أفكار ومواقف

ما يحتاجه الطلبة وليس ما يريدونه

كنا نتطلع الى إدارة حامعة البلقاء وعلى رأسها اكاديمي مرموق وقيادي له انجازاته ان تستمر في خطتها لتطوير نظام التقييم الاكاديمي وحوسبته لضمان المزيد من النزاهة والتقليل من التدخل البشري، وعدم الرضوخ لرغبات فئة من الطلبة والقوى الاجتماعية والسياسية، ثمة ساحات واسعة للديمقراطية يمكن فيها سماع آراء الطلبة والقوى الاخرى، ولكن هناك امورا لا تقبل ابدا المساومة ولا تحتمل الاسترضاء وفي مقدمتها انظمة تقييم الطلبة فهي شرف المؤسسة الاكاديمية وهي المسؤول الاول والاخير عنها.
ولأن المجتمع الاكاديمي مسؤول عن مستقبل الطلبة من خلال نوعية التعليم، وما ينطوي عليه من انظمة تقييم ومتابعة، فإن هذه المسؤولية تتطلب ان تسعى النخبة الاكاديمية الى ما يحتاجه الطلبة بالفعل لا ما يريدونه، وثمة فرق كبير بين ما يحتاجه الطلبة في مدارسنا وجامعتنا وبين ما يريدونه؛ اي معادلة الفرق بين الحاجات والرغبات فالتعليم والعلامات والمناهج لا يمكن ان تدار على طريقة ما يطلبه الجمهور.
الطلبة هم فئة خاصة من المجتمع وما تزال تتشكل وتتكون ولا تملك مصيرها في هذه المرحلة، ولا اعتقد ان الجامعات تلجأ الى الاستفتاء لكي يختار الطلبة نظام العلامات الذي يريدونه او المناهج والخطط الدراسية او الاساتذة الذين يعلمونهم؛ في التعليم والصحة وبعض المسائل ذات الحساسية المرتبطة بمصير البشر لا تصلح الاستفتاءات او بعض اشكال الديمقراطية.
صحيح ثمة آراء للطلبة من خلال مجالسهم المنتخبة وأطرهم في التنظيم الذاتي في الكثير من المجالات التي تنظم الحياة الجامعية وتكفل العدالة بين الجميع، لكن لا يمكن للطلبة ان يقرروا طبيعة الامتحانات او المناهج التعليمية او نظم التقييم الاكاديمي؛ كل الذين عملوا في الجامعات الأردنية يعرفون تماما حجم الضغوط التي يواجهونها في اوقات الامتحانات، ويعلمون حجم التدخل وانواعه والوانه في علامات الطلبة؛ وكم اسهم هذا الواقع في تهشيم انظمة التعليم الجامعي وافرغه من معناه ونوعيته.
المسألة ليست بسيطة وليست مجرد حوسبة المنحنى الطبيعي للعلامات الجامعية، بل ان هذه المسألة تفتح الباب على انظمة التقييم الاكاديمي في المؤسسات وما اصابها من هشاشة وضعف التي تعد واحدا من الاسباب الرئيسة في تراجع نوعية التعليم، بعض القرارات الاصلاحية تحتاج الى اوجه متعددة من الدعم والمساندة، كانت ادارة جامعة البلقاء بحاجة للمزيد من الدعم الرسمي في خطوتها وكانت بحاجة ايضا الى دعم ومساندة إعلامية، تحفظ حق الطلبة في التعبير وتحفظ حق المؤسسة التعليمية في تطوير نوعية التعليم، لقد خبرنا الظروف التي استعادت فيها وزارة التربية والتعليم هيبة امتحان التوجيهي في عهد الدكتور محمد الذنيبات. بعد سنوات من التجاوزات والفوضى كان للمساندة الإعلامية دور حاسم في انفاذ قرارات صعبة. علينا ان ندرك ان اصلاح التعليم يحتاج الى روافع اجتماعية ويحتاج الى رأي عام مستنير ومتنبه.
ملف انظمة الامتحانات والتقييم الجامعي من الملفات المهملة التي لم تأخذ نصيبها من النقاش ولم تبرز في خطط اصلاح التعليم، نحن بحاجة الى بنك وطني للاختبارات، وبحاجة الى اتمة شاملة للامتحانات والاستفادة من الخبرات والممارسات الجيدة في القياس والتقويم الاكاديمي ومع هذا كله نحن بحاجة الى رأي عام وطني يساند القرارات الصعبة وفي الشعبية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock