أفكار ومواقف

ما نتطلع لتحقيقه في 21 أيلول المقبل

يُفترض أن نكون قادرين مع إعلان نتائج الانتخابات النيابية التي ستعقد في 20 أيلول (سبتمبر) المقبل، على تحديد الاتجاهات العامة للدولة والمجتمع بناء على هذه النتائج؛ تشكيل الحكومة، والإنفاق العام. ويفترض أن هذه الحكومة سوف تدير الضرائب والموارد والجامعات والمؤسسات الحديثة المنظمة للخدمات والحياة اليومية والعلاقات الخارجية، وأن يراقبها مجلس نواب يحاسب أداءها العام ويصدر التشريعات المنظمة لهذه الأعمال والمؤسسات.
لكن ماذا سيفعل هؤلاء النواب لأجل ترشيد الإنفاق العام، وتنظيم الموازنات والحكومات الإلكترونية، وتطوير التعليم العالي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، ومواجهة أزمات المواصلات والنقل والتغير المناخي؟ كيف سيعمل البرلمان تجاه قضايا لم يُنتخب لأجلها؟ وماذا ستعمل حكومة تتشكل على أساس مكاسب وتأثيرات جغرافية أو عشائرية أو طبقية، تجاه قضايا لم تكن واردة أو محل تفكير لدى العشائر والبلدات والطبقات التي تعكسها البرلمانات والحكومة؟
يفترض أن التنافس الانتخابي يعكس الجدل حول الوظائف الأساسية للدولة والمجتمعات والأسواق، وعلاقات المواطنين ومطالبهم تجاه المكونات الرئيسة الثلاثة (السلطات والمجتمعات والأسواق)، وتنظيم الموارد والأسواق والتشكل حولها. بغير ذلك، فإن الانتخابات تكون هواية وتمضية لأوقات الفراغ!
كيف نطور الفضاء السياسي والعام والانتخابي، والتشكل فيه وحوله؟ يمكن، في جميع الأحوال ومن غير كلفة أو صعوبة، أن نبدأ بزيادة دور البلديات والمجتمعات ومشاركتها في إدارة الخدمات الأساسية وتنظيمها، وبناء شبكات مجتمعية، وتحسين فرص تشكيل قيادات اجتماعية تنشئ الإطار المؤسسي والاجتماعي للجدل العام! وفي ذلك فرصة كبيرة للإصلاح بما هو التأثير في الأسواق والسياسات العامة في اتجاه تحسين حياة المواطنين، وتطوير وتنمية الناتج المحلي وعدالة توزيعه من غير كلفة سياسية أو مالية. ولا نحتاج لأجل ذلك سوى إلى إعادة توجيه الجدل العام إلى القضايا والأولويات الحقيقية والأساسية، وإلى وعي مجتمعي بهذه الأولويات.
لقد حددت الأمم المتقدمة أولوياتها بالنجاح والازدهار؛ وفي ذلك، فإنها تعرف أصدقاءها وأعداءها. فالعدو، ببساطة، هو الفشل، وعلى هذا الأساس فإنها تنظر إلى التطرف والإرهاب بما هو يهدد أفكارها وتقدمها وأسلوب حياتها المنبثقة عن رؤيتها للازدهار. في المقابل، فإنه يصعب الربط بين أفكار وبرامج حكوماتنا لمواجهة التطرف والإرهاب وبين تحقيق الازدهار وتجنب الفشل. ومن يقرأ، على سبيل المثال، الاستراتيحية الوطنية لمواجهة التطرف، لن يجدها تخرج عن حشد جماهيري وعشائري؛ عشائر”نا” في مواجهة عشائر”هم” المتطرفين. لكن لسوء حظنا وحظ الحكومات أيضا، لم يعد المتطرفون دولة أو جماعة محددة نعرفها فنصب عليها غضبنا، ونرجمها بالحجارة والشتائم والهتافات والغناء الوطني، ليس هناك سوى تنظيم “داعش” البعيد والمتمركز في شمال العراق وسورية حول القمح والنفط، ولا نملك شيئا يصلح لحربه. 
يجب على النخب والقيادات السياسية والمنتخبة أن ترى في ضعف المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية عدوا تحاربه. وإذا لم تجد أو تعتقد أن بين الجهل والفقر والهشاشة والإقصاء والتهميش وضعف الأداء العام وعجز المجتمعات عن الاستقلال والمشاركة الاقتصادية والسياسية وبين التطرف والإرهاب علاقة ارتباطية، فإن هذا ما يؤكده البنك الدولي، وليس مقولات تنظيرية معزولة.
نمضي الى الانتخابات ونحن نفكر بما نريده، فماذا نريد؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ننتخب المفكر القوي الأمين
    مع كل تمنيات الكاتب المرتجاة بنجاح نواب تشغلهم هموم المواطنين والوطن، في مخالفة عن ما كان يُشغل سلفهم من السادة النواب الذين كانوا قد انشغلوا في كثير من الوقت بمصالهم الشخصية ، ومصالح مريديهم الخاصة على حساب مصالح الأمة بعامة .
    جالست احد المرشحين قبل يومين وخضعت وأنا صامتاً لأسمع منه ،لماذا تقدم لخوض معركة الإنتخابات هذه لما فيها من مشقة ومعاناة وتحمل اوزار ومسؤولية وطنية كبرى ! أجاب في غاية من الصراحة والوضوح قال: انا لست نبياً سوف يببشر بظهور دين غير ديننا الحنيف ، كما اني لست قادراً ان اغير في سياسة دولة اصبحت عميقة ومتأصلة راسخة في جذورها وعقيدتها السياسية والإجتماعية ، واكون اشراً مخادعاً لو ادعي اني سوف اداوي جراح الوطن كل جراحها ، لو انتخبني الناس ! ولكني سوف انهج نهجاً مختلفاً عن سلفي ، الذين لمزهم الشعب في حينها بأنهم اعتنوا بمصالهم الشخصية على حساب مصالح امتهم ، واخلفوا واختلفوا في كل شئ الا كيف يغيروا في قوانين الدولة كي تتوافق هذه التغيرات مع مطالبهم ومصالحم الشخصية !
    سعدت كثيراً بوعوده المبشرة بالخير ، وصممت ان انتخبه .
    لماذا لا نُجالس مرشحينا ونناقشهم في همومنا مستغلين تلك الفترة القصيرة التي يمكن ان نفوز بها بالجلوس معهم ، نجادلهم ونناقشهم بموضوعية وصراحة وانفتاح ، بذلك نبتليهم خير البلاء ونتعرف على حقيقة ثقافتهم وقدراتهم ومنطقهم ، لأن منطق المرء يصور فكره . وعليه …. ننتخب صاحب الفكر القوي الأمين .

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock