ترجمات

ما هو نظام الدفاع الجوي الروسي “S- 400”.. ولماذا تزعج الولايات المتحدة تركيا بسببه؟

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

سيوبان أوغريدي* – (الواشنطن بوست) 12/7/2019
إلى جانب تركيا، أشارت دول أخرى عادة ما تشتري أسلحة عالية التقنية من الولايات المتحدة إلى أنها ترغب في شراء نظام الدفاع الجوي الروسي “S-400” أيضاً. وأكدت الحكومة الهندية هذا الأسبوع للولايات المتحدة عزمها على شراء النظام. كما أشارت قطر، وهي حليف آخر للولايات المتحدة، إلى أنها قد تسعى أيضاً إلى شراء نظام الدفاع الجوي الروسي.
* * *
يوم الجمعة الماضي، هبطت في تركيا طائرة روسية تحمل المكونات الأولى لنظام دفاع أرض-جو S-400 الصاروخي، في تحرك تعارضه بشدة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، والذي يمكن أن يلحق الضرر بعلاقة تركيا بالولايات المتحدة وبحلفائها الآخرين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وكانت واشنطن قد حذرت منذ وقت طويل من أنه إذا كانت تركيا ستحصل على نظام الدفاع الجوي الروسي، فإن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات اقتصادية قاسية على أنقرة وتلغي المشاركة التركية في البرامج العسكرية الأميركية.
فيما يلي بعض الأسئلة والأجوبة الرئيسية حول الكيفية التي انتهى بها المطاف بأنظمة S-400 في تركيا، وما قد يأتي تالياً:
• ما هو نظام “S-400” الجوي والصاروخي؟
إنه نظام دفاع أرض-جو روسي طويل المدى. ويُعد نظام “S-400” من أكثر المعدات العسكرية تطوراً في روسيا، وهو مزود برادار مراقبة متطور ومجموعة من الصواريخ التي يمكنها تعقب الطائرة المعادية واستهدافها من الأرض عن كثب.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد صرح بأنه اختار المضي قدماً في صفقة شراء النظام التي تبلغ قيمتها 2.5 مليار دولار من روسيا لأن الولايات المتحدة لم تقدم عرضاً مناسباً على نظام الدفاع الجوي “باتريوت”. ويمتلك الناتو هذا النظام المتمركز في تركيا لأغراض الحلف الخاصة في سورية، لكن تركيا لم تقم بشرائه من واشنطن أبداً. وقد أثار مسؤولو الناتو مخاوف من أن نظام “S-400” لن يكون متوافقاً مع الأنظمة الأخرى المستخدمة حالياً في تركيا.
• لماذا تعارض الولايات المتحدة امتلاك تركيا نظام “S-400″؟
كانت تركيا قد طلبت مسبقاً حوالي 100 من الطائرات المقاتلة الشبح من طراز “F-35” من الولايات المتحدة، وتقوم شركات تركية بتصنيع حوالي 1.000 جزء من أجزاء هذه الطائرة. ويخشى المسؤولون الأميركيون أنه إذا امتلكت تركيا كلاً من طائرات “F-35” ونظام الدفاع الجوي الأكثر تطوراً في روسيا بين يديها، فإن الروس قد يحصلون على مدخل إلى تكنولوجيا طائرة “F-35” ويتعلمون كيفية استهداف نقاط الضعف فيها.
في أواخر شهر أيار (مايو)، قالت كاثرين ويلبارغر، مساعدة وزير الدفاع الأميركي بالإنابة، إن “S-400” هو “نظام روسي مصمم لإسقاط طائرات مثل (F-35)”. وأضافت أنه “من غير المعقول تخيُّل أن روسيا لن تستفيد من هذه الفرصة لجمع المعلومات الاستخباراتية”.
وفي الأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم البنتاغون، المقدم مايك أندرو: “لن يُسمح لتركيا بأن تمتلك كلا النظامين معاً”.
وضع هذا الفصل من حكاية أنظمة الدفاع الجوي الولايات المتحدة في مأزق غير مريح. ففي حين أن واشنطن تظل حريصة على منع روسيا من الوصول إلى معداتها العسكرية المتقدمة، فإن الولايات المتحدة تعتمد بشدة على تركيا كشريك مهم في المنطقة بسبب موقعها الاستراتيجي المتاخم للعراق وإيران وسورية.
• هل يشكل نظام “S-400” خطراً حقيقياً على طائرة “F-35″؟
ليس في الوقت الراهن. وتشير التقديرات السابقة إلى أن أنظمة الرادار المثبتة في نظام “S-400” يمكنها التعرف على طائرة “F-35” عندما تكون على بعد حوالي 20 ميلاً فقط، لكن “F-35” تحمل صواريخ جو-أرض بمدى يصل إلى 40 ميلاً، والتي يمكنها تدمير النظام.
كان المسؤولون الأميركيون قد أعربوا عن قلقهم من أنه إذا كان النظامان يتواجدان على مقربة، فإن النظام الروسي يستطيع معرفة المزيد عن قدرات طائرة الشبح “F-35”. ويقول خبراء أنظمة الأسلحة إن وجود نظام “S-400” بالقرب من طائرة “F-35” يمكن أن يساعد روسيا على تطوير قدرتها على اكتشاف الطائرات الأميركية بالرادار بشكل أفضل. ومن خلال الحصول على مزيد من البيانات من طائرة من طراز “F-35″، قد يتمكن مالكو ومشغلو نظام “S-400” من العثور على نقاط الضعف في هذه الطائرات.
• ما الذي هددت واشنطن بفعله حيال ذلك؟
كان المسؤولون الأميركيون قد هددوا في السابق بإلغاء شحنات الطائرات من طراز “F-35” إلى أنقرة، وفرض عقوبات اقتصادية على تركيا من خلال “قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات” الصادر في العام 2017.
وفي نيسان (إبريل)، أعلن البنتاغون تعليق مشاركة تركيا في برنامج يقوم بتدريب الطيارين من الدول الحليفة لأميركا على الطيران بطائرات “F-35” إلى أن توافق تركيا على إلغاء شراء نظام “S-400”.
ولكن، في اجتماع مجموعة العشرين الذي عُقد في اليابان الشهر الماضي، ألقى الرئيس ترامب باللوم في الخلاف على إدارة أوباما. وقال: “هذا ليس خطأ أردوغان حقاً”. وقال أيضاً إنه لا يعتقد بأن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على تركيا بسبب هذه القضية.
وكان المشرعون الأميركيون من كلا الحزبين قد عارضا امتلاك تركيا كلاً من نظام “S-400” وطائرات “F-35” معاً.
• كيف دافعت تركيا عن قرارها بالمضي قدماً في إتمام عملية الشراء؟
قال أردوغان إن امتلاك النظام الروسي ينسجم مع حق تركيا السيادي في الدفاع عن نفسها.
وفي الشهر الماضي، حث أردوغان الولايات المتحدة على أن لا تدع صفقة نظام “S-400” يتسبب بتدهور العلاقات القوية بين البلدين. وقال أردوغان في إشارة إلى المسؤولين في واشنطن: “عليهم أن يفكروا بعمق، لأن فقدان دولة مثل تركيا لن يكون بالأمر السهل. إذا كنا أصدقاء، إذا كنا شركاء استراتيجيين، فعلينا معالجة هذه المشكلة بين بعضنا بعضا”.
وقالت تركيا أيضاً إنها ستبقي المعدات الأميركية والروسية في أماكن منفصلة لتجنب السماح بوصول الروس إلى تكنولوجيا طائرات الشبح الأميركية.
وعبر أردوغان عن ثقته في أن علاقته مع ترامب ستتخطى المخاوف المتعلقة بالعقوبات الأميركية.
وقال أردوغان في حزيران (يونيو): “أقول ذلك بصراحة وبصدق، إن علاقاتنا مع ترامب في مكان يمكنني أن أصفه بأنه جيد حقاً. في حال نشوء أي مشكلة، فإننا نقوم على الفور بإعمال الهواتف”.
• ماذا قال الناتو عن كل هذا؟
يوم الجمعة، أخبر مسؤول في الناتو صحيفة الواشنطن بوست بأن الحلف “قلق بشأن العواقب المحتملة لقرار تركيا الحصول على نظام (S-400). التشغيل المتداخل لقواتنا المسلحة أمر أساسي لحلف الناتو من أجل إدارة عملياتنا ومهماتنا”.
• هل يمكن لبلدان أخرى أن تحذو حذو تركيا؟
لدى معظم الدول التي تمتلك نظام “S-400” حتى الآن علاقات عدائية مع الولايات المتحدة -الصين تمتلك هذا النظام، على سبيل المثال.
ولكن، إلى جانب تركيا، أشارت دول أخرى عادة ما تشتري أسلحة عالية التقنية من الولايات المتحدة إلى أنها ترغب في شراء نظام “S-400” الروسي أيضاً. وأكدت الحكومة الهندية هذا الأسبوع للولايات المتحدة عزمها على شراء النظام. كما أشارت قطر، وهي حليف آخر للولايات المتحدة، إلى أنها قد تسعى أيضاً إلى شراء نظام الدفاع الجوي الروسي.

*أسهم آدم تايلور في إعداد هذا التقرير.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: What is the Russian S-400 air defense system, and why is the U.S. upset Turkey bought it?

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock