صحافة عبرية

ما فوته المراقب

معاريف
بقلم: دورون مصا 31/7/2022
تقرير مراقب الدولة عن سلوك شرطة إسرائيل والشاباك على خلفية أحداث أيار (مايو)2021 في المدن المختلطة يطرح نقدا، إخفاقات استخبارية وإخفاقات في مجال استخدام القوة وتنظيم الشرطة والشاباك. ولكن كسبيل تقارير رقابة الدولة، ثمة شيء ما فوته التقرير الذي يحمل طابعا قانونيا ويتجاهل السياق الأوسع للأحداث والربط الذي بين السياق وشكل سلوك الهيئات.
مراقب الدولة لا يعنى بشؤون المحتوى، لكن في هذه المسألة المحددة فإن السياق هو أمر حرج. الإخفاق العميق لا يتعلق بمخزون العتاد، للأزمة في مراكز الطوارئ، لانعدام التنسيق مع الشاباك ولنقص المعلومات الحيوية الضرورية من الميدان. كل هذه مهمة لكنها نتائج متفرعة عن افيل الضخم في الغرفة. ما هو حرج حقا هو الفهم أن الانفجارات في المدن المختلطة لم تكن مشادة يهودية عربية أخرى في الساحة الخلفية لاسرائيل ومدنها المختلطة وأحداث العنف هذه أضيفت إلى سلسلة ظواهر تاريخية سابقة من انفجارات العنف – من أحداث يوم الأرض في آذار (مارس)العام 1976 وعبر أحداث تشرين الأول (أكتوبر) العام 2000. ما ميزها جميعها هو حقيقة أن هذه الأحداث استهدفت تحطيم نموذج التعايش اليهودي العربي.
عموم أحداث العنف التي وقعت بين الأغلبية والأقلية منذ قيام الدولة كانت بمثابة محاولة عربية لتحدي هذا النموذج وإخراج الأقلية من موقع الجيب الذي تعيش فيه عبر تضعضع نموذج الدولة اليهودية. هذا هو السبب الذي يجعل أحداث أيار (مايو) 2021 ليست ذات خلفية محلية، بل انفجارات على خلفية قومية. هذا الفهم في أنه يقع حدث يخرج عن حجم حدث مدني هو الذي وقف للاختبار في الأيام الأولى من الاضطرابات. الانطباع هو أنه تأخر في الوصول وهذا هو السبب الذي قررت فيه الدولة معالجة الأزمة عبر استخدام الأساليب المميزة لأحداث العنف على خلفية مدنية في ظل الاعتماد على الجهات التي في الغالب مسؤولة عن أعمال الإخلال الجماهيرية بالنظام، اي الشرطة. ليس هكذا حصل في أحداث يوم الأرض، حين استخدمت القيادة السياسية الجيش ضد المشاغبين، وفي أحداث تشرين الأول (أكتوبر) حين استخدمت الشرطة أدواتا شاذة يتميز بها قمع اضطرابات القومية في المناطق.
في أحداث أيار (مايو) 2021 الفهم والتنفيذ تسللا إلى المحافل السياسية ببطء شديد، ليس فقط بمعنى أن الشرطة هي التي واصلت تصدر المواجهة مع المشاغبين بل اتخذت أساليب عمل لم تكن تناسب عمق الوضعية ومعناها. هذا هو السبب الذي جعل “مسافة الكبح” بين بدء الاحداث وبين قطعها كانت طويلة، إضافة إلى حقيقة أنه حتى بعد الأحداث جرت الشرطة استنفاد القانون مع المشاغبين.
اذا كان ثمة درس مركزي، فهو يتعلق بصعوبة المنظومات الكبرى كالشرطة والشاباك للانصراف في ظروف الأزمة عن المفاهيم المعتادة ولاستيعاب تغيير الملابسات بشكل يسمح بتكييف أدوات التصدي مع الواقع الجديد.
من هذه الناحية فإن ادعاء المراقب أن الشرطة والشاباك لم تتوقعا أحداث العنف ليست جدية كونه لم تولد كرة البلور التي تسمح للاستخبارات أن تتوقع أحداثا كهذه قبل الأوان.
إن الإخفاق الحقيقي للشرطة والشاباك يرتبط بشكل غير مباشر بأداء الاستخبارات كجهة مسؤولة عن استيضاح الواقع وهو في نقص استيعاب معنى الأحداث الاستثنائية من مجال الإخلال بالنظام العام إلى ساحة أحداث قومية فيها أساس يقوض الواقع. اذا كانت أحداث يوم الأرض او أحداث تشرين الأول (أكتوبر) تبين مسيرة سريعة للتكيف لدى أصحاب القرار فمشكوك بأن تكون مسيرة كهذه موجودة في أيار (مايو) 2021.
يوفر تقرير المراقب، من هذه الناحية مصادقة غير مباشرة على انعدام الاستيعاب المعرفي لحجم الحدث الذي جرى في أعقابه ضعفا أدائيا في الميدان. لو حصلت عملية تعلم كهذه لكانت النتائج كفيلة بأن تكون مختلفة. الاستنتاجات الحقيقية للرقابة ليست كامنة، مثلما في تقرير المراقب، في شؤون فنية كتجديد مخزون العتاد، تحسين سياقات العمل بين الاجهزة او تطوير الخبرات بل الاستثمار في منتج ضروري جدا للاجهزة في اسرائيل: قدرة على انتاج تفكير استراتيجي وعملياتي في مواجهة محيطات دينامية وأوضاع أزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock