هو أنزيم قاطع يستخدِم تسلسلات “كريسبر” كدليل للتعرف على سلاسل معينة من الحمض النوووي الريبوزي منقوص السكر DNA للكائنات الأخرى (مثل الفيروسات المهاجمة للبكتيريا) ومن ثم قصها. وبالتالي تشكل تسلسلات “كريسبر” مع بروتين “كاس ناين” آلية دفاع جزيئية مهمة في بدائيات النوى ضد الفيروسات التي تهاجمها. وقد استفاد الإنسان حديثا من هذا النظام البكتيري الطبيعي، واستخدمه في التعديل على جينومات الكائنات الحية عن طريق قص أجزاء من حمضها النووي بسهولة، في ما يعرف الآن بتقنية “كريسبر-كاس9” التي تستخدم في مجال واسع من التطبيقات، كالأبحاث العلمية الحيوية والطبية، وتطوير منتجات التقانة الحيوية وعلاج الأمراض.
(3) في علم الأحياء الجزيئي، فإن tracrRNA هو عبارة عن جزيء صغير من الحمض النووي الريبي غير المشفر. تم اكتشافه لأول مرة في مسببات الأمراض البشرية لمقيحات المكورات العقدية. وcrRNA هو نوع آخر من جزيئات الحمض النووي يختلف عن سابقه في بعض التسلسل الجيني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock