أفكار ومواقف

ما بعد “كورونا”

هل نستبق الأحداث عندما نتحدث أو نقف مطولا أمام ما ينتظرنا، مواطنين وحكومة وقطاعات اقتصادية وخدماتية وإنتاجية، ما بعد القضاء على فيروس كورونا في المملكة؟
أعتقد أن الحديث حول ما ينتظرنا جميعا ليس ترفا، وإنما ضرورة يفرضها الواقع والآثار السلبية الكبيرة والخطيرة التي طالت الكثير من المواطنين وخصوصا العمال بمختلف أنواعهم والقطاعات الاقتصادية والخدماتية والإنتاجية.
نحن في طريقنا للقضاء على انتشار هذا الفيروس في بلادنا، مع أن هذه المعركة طويلة، ولكننا في الطريق الصحيح، ولذلك، نحن علينا مواصلة مكافحة هذا الفيروس وآثاره بعد وقف انتشاره لنقلل قدر الإمكان من آثاره التي طالت الجميع.
لقد تنبه جلالة الملك لضرورة اتخاذ الخطوات الضرورية والاستباقية لمعالجة الآثار السلبية على المواطنين والاقتصاد، فوجه الحكومة لاتخاذ الإجراءات والقرارات المناسبة لذلك.
وقد اتخذت الحكومة بعض الإجراءات، ومنها تخصيص نصف مليار دينار لمساعدة الشركات المتوسطة والصغيرة حتى تخرج من أزمتها التي سببها فيروس كورونا.
ولكن، الآثار السلبية كبيرة ومتعددة، ولا يمكن معالجتها ببضعة قرارات وخطوات، وإنما تحتاج فعلا إلى وقفة عميقة ودقيقة لحصر القطاعات الاقتصادية التي تضررت، وتحديد أعداد العمال الذين عانوا وسيعانون من جراء توقف عملهم، أو توقف المؤسسات التي يعملون فيها، أو الاستغناء عنهم من قبل المؤسسات والشركات بذريعة عدم تحقيقها أرباحا وتوقف أعمالها خلال فترة حظر التجول.
الأزمة التي تسببت بها “كورونا” ليست بسيطة، بل معقدة وستمتد لفترة زمنية نوعا ما طويلة نسبيا، وفي حال لم تقف الحكومة منذ الآن أمام هذه الأزمة وآثارها وأبعادها، واتخاذ الإجراءات الحقيقية والفاعلة لمعالجتها، فسنعيش في مرحلة خطرة جدا، وخطورتها قد تكون أكبر بكثير من رحلة وصول الفيروس إلى كورونا إلى الأردن.
وبالرغم من أن الكثير من القطاعات ستعاني، إلا أن المعاناة الكبرى ستطال العمال، فهؤلاء هم الفئة الأضعف؛ حيث يفكر الكثير من أصحاب العمل الذين تضرروا في “أزمة كورونا” الاستغاء عن آلاف فرص العمل بذريعة أنهم غير قادرين على تحمل نفقاتهم في المرحلة المقبلة.
فبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، نشر أول من أمس، قال 67 % من أصحاب العمل إنهم يفكرون بالاستغناء عن خدمات بعض الموظفين والعاملين، فيما إذا استمرت أزمة الفيروس وإجراءات الحظر والإغلاق لفترة أطول. هذا الآن، فكيف بعد القضاء على “كورونا” في الأردن الذي من المتوقع أن يأخذ فترة طويلة؟
الجميع يعرف النتائج والآثار الخطيرة الناتجة عن “أزمة كورونا”، فإذا لم تتعامل الحكومة بشكل جاد وبدون تباطؤ مع هذه الآثار وكيفية تجاوزها منذ الآن، فإننا مقبلون على “أزمة” أخطر وأشد بعد “كورونا”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock