صحافة عبرية

ما قبل حرب لبنان الثالثة

أحيكام موشيه دافيد -معاريف
بعد سبع سنوات من حرب لبنان الثانية في إسرائيل راضون من الهدوء على الحدود ومن ازدهار البلدات في المنطقة، ولكنهم يستعدون ايضا الى نشوب الشرارة التي تشعل المنطقة في مواجهة اخرى. نصرالله، الذي يعلق رجاله في الوحل السوري، ما يزال يختبىء في خندقه، ولكن واضح أن في كل لحظة قد تكون فوهات وسائل اطلاقه موجهة الى اسرائيل لتطلق الصواريخ التي توجد لدى حزب الله بوفرة.
في رسالة الكترونية بعث بها مؤخرا قائد كتيبة احتياط الى كتيبته التي وصلت الى التدريب المضني كتب يقول: “سنتدرب على الوصف اللبناني، ولا احتاج لان اذكركم كم يمكن أن يكون هاما هذا التدريب قبيل الصيف لنستخدم ما تعلمناه”. والمعنى واضح: صحيح أنه يوجد هدوء الان، ولكن واضح للطرفين بان حرب لبنان الثالثة تقترب.
في الذكرى السابعة للحرب، يوم الاربعاء الماضي في هار أدير نظر الاهالي الثكالى الى القرى والبلدات خلف الحدود ولم يجدوا صعوبة في ملاحظة بعض المنازل التي سقط فيها اعزاؤهم. وفي عين اكثر تجربة كان يمكن ايضا ملاحظة ما حصل من تغيير في المشهد. في الطرف الاسرائيلي كل شيء اخضر كالمعتاد، وفي الطرف اللبناني اللون مختلف. بعد الحرب نفذ الجيش الاسرائيلي في الجانب اللبناني كشفا للارض واقتلعت محميات طبيعية عديدة استخدمها مقاتلو حزب الله. والان يمكن رؤية المزيد من الخضرة في الطرف اللبناني ايضا، حيث يغرس حزب الله الاشجار التي ستصبح مكان اختفاء مع حلول الوقت.
الحرب المقبلة ستبدو مختلفة تماما، في الطرفين. في الجيش الإسرائيلي يقدرون بانها ستكون وحشية وفتاكة ولا سيما في الطرف اللبناني. كمية اهداف الجيش الاسرائيلي في لبنان ارتفع بمئات في المائة، ولكن حزب الله ايضا تعاظم وفي ضوء الازمات في دول المنطقة اصبحت المنظمة العدو الأكبر لإسرائيل في الشرق الاوسط، ذراع من تهدد بابادتها – إيران.
واضح ان عدد الصواريخ التي ستطلق من لبنان ستصل الى الآلاف. منظومات “القبة الحديدية” وان كانت ستعترض بعضها الا انها لا يمكنها ان تحمي اسرائيل على مدى الزمن. يدور الحديث عن كمية لم يسبق للجبهة الداخلية ان واجهتها من قبل. وستهدد الصواريخ مركز البلاد ايضا. وهذا هو السبب في أنه فضلا عن الضغط السياسي الذي يمارس على اسرائيل، فان الخطط الاحتياط لدى الجيش الاسرائيلي فتاكة على نحو خاص وستؤلم حزب الله ولبنان اكثر مما في حرب لبنان الثانية. في الجيش الاسرائيلي يقدرون بان الحرب ستكون قصيرة ومكثفة اكثر بكثير، وستتضمن ضربات فتاكة من الجو ومناورة برية حادة، سريعة ووحشية على نحو خاص. في الحرب القادمة، يقولون في الجيش الإسرائيلي، لن يكون شيء محصنا من الاصابة. قبل نحو سنة اطلق تحذير الى سكان جنوب لبنان حول ما ينتظرهم اذا ما واصل حزب الله استخدامهم لاستفزاز اسرائيل.
حزب الله معني في هذه اللحظة في الحفاظ على الاستقرار ولهذا فانه لن يسارع الى العمل ضد اسرائيل. وهو سيواصل اطلاق الطائرات غير المأهولة، مثلما فعل في السنة الماضية، ويحاول انتاج عمليات في الخارج مثلما فعل في بورغاس قبل سنة، وجمع معلومات استخبارية لعمليات داخل اسرائيل ايضا. والمنظمة ملزمة بان تحافظ على مكانتها كمتصدرة للمقاومة، ولهذا فانها ستواصل انتاج الارهاب ضد إسرائيل دون أن تأخذ مسؤولية مباشرة عن ذلك.
في الجيش الإسرائيلي يسمون الحرب الجارية تحت السطح بانها “المعركة بين الحربين”. في اسرائيل يحرصون على تنفيذ السيادة حتى “الخط الازرق” وتنفيذ أعمال تبعد حزب الله عن الحدود الى داخل لبنان. ويعمل الجيش الإسرائيلي في الجيوب على الحدود بكثافة ويستخدم الاستخبارات المتطورة لتنظيم الاعمال في الميدان.
الى كل هذا تدخل الحرب في سورية. حزب الله وايران لا يعتزمان السماح للاسد بالسقوط، ولهذا الغرض ارسل مقاتلو المنظمة لمساعدة الاسد، الامر الذي أضعف قواتها لان الكثير من رجالها قتلوا في سورية. وتوجد المنظمة الشيعية اليوم في الدرك الاسفل. صورة “جيش الدفاع اللبناني” التي حرص نصرالله على تطويرها، تفجرت. فصور الاف المقاتلين العاملين في سورية صنفتهم كمرتزقة يعملون في خدمة السوريين والايرانيين. محافل سنية في لبنان تضرب منذ الان الاماكن الحساسة للمنظمة. قواعدها وقراها اصبحت اهدافا للثوار. مواجهات في لبنان بين الشيعة مؤيدي الاسد والسنة معارضيه اصبحت امرا عاديا في طرابلس، في بعلبك وفي صيدا، وحتى في الضاحية في بيروت، معقل حزب الله، حيث سقطت الصواريخ ووقع العمليات. واذا كان كل هذا غير كاف، فان 28 دولة في الاتحاد الأوروبي أعلنت عن الذراع العسكرية لحزب الله كمنظمة ارهابية ودول مجلس الخليج الست نشرت بيانا يقول انه من ناحيتها لا فرق بين القيادة السياسية والعسكرية وان “حزب الله هو منظمة ارهابية” وفرضت عليه عقوبات اقتصادية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock