أفكار ومواقف

ما الفائدة من إغلاق الحظيرة بعد خروج الحصان؟

أعلنت الولايات المتحدة يوم الخميس الموافق 17 /3 /2016، اتهام تنظيم “داعش” بجريمة الإبادة الجماعية، أي اتهامه بعد بضع سنوات على قيام التنظيم بذلك واستمراره فيه.
لقد تأخرت أميركا وتأخر العالم كله كثيراً في توجيه هذا الاتهام بهذه الجريمة الأبشع في العالم لـ”داعش”. وهما في هذا التأخر يشبهون صاحب الحظيرة المهمل الذي يغلقها بعد هروب أو خروج الحصان منها.
لقد مضت سنوات وتنظيم “داعش” وأشكاله يرتكب هذه الجريمة، وبخاصة ضد المسيحيين والأيزيديين الأوادم الذين لم يعتدوا على أحد طيلة تاريخهم الخاص. كانوا “في حالهم وبالهم”، يعبدون ما يؤمنون به، ويعيشون منعزلين في جبل سنجار، ولم يقم أحد منذئذ بمحاولة إجبارهم على تغيير دينهم بالقوة، لأن الإيمان واحد في العالم، والخلاف أو المختلف هو في موضوع الإيمان، وكل إنسان أو فئة أو جماعة أو شعب حر فيما يؤمن به أو لا يؤمن، فلا يحق لأحد تكفيره، لأن التفكير يصبح عندئذ متبادلاً، وبالتالي يتذابح الناس ويفتك القوي بالضعيف الذي قد يصبح يوماً ما أقوى والقوي ضعيفاً وهكذا.
في الماضي، وحتى عهد قريب، كانت شريعة الغاب هي السائدة في التعامل بين الشعوب. ولذلك، كانت الفئات المستضعفة الخائفة على هويتها أو دينها تنعزل في منطقة جغرافية حصينة، كجبل سنجار الذي ظل يتحصن فيه الأيزيديون، أو جبل لبنان الذي ظل يتحصن فيه الموارنة. لكن لم يعد يوجد اليوم مكان حصين بعد التطور التكنولوجي الهائل الذي قضى على الجغرافيا.
والتكفير -وهو أعلى أو أحط مراحل الكراهية- كانت الأديان تستخدمه كمبرر للمحافظة على سلطتها أو لتوسيعها إلى أن حل التبشير بالتي هي أحسن محله.
لقد بقي الأيزيديون في حالهم ولم يقم أحد بتصفيتهم بشرياً ودينياً سوى بالإرهاب الذي يمارسه “داعش” معهم ومع غيرهم من مسيحيي العراق وسورية الأقدم بستة قرون من المسلمين فيهما.
إن العالم كله يستحق الإدانة على تأخره في إدانة “داعش” على ارتكابه جريمة الإبادة الجماعية، لأن التنظيم استخدم هذه الجريمة منذ البداية وحتى هذه الساعة. كان يجب على العالم كله القيام بحملة كاسحة ماسحة تصفيه تنظيماً وفكراً. وكلما تأخر العالم في ذلك عظمت الجريمة وعجز أي عقاب عن شفاء النفوس منها. ولكن “داعش”، كما يبدو، “ضبع” العالم بالرعب والقتل والذبح والاغتصاب وهروب الجيش العراقي البريمري الهزيل أمامه لا يلوي على أي شيء من أسلحته وشعبه.
لقد فقد العالم الحساسية تجاه جرائم “داعش” وأشكاله. لقد تطبع مع تكرار ارتكابها فلم تعد تهزه، وإلا كيف سكت طيلة هذه المدة عليها؟ إنه ينام هادئ البال كأنها لم تكن هذه الجرائم، ولا توقظه لبرهة سوى تفجيرات في الناس المصادفين خارج دولة “داعش” المزعومة.
حقاً، إن هذا العالم الذي نعيش فيه، تافه لا مكان للمرء الحساس فيه، وإلا لوضع نفسه مكان كل طفل وطفلة وكل فتى وفتاة وشاب وشابة وامرأة ورجل يُقتل أو يُذبح أو يُعذب أو تُنكل “داعش” به؛ جسدياً أو دينياً أو مذهبياً أو جغرافياً.
إن “داعش” وأشكالها سبة في جبين المسلمين، وفي جبين العالم أجمع أيضاً، يجب مسحها عنهما.

تعليق واحد

  1. "المتابعة"
    شرحت واسهبت واجدت استاذ عايش لكن الواجبة جاء تعميمك بتحميل المسؤلية للعالم اشبه بمن اراد ان يضيّع دم القتيل بتعدد قتلته؟؟؟ داعش وغيرها نبتة شيطانية نمت وترعرعت من خلال من ساهم بريهّا وهل غاب عن متابعتك دعاة مكافحة الإرهاب (دون تعريفه)وسياسة من ليس معنا فهو ضدنا ومن احتلوا ودمروا العراق الشقيق ومهدوا لتفتيته وإذكاء العرقية والمذهبية والطائفية بدستور برأيمر سيئ الذكر؟؟؟اصحاب استراتجية "الفوضى الخلاقّة" فخّار يكسر بعضه" حيث تم تتويج ذلك اعلان عدم خوض الحرب عن أحد بعد ان غرقت المنطقة بحرب المصالح القذرة ومنتجاتها ومخرجاتها؟؟ وحتى لانخلق العداء مع العالم علينا محاسبة من فتح الحظيرة لتوالد البغال الشموصة ؟؟؟؟ وصدق رسول الأمة وشفيعها خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله عليه وتسليمه" الفتنة نائمة لعن الله من ايقضها"

  2. الشجرة التي أثمرت داعش
    أتساءل منذ متى يسأل الفلاح الذي يحرث الارض ، ويزرع شجرة الدوم ذات الاشواك ، وثمرها حلو يؤكل ، هل سيقلعها أذا شوكت وآلمت من يحاول الحصول على ثمرها .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock