أفكار ومواقفرأي اقتصادي

ما هي تداعيات أسعار النفط؟

بخلاف الدول المصدرة للنفط والمنتجة له، فإن معظم دول العالم ستتأثر سلبا بعودة الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط بعد سنوات من تكيّف اقتصاداتها مع الأسعار التي كانت قائمة الفترة الماضية.
تعددت أسباب ارتفاع أسعار النفط، إلا أن انتعاش الاقتصادات الكبرى بعد عامين من التراجع الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا، وارتفاع أسعار الغاز، دفعا الطلب على النفط إلى مستويات مرتفعة.
الدول المصدرة للنفط ستحقق مكاسب مالية كبيرة بعد وصول النفط إلى أسعار قاربت 85 دولارا لبرميل نفط برنت، وستسجل فوائض مالية تمكنها من سداد عجوزات موازناتها التي تراكمت عبر السنوات الماضية، وتعويض خسائرها الناجمة عن الانكماش الاقتصادي الذي تعرضت له غالبية الاقتصادات العالمية جراء جائحة كورونا.
في الجانب الآخر، ستواجه الدول المستوردة للنفط، ومنها الأردن، تحديات كبيرة، وستدفع أثمانا كبيرة للارتفاعات المتتالية في أسعار النفط، التي تشير التوقعات إلى أنها ستستمر في اتجاهاتها التصاعدية ويمكن أن تُجاوز حاجز الـ100 دولار للبرميل.
ستتوزع الأضرار على مجموعة من الملفات والمؤشرات ذات الأهمية الكبرى في مسار اقتصادات هذه الدول، وستبرز عراقيل إضافية أمام خطط التنمية (إن وجدت)، ومسارات التعافي التي تنتهجها للخروج من حالات الانكماش والتراجع الاقتصاديين خلال العامين الماضيين.
فمن جانب؛ سيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى موجات تضخمية كبيرة، إذ سترتفع أسعار مختلف السلع، ما سيضعف الطلب الاستهلاكي والقدرات الشرائية لغالبية المستهلكين، وهذه ستشكل ضغوطات على معدلات النمو الاقتصادي الحقيقية المتوقعة.
كذلك، ستزيد هذه الموجات التضخمية في الأسعار أعداد الفقراء، وتضعف مستويات تمتع المواطنين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية بسبب تراجع المستويات المعيشية لغالبيتهم، وضعف قدراتهم الشرائية، وضعف توليد فرص عمل جديدة، وبالتالي؛ استمرار معدلات البطالة على ارتفاعاتها.
ولن تقصر التحديات على هذه المستويات، بل ستعمق الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط عجوزات الحسابات الجارية في موازين المدفوعات، ما سيجعل هذه الدول، ومنها الأردن، تسعى للحصول على تحويلات مالية خارجية، غالبيتها ستكون على شكل ديون خارجية لتغطية التزاماتها لتمويل المستوردات ودفعات ديونها الخارجية وخدماتها.
كذلك، سيزيد ارتفاع أسعار النفط الضغوط على العمليات الإنتاجية المختلفة، إذ ستتراجع القدرات التنافسية الناجمة عن ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، التي يشكل النفط مُدخلا أساسيا فيها، وما يرتبه ذلك من تراجع الصادرات.
خلاصة الأمر، سيواجه الأردن، وغيره من الدول متوسطة ومنخفضة الدخل، تحديات كبيرة جراء ارتفاعات أسعار النفط الكبيرة، ما سيضع المجتمع وصانع القرار أمام خيارات للتخفيف من تداعياتها.
وهذه فرصة للتفكير في تخفيض مستويات الضرائب غير المباشرة، المتمثلة في الضريبة العامة على المبيعات والضرائب المقطوعة والرسوم الجمركية، إلى مستويات يمكنها تخفيف الضغوط على المجتمع ومؤسسات الأعمال.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock