أفكار ومواقف

ما يطلبه المستمعون

تختلف هذه الأيام عن غيرها، فحضر أصحاب الصوت العالي الشعبويون الذين لا يملكون الحقيقة ولكنهم يملكون صوتا عاليا وفكرا شعبويا لا أكثر ، وهذه وسيلتهم للهجوم على هذا والنيل من ذاك، وغاب اثر ذلك من يملك الحقيقة، وصاحب فكر ثابت لا يقبل القسمة على اثنين، هدفهم الوطن ومصالحه وليس هدفهم الحصول على اكبر عدد ممكن من الاعجابات.
ولأن الأصل في العرف العام ان يبحث الجميع عن الحقيقة، ويعمل سواد الناس لكشفها مهما كان ثمنها حتى لو كانت-الحقيقة- مغايرة لرؤية الناس او عكس توجهاتهم.
المؤسف اننا نرى ان الامور تغيرت، فالصوت العالي يتسيد المشهد، والحقيقة إن كانت لا ترضي اصحاب الصوت العالي ستكون موضع تشكيك، وسيتعرض صاحب تلك الحقيقة لصوتهم العالي والتشكيك به، فبتنا نرى يوميا مع الأسف غياب اصحاب الرؤى ومن يملكون رؤية وموقف.
الواضح ان الامور اختلفت موازينها فلم تعد الحقيقة المطلقة هي ما يبحث عنها بعضهم ، فأولئك همهم الشعبوية فحضرت الشعبوية حتى لو كانت شعبويتهم تلك على كتف الحقيقة، فبتنا نرى يوميا ونسمع اتهامات تكال وتشكك بهذا وذاك على قاعدة ما يطلبه المستمعون، فأي موضوع يثار ويحصل على اعجابات كثيرة سيبقى محل إثارة من قبل اولئك الشعبويين، فأولئك هدفهم الإثارة وليس ما يتوجب معرفته.
ما سلف تلخيص لواقع حالي بتنا نراه يوميا، فالبعض بات يعتلي منبر العالم الافتراضي ويكيل التهم لهذا وذاك دون تقديم دليل، وإن فعل فإنه يقدم ادلة صفراء غير مؤكدة، ويعتمد على اشاعات لا ينفك ترديدها على مسامع الناس دون ادلة او إثباتات حتى تصبح تلك الإشاعات وكأنها حقيقة ثابتة لا لَبْس فيها.
ولأن العالم الافتراضي (فيسبوك، تويتر، وغيرها) عبارة عن فضاء مفتوح يمكن لأي شخص سواء ملك حقائق او معلومات او لم يملك، بات بمقدوره الخروج علينا وإسماعنا ما يريد من كلام دون تفحيص.
ما يجب أخذه بعين الاعتبار ان ليس كل ما يقال عبر العالم الافتراضي صحيحا، وان سواده لأشخاص يبحثون عن شعبوية عبر تلك المنصات، ويبحثون عن زيادة أعداد متابعتهم حتى لو كان ذاك على حساب الوطن والمواطن، او من خلال لي عنق الحقيقة وتقديم معلومات غير دقيقة، او التشكيك بهذا وذاك او اتهامات بالفساد.
أشخاص كثر بات يُطلق عليهم ناشطون او معارضون او نواب حاليون او سابقون اعتمدوا العالم الافتراضي لزيادة أعداد متابعيهم ومن يستمعون لهم من خلال صفحاتهم الشخصية، واغلب اولئك يعملون على التحريض على هذا او ذاك لدرجة الابتزاز احيانا .
الشعبوية ومن يعتمدها بمثابة طابور خامس ينهش بِنَا، يقتلنا، يقتل رؤيتنا وطموحاتنا، ويغيب الحقيقة، ويربك الناس ويشوش الصورة ويرفع من منسوب عدم الثقة بين الناس والدولة بشكل عام، وتجعل الصورة غير واضحة.
الأنكى من ذاك ان اولئك – الشعبويين – بتنا نراهم هم الاقوى، فهم مصدقون عند سواد الناس، وهم الأسرع انتشارا لأننا حتى اليوم كدولة غير موفقين في التعامل بشكل حضاري وشفافية مع العالم الافتراضي والإعلام الجديد ونعتمد على طرق بالية وغير مؤثرة، وأشخاص عفا عليهم الزمن لا يملكون حضورا عند الناس ولا تأثيرا على المستمعين.
المؤكد ان الحقيقة ليست على مزاج هذا او ذاك، وإنما هي ما يتوجب معرفته وهي معلومات ثابتة لا يجوز لي عنقها مهما كانت صعبة او غير مقبولة من قبل الناس، فالحقيقة ليست مهادنة وليست كما نرغب او نريد، ولذا يتوجب ان تحضر دوما بدل من اي اشاعات بتنا نسمعها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock