ترجمات

ما مدى شيوع “كوفيد الطويل”؟

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 21/7/2021

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تعرِّف هيئات الخدمات الصحية في بريطانيا “كوفيد الطويل” بأنه علامات أو أعراض تظهر بعد إصابة مؤكدة أو مشتبه بها بعدوى “كوفيد – 19″، تستمر لأكثر من 12 أسبوعًا ولا يفسرها أي تشخيص بديل. وترسم بعض الدراسات الخط في وقت أبكر، حيث تُحصي الأعراض التي تستمر لمدة أربعة أو خمسة أسابيع وتسجّلها.

  • * *
    في العام الأول لانتشار وباء “كوفيد – 19″، تم قياس حصيلة المرض بعدد الأشخاص الذين توفوا نتيجة للإصابة به. والآن، ثمة رقم آخر يصبح مهيمناً: انتشار مرض “كوفيد الطويل”، الشكل المطوّل من المرض، الذي يستمر لأشهر أو سنوات. وما يزال مرض “كوفيد – 19″ غير مفهوم جيدًا، وغالبًا ما يكون منهِكًا ويشكل عبئًا ثقيلاً على كاهل أنظمة الرعاية الصحية حتى في البلدان التي يؤدي فيها التطعيم إلى إبطاء معدل الإصابات الجديدة. فكم عدد الأشخاص المصابين بـ”كوفيد – 19” الذين يطورون النسخة الطويلة من المرض؟
    الإجابة معقدة بسبب صعوبة تشخيص الحالة، التي تسمى الآن رسميًا “متلازمة ما بعد كوفيد”. ونادرًا ما يكون تشخيص أي مرض بسيطًا وسهلاً لأن أعراض أمراض مختلفة تكون متداخلة، كما أن الاختبارات -إن وجدت- ليست قاطعة دائمًا. والعلاج عن طريق التجربة والخطأ ممارسة شائعة، بدءًا من إعطاء أدوية لعلاج ما يبدو أنه المرض الأكثر احتمالية. وتتضخم هذه التحديات عندما يتعلق الأمر بـ”كوفيد الطويل”، وليس فقط لأنه مرض جديد. فقد جدت دراسة حديثة 203 أعراض لمرض “كوفيد الطويل” في عشرة من أجهزة الجسم. ويتفق العديد من الخبراء على أن “كوفيد الطويل” ليس مرضًا منفردًا، بل أعراض عدة ناجمة عن إعاقات مختلفة يسببها الفيروس.
    تعرِّف هيئات الخدمات الصحية في بريطانيا “كوفيد الطويل” بأنه علامات أو أعراض تظهر بعد إصابة مؤكدة أو مشتبه بها بعدوى “كوفيد – 19″، وتستمر لأكثر من 12 أسبوعًا ولا يفسرها أي تشخيص بديل. وترسم بعض الدراسات الخط في وقت أبكر، حيث تُحصي الأعراض التي تستمر لمدة أربعة أو خمسة أسابيع وتسجّلها.
    وجد مكتب الإحصاء الوطني البريطاني (ONS) أن 21 في المائة من الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بفيروس “كوفيد -19″ ما يزالون يعانون من عرض واحد على الأقل بعد خمسة أسابيع من الإصابة، وأن 14 في المائة يظلون يعانون أعراضا حتى 12 أسبوعًا. وتوصلت دراسات أخرى إلى تقديرات أعلى أو أقل بشكل كبير. وربما يكون تباين النتائج ناجماً عن أشياء مثل مدى اتساع الأسئلة حول الأعراض ومَن هم الذين يتم تضمينهم في الدراسات (البعض منها، على سبيل المثال، يهيمن عليها الأشخاص الذين تطلبت إصاباتهم إدخالهم المستشفى). وليست الفحوصات الطبية المعتمدة لـ”كوفيد الطويل” واللازمة لتسوية الأمور موجودة بعد. لكن دراسة حديثة لبيانات مستخلصة من الأشخاص الذين يضعون على أجسامهم أجهزة لتتبع وضع اللياقة البدنية وجدت أن 14 في المائة من الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بفيروس “كوفيد – 19” طوروا معدل ضربات قلب غير منتظم، واستمر لمدة أربعة أشهر على الأقل -وهو ما يتوافق مع تقديرات مكتب الإحصاء الوطني. ويمكن أن يؤدي معدل ضربات القلب غير المنتظم إلى ضيق في التنفس وخفة في الرأس، وهما من أكثر أعراض “كوفيد الطويل” شيوعًا.
    ما يزال من غير الواضح مدى سرعة تعافي الأشخاص، وحتى ما إذا كانوا يتعافون في المقام الأول. وقد وجدت العديد من الدراسات أن احتمال الإصابة بـ”كوفيد الطويل” ينخفض بسرعة أكبر في الأشهر الثلاثة الأولى بعد الإصابة بالعدوى (ما يعني أن الكثير من الناس يتعافون)، ويبدأ الوضع الصحي في الاستقرار بعد حوالي ستة أشهر من الإصابة. وفي بريطانيا، يقدر مكتب الإحصاء الوطني أنه اعتبارًا من 6 حزيران (يونيو)، كان حوالي 385.000 شخص أبلغوا ذاتياً عن إصابتهم بـ”كوفيد الطويل” لمدة تزيد على عام.
    البعض يعانون الإنهاك أكثر من غيرهم بسبب المرض. ويقول ثلثا البريطانيين الذين يعانون “كوفيد الطويل” الذي يستمر لأكثر من أربعة أسابيع إن أعراضهم تؤثر سلبًا في أنشطتهم اليومية، بما في ذلك 18 في المائة ممن يقولون إن أنشطتهم أصبحت “محدودة للغاية”. وفي البلدان التي شهدت تفشيات كبيرة لفيروس “كوفيد – 19″، أو أنها ستفعل في الأشهر المقبلة بسبب تأخرها في التطعيم، سيكون “كورونا الطويل” عبئًا على أنظمة الرعاية الصحية لسنوات مقبلة.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: How common is long covid?

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock