أفكار ومواقف

ما بعد مبارك!



لا يخفى على أحد أبداً أن سيناريو قتل الرئيس المصري السابق حسني مبارك سياسياً وجماهيرياً خلفه نتائج سياسية تم حصد بعضها والبعض الآخر مرهون بالأيام القادمة، وهذا ما سنكتشفه لاحقاً.


لم يكن في الحسبان، لا لأميركا ولا لحليفتها ولا حتى للمصريين ذات أنفسهم، كل هذا الكم الهائل من العداء لحكم دام ثلاثين عاماً لشعب عرفت إسرائيل أنه من أكثر شعوب الشرق الأوسط وعياً وقومية وشهامة. فمصر، وهي رئة العرب، كانت الهدف الأول، وإلا لما سارعت إسرائيل منذ زمن بعيد إلى عزلها عن واقعها العربي باتفاقية سلام خصتها وقدمتها كأولوية ضرورية عن باقي الدول العربية. وأكاد أجزم أن سيناريو تأخير رحيل مبارك عن البلاد والسلطة ما كان إلا لعدة أهداف، لعل أهمها:


– أراد أصحاب القرار أن يعطوا لمبارك وبطانته الفرصة الأخيرة لإثبات الجدارة التي تمكنهم من الحفاظ على زمام الأمور والسيطرة على الشارع. هذا ما وضحته التصريحات شبه المتضاربة التي خرجت من البيت الأبيض.


– أرادوا أيضاً قياس الوعي والحس القومي والثوري لدى شعب اعتقدوا أن الفقر والمخدرات والعصابات التي امتصت مقدراته ولقمة عيشه لمدة ثلاثين عاماً قد أفقدته هذا الحس. وربما ظن المصريون هذا الظن بأنفسهم، حتى جاءت شرارة الثورة فعرفوا أنفسهم وعرفهم العالم.


– يذكرني هذا السيناريو بوزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر حين راقب المصريين وهم يشيعون جمال عبدالناصر، إذ قال يومها “هذا الشعب ما يزال لديه حس قوي يجب القضاء عليه”. إن منظر المصريين وهم يصلون في انتفاضتهم أشبه ما يكون بمنظر أداء المسلمين لفريضة الحج من حيث العدد. هي ثورة شعبية خالصة مائة بالمائة، استنطقت المجتمع بكل أطيافه، فخرجوا جميعاً في كرنفال وطني إنساني ينشدون الحرية ويتحدّون الاستبداد والظلم.


الأهم والأخطر بعد كل ما حدث هو السؤال: بعد مبارك، كيف ستكون مصر؟ ولأننا جميعاً حريصون على هذا الشعب الشقيق، أقول بحكم معاصرتي للتاريخ، وكان منه حرب الخليج الثانية وما تمخض عن تلك المرحلة التي كتبت مشاهداتي خلالها في رواية، أن على كل أفراد الشعب المصري، وبكل شرائحه، الحذر كي يحافظوا على إنجازهم العظيم ولكي لا تسرق فرحتهم.


احذروا.. أن تسود مشاعر وأفكار عدائية عنصرية، وتقاذف البعض اتهامات الانحياز والعمالة للخارج. وهذا هو الهدف الأول والرئيس للعدو الذي يتربص دوماً بنا كي يسرق وحدة وانتصار الشعوب.


سؤالي الأخير لبنيامين نتنياهو: لماذا أطل علينا في ظل هذه الأزمة، وصرح بأن مصر ستعاني بعد عهد مبارك سنوات من عدم الاستقرار؟ من أين له هذا اليقين، ومن منحه هذه الفرضية؟ علينا أن نتيقظ، وعلى 85 مليون مصري أن يتنبهوا لهذا الفخ، وأن يتسلحوا بالإيمان واللحمة. وهذا ما نصلي لأجله جميعاً.


ويا بلاد العرب كلك أوطاني.. أدام الله عليك الرخاء والإيمان والوحدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock