أفكار ومواقف

ما بعد التصعيد الأردني ضد إسرائيل

تطور مهم وإيجابي سجل بلجوء الأردن لاستدعاء السفير الأردني من تل أبيب أول من أمس احتجاجا على استمرار اعتقال الأسيرين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي مع تحميل إسرائيل كامل المسؤولية عن حياتهما، وهي خطوة تصب باتجاه زيادة الضغوط على كيان الاحتلال للإفراج عن الأسيرين اللذين دخلت صحتهما مرحلة حرجة جراء ظروف الاعتقال النازية التي يقبعان فيها ووسط إضراب اللبدي المتواصل منذ أكثر من شهر ومعاناة مرعي من انقطاع علاجه من السرطان.
ورغم أن خطوة وزارة الخارجية الاحتجاجية باستدعاء سفيرنا لا تلبي الطموح الشعبي الأردني الذي يطالب بما هو أكثر بهذه القضية، فإن من المتوقع أن تكون حكومة الاحتلال قد فوجئت بالخطوة الأردنية، التي تندرج ضمن التصعيد الدبلوماسي، وذلك استنادا لحوادث شبيهة سابقة لم يرتق فيها رد الفعل الأردني لهذا المستوى التصعيدي، فالاعتقالات الإسرائيلية والتعرض للأردنيين بالإهانات والمعاملة السيئة عبر المعابر الحدودية وخلال زيارة الضفة الغربية المحتلة لم تتوقف يوما، لكنها -وللأسف- بقيت في الغالب دون رد رسمي مناسب ومكافئ، مع بعض الاستثناءات الفاقعة كما في حادثة استشهاد القاضي رائد زعيتر قبل سنوات قليلة.
لا شك أن صمود الأسيرين اللبدي ومرعي ودخول الأولى بإضراب مفتوح عن الطعام وتهديد الثاني بالإضراب بعد تمديد اعتقالهما إداريا من قبل سلطات الاحتلال، والحملة الشعبية الأردنية الواسعة للتضامن معهما قد أسهم بالوصول إلى التصعيد الرسمي الأخير مع إسرائيل، لكن الواضح أيضا أن هذا التصعيد الإيجابي يأتي في سياق دخول العلاقات الرسمية الأردنية الإسرائيلية في نفق الفتور والتوتر والاستعصاء السياسي، منذ أن انقلبت حكومة نتنياهو اليمينية على كل أسس التسوية السياسية ووأدت بدعم أميركي فرص حل الدولتين وأمعنت في اعتداءاتها على القدس ومقدساتها ضاربة عرض الحائط بالثابت الأردني وولايته على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالمدينة المقدسة.
في ظل الأداء الإيجابي للخارجية الأردنية بإدارة ملف المطالبة بالإفراج عن اللبدي ومرعي رغم عدم ارتقائه للطموح الشعبي، فقد بات من غير المستبعد أن يُصعّد الأردن بخطوات دبلوماسية أخرى ضد إسرائيل في حال إصرارها على عدم الإفراج عن الأسيرين خاصة مع تزايد تردي صحتيهما، وربما يصل الأمر إلى التلويح بطرد السفير الإسرائيلي أو تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي الأردني بتل أبيب.
وربما يكون القدر قد بعث لنا بقضية تسلل مستوطن إسرائيلي لأراضي المملكة والذي ألقي القبض عليه الثلاثاء، ليكون هو الآخر ورقة بيد الأردن لاستعادة أسيريه.
لا نعتقد أن في مثل هذه الخطوات التصعيدية نوعا من المبالغة في التوقعات، فالحكومة اليوم لن تكون قادرة على تحمل التبعات الشعبية لهذا الاستهتار الإسرائيلي بحياة شابين أردنيين كل ذنبهما أنهما ذهبا لزيارة أقارب على الضفة الأخرى فوقعا بين أيدي احتلال نازي لا يقيم وزنا لا لإنسانية ولا لعلاقات “سلام” مفترض مع الطرف الآخر. كذلك، فإن المضي في التصعيد الدبلوماسي الأردني مع كيان الاحتلال مطلوب بإلحاح لسحب البساط من تحت أرجل هذا الكيان الذي بات واضحا محاولته ابتزاز الأردن بربط استجابته بقضية الأسيرين اللبدي ومرعي بتنازل أردني بملف الباقورة والغمر والموافقة على التجديد أو التمديد للاتفاقية الخاصة بهما.
طبعا؛ نثق أن حكومتنا لن ترضخ لكل محاولات الابتزاز الإسرائيلية وأن الباقورة والغمر ستعودان كاملتين في الموعد المقرر في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فيما نراهن أن الأردن سيكون قادرا، بالموقف الشعبي الثابت والقوي بتبني قضية اللبدي ومرعي وبالموقف الرسمي المثابر والحازم على الإفراج عن هذين المختطفين الأردنيين من قبل عصابة الاحتلال الفاشي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock