أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

ما بين العقبة ورام الله

مكرم أحمد الطراونة

سارعت إحدى الصحف العربية في عددها الصادر عقب لقاء العقبة الذي جمع جلالة الملك بقادة الإمارات والعراق ومصر مؤخرا، إلى التأكيد على أنه تم حث الأردن على وقف التصعيد مع إسرائيل في موضوع القدس المحتلة. الملك أكد من رام الله أمس ضرورة وقف كل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية وخاصة في القدس والحرم القدسي الشريف، التي تعيق فرص تحقيق السلام الشامل والدائم.

لست بصدد تأكيد أو نفي المعلومة، لكن من الوهلة الأولى كان هذا الحديث مثار تشكيك بالنسبة لمن اطلع عليه وتناقله، إدراكا بأن الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية لم يكن يوما من الأيام محل نقاش أو تأويل، حتى في أعتى الظروف التي دفعت المملكة ثمنا باهضا لها، إبان رئاسة دونالد ترامب وما عرف حينها بـ”صفقة القرن”.

الموقف الأردني خلال لقاء العقبة، وما سبقه في ألمانيا منذ أيام، لم يتأرجح يمنة ويسرة، حيث جاء اللقاء ضمن جهود دبلوماسية يقودها جلالته لإعطاء زخم لإحياء العملية السلمية، وتهيئة الأجواء المناسبة واستثمار واستغلال الفرص من أجل السير تجاه دفع عملية السلام للأمام، والعمل على كسر حالة الجليد التي تحاصر السلام منذ سنوات مضت، حيث بنيامين نتنياهو ومن بعده الأقل تطرفا رئيس الوزراء الحالي بينيت.

الجهود الأردنية توجت أمس بزيارة الملك إلى رام الله ولقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث التأكيد على مواقف المملكة الراسخة من أرض فلسطين، وهو لقاء قد يلحقه لقاء أوسع في أي وقت، والذي يأتي ضمن سياق التحركات الأردنية للتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني في تأسيس دولته.

العالم يتغير بفعل العديد من العوامل، كان آخرها الحرب الروسية الأوكرانية، وتداعياتها على العلاقات الدولية، وانبثاق تحديات اقتصادية أثرت في مختلف الدول، مع تبدل واضح في شكل العلاقات التي تحكم دول المنطقة وأولوياتها، التي باتت إيران عنوانا لها، انسجاما مع مصالح هذه الدول.

ورغم أن الأردن لم يكن بمنأى عن كل ذلك، إلا أن جهوده تتواصل من أجل ملفه الرئيسي المتمثل بالقضية الفلسطينية كركيزة أساسية في سياق جهود السياسة الخارجية التي يقودها جلالة الملك.

وهذا يتأتى من أن للأردن أيضا مصالحه الخاصة به التي لا يتنازل عنها، ويسعى بكل السبل إلى إنجازها، وأهمها أن تبقى فلسطين في واجهة القضايا الدولية، بحيث لا تزاحمها أية قضايا أو أزمات عالمية مهما كان حجمها، وأن يبقى انهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مفتاح الحلول للصراعات بالمنطقة، وهو ما أكد عليه جلالته من رام الله أمس بقوله “إن المنطقة لا يمكنها أن تنعم بالأمن والاستقرار من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية”.

لا يمكن إغفال أن إسرائيل تبذل قصارى جهدها وطاقتها من أجل تغييب القضية الفلسطينية، وهي تحقق بفضل المتغيرات العديدة بالمنطقة والعالم نجاحا لا يمكن التقليل منه، خصوصا في وقت يتحكم اليمين المتطرف بقرار دولة الاحتلال، على أقل تقدير لعام ونصف قبل أن يتسلم السلطة يائير لابيد، زعيم حزب “هناك مستقبل” الوسطي في 23 أيلول من العام 2023.

المقال السابق للكاتب 

الوصول للأمن الغذائي العربي أولوية

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock