الغد الاردنيتحليل إخباري

ما هي حدود صلاحيات “مستقلة الانتخاب” دستوريا بتأجيل الانتخابات النيابية؟

هديل غبون

عمان – تواترت تصريحات الهيئة المستقلة للانتخاب خلال الايام الماضية، حول احتمالات تأجيل موعد يوم الاقتراع، طبقا للحالة الوبائية في المملكة، وتقاطعت حول التأكيد على أن موضوع “التأجيل” لم يبحث في مجلس مفوضي الهيئة، وأن العملية الانتخابية مستمرة ضمن مددها القانونية، مع التنبيه دومًا لصحة المواطن كأولوية في هذه العملية.
ورغم جاهزية “مستقلة الانتخاب” على أرض الواقع، والمضي قدمًا في العملية الانتخابية التي تمر الآن بمرحلة الطعون بنتائج اعتراضات الناخبين على الجداول، إلا أن ثمة “حلقات مفقودة” في إيضاح حدود صلاحيات الهيئة في قرار التأجيل، إذ لم تحسم التصريحات الصادرة عن الأخيرة حدود هذا “التأجيل” زمنيًا، والآثار المترتبة عليه قانونيًا ودستوريًا، باستثناء الحديث عن إمكانية “التأجيل” لبعض الدوائر الانتخابية إن تطلب الأمر.
بالعودة إلى نصوص قانون الانتخاب، فقد نصت الفقرة ب من المادة 4 على أحقية مجلس مفوضي الهيئة “بتعيين يوم خاص للاقتراع لبعض الدوائر الانتخابية في غير الموعد الذي حدد وفق أحكام الفقرة أ من هذه المادة إذا اقتضت سلامة الانتخاب أو المصلحة العامة ذلك، أي بعد صدور الإرادة الملكية لإجراء الانتخابات، وتحديد يوم الاقتراع العام.
إن ذلك يعني بشكل أكثر دقة، أن لـ”مستقلة الانتخاب” حق تعيين يوم خاص للاقتراع لبعض الدوائر الانتخابية، وذلك ضمن المدة الدستورية المحددة، وهي إجراء الانتخابات خلال 4 أشهر من تاريخ صدور الإرادة الملكية فقط، سندًا للمادة 68/2 من الدستور الأردني.
وبذلك، يفسر خبراء دستوريين، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، أن ذلك يتيح للهيئة تعيين يوم آخر للاقتراع على ضوء الوضع الوبائي قبل يوم الاقتراع المحدد سلفًا، وخلال الفترة الزمنية الواقعة ما بين 10 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل والـ29 من الشهر نفسه، الأمر الذي يعني إمكانية التحرك خلال 19 يومًا فقط، إذ إن الإرادة الملكية السامية قد صدرت بـ29 تموز (يوليو) الماضي بإجراء الانتخابات.
وعلى ضوء ذلك، لا تستطيع “مستقلة الانتخاب” تجاوز هذا التاريخ حكمًا، حيث تنتهي المدة الدستورية للمجلس النيابي الثامن عشر في 28 أيلول (سبتمبر) الحالي، وهو ما لا يتطلب صدور إرادة ملكية بحل المجلس، وفق رأي دستوريين، إذ أن قرار حل المجلس يتعذر دستوريًا، كون قرار الحل يصدر قبل انتهاء المدة الدستورية له، ومرفقًا بالأسباب (بالتالي بقاء الحكومة الحالية).
ويطرح مراقبون، سيناريوهات محددة في حال تعذر إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، دون أن تمر البلاد بفراغ تشريعي، وبما لا يؤخر انعقاد الدورة العادية لمجلس الأمة في الأول من كانون الأول (ديسمبر) المقبل، سواء للمجلس الحالي، الثامن عشر، لتكون الدورة العادية الخامسة، أو للمجلس الجديد المنتخب، التاسع عشر، الدورة العادية الأولى، في حال البقاء على موعد الانتخابات أو إتمامها خلال الـ19 يومًا، واستنادًا إلى الصلاحية الملكية بتأجيل الدورة العادية مدة لا تزيد على شهرين، اعبتارًا من الأول من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهو الموعد الأصلي.
ومن هنا، يذهب السيناريو الأول، إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد أو خلال مدة لا تتجاوز 29 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، على أن يكون أي تغيير للاقتراع لأي دائرة انتخابية قبل يوم الاقتراع، وبمدة تقديرية كافية لا تقل عن أسبوع، وتكون هنا جداول الناخبين وقوائم المرشحين قد اكتسبت الدرجة القطعية.
أما السيناريو الثاني، فيذهب إلى البقاء على إجراء الانتخابات في كل الدوائر الانتخابية في اليوم المحدد، واحتمالية أن تلجأ “مستقلة الانتخاب” لوقف العملية الانتخابية يوم الاقتراع في بعض الدوائر لمخالفات تتعلق بالعملية الانتخابية، على أن يحدد موعد جديد للاقتراع لاحقًا في حدود المحافظة على “ثلثي” المقاعد للدوائر الانتخابية في مجلس النواب، وبما يمكّنه من الانعقاد وفق النصاب القانوني (87 نائبًا)، وبما يسمح له بالتصويت وفق الأكثرية واتخاذ قرارات.
وفي خضم ذلك، يذهب الخبراء إلى ضرورة اتخاذ الأمانة العامة لمجلس النواب في كل الحالات، قرارًا بالطلب من النواب المرشحين الحاليين، بتبرئة ذممهم المالية وسحب كل الامتيازات منهم، وإعادتهم إلى صفوف المواطنين، إن كانوا ضمن قوائم المرشحين، على أن يستعيدوها في حال تعذر إجراء الانتخابات وعودة المجلس الحالي.
ويشير خبراء إلى أن رأس السلطات يملك صلاحية ملكية دستوية، بإصدار إرادة ملكية أولى قبل انقضاء 28 الشهر الحالي، بانعقاد الدورة العادية لمجلس الأمة الحالي (الثامن عشر) في الأول من كانون الأول (ديسبمر) المقبل، وأن تستمر الهيئة بإجراءاتها للانتخابات في موعدها، لتصدر إرادة ملكية جديدة تدعو المجلس الجديد لدورته العادية وتمديد عمله لمدة عام، وبما يبطل حكمًا انعقاد المجلس الحالي، أو عودة المجلس الحالي للانعقاد على ضوء الإرادة الأولى في حال تعذر إجراء الانتخابات.
وفي كل الحالات، يرى مراقبون أن للحكومة الحق التنسيق مع اللجنة الوطنية للأوبئة، ورفع توصيتها إلى رأس السلطات بالاستئذان بتمديد مجلس النواب عام أو تأجيل الانتخابات، باعتبارها السلطة التنفيذية، كما يمكن للهيئة المستقلة للانتخاب أن تعلن تعذر إجراء الانتخابات في موعدها، كتقدير موقف على ضوء الحالة الوبائية.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
47 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock