ترجمات

ما يمكنك -وما لا يمكنك- فعله بعد تلقي مطعوم “كوفيد”

سوماثي ريدي* – (وول ستريت جورنال) 8/3/2021
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

حتى نصل إلى “مناعة القطيع”، يجب على الأشخاص الذين تلقوا المطعوم التعامل مع بعض القرارات المعقدة بخصوص السفر، التجمعات، وعوامل الخطر. إليك كيفية تقييم المخاطر وكل ما تحتاج إلى معرفته بعد تلقي المطعوم.

  • * *
    يأمل الكثير من الناس في أن يؤذِن الحصول على لقاح “كوفيد – 19” بعودة فورية إلى الحياة الطبيعية: لا مزيد من أقنعة الوجه؛ لا مزيد من التباعد الجسدي؛ وإقامة حفلات عشاء آمنة في المنزل والأماكن المغلقة، وعناقات كبيرة مع الأصدقاء.
    لكن الواقع أكثر تعقيداً. في الوقت الحالي، يترتب على الأشخاص الذين حصلوا على اللقاحات أن يتعاملوا مع اتخاذ القرار في عالم يتعايش فيه الملقحون وغير الملقحين لأشهر عدة، حتى في المنزل الواحد نفسه.
    وإذن، ما الذي يمكنك أن تفعله وما الذي لا يجب أن تفعله؟ أصدرت “المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها” إرشادات بهذا الخصوص يوم الاثنين الماضي. وقال “المراكز” إن الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل يمكنهم التجمع في الأماكن المغلقة مع الآخرين الذين تم تطعيمهم بالكامل أيضًا من دون اتخاذ أي احتياطات إضافية. وقد يجتمع الأشخاص الذين تلقوا اللقاح مع عائلة أخرى لم تتحصن بالتطعيم بعد من دون أقنعة ومع تباعد جسدي، بما أن الأعضاء غير الملقحين يتمتعون بصحة جيدة وغير معرضين لخطر الإصابة بحالة خطيرة من “كوفيد – 19”. لكن مراكز السيطرة على الأمراض حثت الأشخاص الذين تلقوا التطعيم بالكامل على الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات في الأماكن العامة وفي التجمعات الخاصة المتوسطة أو الكبيرة.
    وقالت روشيل والينسكي، مديرة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها: “هناك بعض الأنشطة التي يمكن للأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل البدء في استئنافها الآن في منازلهم الخاصة. يجب على الجميع -حتى أولئك الذين تلقوا المطعوم- مواصلة الالتزام بجميع استراتيجيات التخفيف من العدوى عندما يكونون في الأماكن العامة”.
    وتتفق مراكز السيطرة على الأمراض ومعظم الخبراء على أنه يجب أن يكون ارتداء الأقنعة والالتزام بالتباعد الاجتماعي وتجنب التجمعات الداخلية المزدحمة، ممارسة قياسية في الأماكن العامة إلى أن نقترب من تحقيق “مناعة القطيع” -عندما تتم حماية غالبية السكان من خلال التطعيم أو العدوى الطبيعية حتى لا ينتشر الفيروس بسهولة. وتذكر إرشادات “المراكز” أن الأدلة تشير بشكل متزايد إلى أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم يمكن أن يكونوا أقل عرضة لنقل الفيروس من خلال الإصابة بالعدوى التي لا تُظهر أعراضاً، لكن هناك أيضًا أسئلة معلقة حول مدة الحماية التي توفرها اللقاحات وتأثير السلالات الناجمة عن تحوُّر الفيروس.
    يقول كريس بايرر، أستاذ علم الأوبئة في كلية جونز هوبكنز بلومبيرغ للصحة العامة: “بشكل خاص في هذه الأشهر العديدة التي تكون فيها التغطية المتأتية من التطعيم منخفضة، حيث ما نزال نتعرف فقط على النسخ المتحورة ، وما نزال بحاجة إلى المعرفة عن هذا الانتقال للعدوى في المستقبل، فإن رسائل الصحة العامة هي الحفاظ على هذه السلوكيات الوقائية. إلى أن نخرج من هذا، فإننا لا نكون قد خرجنا منه”.
    هل من المقبول أن يلتقي الأشخاص الذين تلقوا التطعيم بأشخاص آخرين تلقوه أيضاً؟
    تتفق إرشادات وخبراء مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها على أنه بمجرد تلقي المرء التطعيم الكامل -بعد أسبوعين على الأقل من تلقي الجرعة الثانية من لقاح “فايزر” أو “موديرنا” أو لقاح الجرعة المنفردة “جونسون أند جونسون”، سيكون من الآمن مقابلة أشخاص آخرين تم تطعيمهم بالكامل في الأماكن المغلقة من دون أقنعة أو تباعد جسدي.
    ويقول بول إي. ساكس، المدير الإكلينيكي لقسم الأمراض المعدية في مستشفى بريغهام ومستشفى النساء في بوسطن، إن التجمع مع أشخاص آخرين تم تلقيحهم “آمن جدًا علميًا”. لا يوجد شيء فعال بنسبة 100 %، لكن “التجمع مع الأشخاص الملقحين الآخرين قريب جدًا من ذلك”، كما يقول.
    ويضيف: “لا أعتقد أن الناس يجب أن يهرولوا إلى حانة مزدحمة حيث يصرخ الناس على بعضهم بعضا. لكن نوع التواصل الاجتماعي الذي هو جزء من الطبيعة البشرية والذي تم تعليقه بالنسبة لكثير من الناس -يمكن استئنافه”.
    تقول لينا وين، طبيبة الطوارئ وأستاذة الصحة العامة بجامعة جورج واشنطن في واشنطن العاصمة، إنه كلما كانت المجموعة أكبر، كان التفاعل أكثر خطورة، لأنه لا يمكنك التحقق من أن الجميع قد تم تطعيمهم ولا تعرف ما هو مدى تعرضهم للخطر. وتضيف الدكتورة وين: “إنني أتحدث عن زوجين آخرين أو ربما زوجين ثالثين على الأكثر”. وتنص إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض على ضرورة اتخاذ الاحتياطات الوقائية، مثل ارتداء الأقنعة والتباعد الجسدي في التجمعات المتوسطة والكبيرة، على الرغم من حالة التطعيم للأفراد.
    لكنّ مونيكا غاندي، طبيبة الأمراض المعدية وأستاذة الطب بجامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، أقل تحفظًا، وتقول إنه لا ينبغي أن تكون هناك قيود على حجم التجمعات للأفراد الملقحين بالكامل. “يمكنهم إقامة حفلات عشاء. يمكنهم الذهاب إلى المطاعم. يمكنهم الذهاب إلى السينما”. لكنها تشير إلى أنه حتى الأشخاص الذين تلقوا المطاعيم سيحتاجون إلى اتباع التعليمات بخصوص ارتداء أقنعة الوجه ومتطلبات التباعد في تلك الأماكن العامة إلى أن نصل إلى مناعة القطيع.
    ماذا لو تم تطعيم الكبار، ولكن لم يتم تطعيم الأطفال؟
    لا يوجد حاليًا لقاح مصرح به للأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا. ويقول الدكتور بايرر: “ستكون هذه واحدة من القضايا التي سيتعين على العائلات أن تتعامل معها وأن تكون حكيمة بشأنها”.
    وتقول إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إن الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل يمكنهم زيارة منزل عائلة أخرى غير محصنة من دون ارتداء أقنعة أو الحفاظ على مسافة اجتماعية إذا كان الأشخاص الذين لم يتلقوا المطعوم معرضين لخطر منخفض للإصابة بحالة شديدة من “كوفيد – 19”.
    ويقول الدكتور ساكس إن هناك فرقًا كبيرًا بين الأطفال الصغار والمراهقين من حيث انتقال الفيروس، وكذلك من حيث الإصابة. المراهقون يصابون بـ”كوفيد – 19″ وينقلونه بطريقة مشابهة للبالغين، بينما لا يصاب الأطفال الأصغر سنًا بأعراض المرض في كثير من الأحيان ولا يبدو أنهم ينتقلونه بالمقدار نفسه. ويضيف الدكتور ساكس: “ستتخذ كل عائلة وكل مجموعة من الأصدقاء القرارات بناءً على درجة تحمّلهم للمخاطر”.
    ويجب أن يكون الأفراد الذين يعانون من نقص المناعة وعائلاتهم أكثر حرصًا، لأن اللقاحات بشكل عام يمكن أن تكون أقل فعالية في أجسامهم، كما يقول الدكتور ساكس.
    وتقول الدكتورة وين إنها توصي بأن تستمر العائلات في اتخاذ الاحتياطات خلال المواعيد التي يتم ترتيبها ليتشارك أولادها في اللعب عندما يكون الكبار قد تلقوا التطعيم بينما لم يتلقاها الأطفال. وتقول عن التجمعات في الأماكن المغلقة: “إذا كانت هذه العائلات تتواصل أيضًا مع عائلات أخرى، فإن هذا سيناريو محفوف بالمخاطر ولن أوصي به في هذا الوقت. إنهم يمكن أن يكونوا حاملين للمرض من دون ظهور أعراض ثم ينقلونه إلى أطفالهم. وإذا كان الأطفال يرتادون المدرسة أو الحضانة، فقد يكون هناك انتشار إضافي من ذلك”.
    هل يمكن لعائلة ملقحة بالكامل أن تلتقي بأشخاص غير محصنين في أماكن مغلقة من دون أقنعة وجه؟
    تقول إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، نعم، يمكنها ذلك، بما أن الأشخاص غير الملقحين ينتمون إلى أسرة واحدة وليس لديهم عوامل خطر تجعلهم عرضة للإصابة بفيروس “كوفيد – 19” الشديد.
    من جهة أخرى، يقول غريغوري بولاند، مدير مجموعة مايو لأبحاث اللقاحات في مدينة روتشستر بولاية مينيسوتا، إن هذا قد يكون محفوفًا بالمخاطر لأن الأشخاص غير المحصنين قد لا يكشفون عن مكامن الخطر الطبية، مثل الأمراض المزمنة وغيرها، وقد لا يدركون حتى أنهم مصابون بأي منها. وأشار إلى أنها لا توجد الكثير من البيانات حول فعالية اللقاحات بين كبار السن، أو الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، أو الذين يعانون نقص المناعة.
    ما آخر المستجدات حول ما إذا كان بإمكان الأشخاص الملقحين نقل الفيروس إلى الأشخاص غير الملقحين؟
    وجدت الدراسات الحديثة أن التطعيم يقلل من احتمال الإصابة بالعدوى من دون أعراض بأكثر من 80 % مقارنة بالأفراد غير المحصنين، وأن الأحمال الفيروسية الأنفية تكون منخفضة وربما غير معدية، كما يقول الدكتور غاندي. لكن خبراء آخرين يقولون إن الأدلة تظل أولية، وإن هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة القاطعة. وتثير المتغيرات المتحورة الجديدة من الفيروس أسئلة إضافية حول فعالية اللقاح.
    ما الأنشطة التي يجب أن أعطيها الأولوية بعد تلقي المطعوم؟
    رتّبوا لأي مواعيد طبية وصحية روتينية ربما تكونون قد أجلتموها في السابق، كما تقول الدكتورة وين. “أجروا عملية تنظير القولون، أو التصوير الشعاعي للثدي، أو تنظيف الأسنان. حددوا موعدًا لجراحة اختيارية مؤجلة. أي شيء من هذا القبيل يجب أن تستأنفوه لأنكم محميون الآن بشكل جيد”.
    ماذا عن السفر؟
    لم تقم إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض بتحديث التوصيات بشأن السفر. وتقول الدكتورة وين إنه بمجرد تلقيك المطعوم، يكون السفر قد أصبح أقل خطورة عليك، وكذلك هو حال الإقامة في فندق أو الذهاب إلى المطاعم، بما أنك تتبع بروتوكولات السلامة. ولكن استمر في توخي الحذر بشأن كيفية مقابلة الأشخاص بمجرد وصولك إلى وجهتك، كما تقول، خاصة إذا لم يكونوا قد تلقوا المطاعيم أو كانوا يعيشون في منطقة تعاني معدلات انتقال عالية للعدوى.
    هل من الآمن سفر والديّ المسنَّين للزيارة؟
    تقول الدكتور وين إنه يجب تشجيع الأشخاص الملقحين بالكامل، بما في ذلك الأجداد والجدات الأصحاء، على السفر بما أنهم يتخذون الاحتياطات المناسبة، مثل ارتداء الأقنعة في الأماكن العامة. وتضيف وين: “السفر بحد ذاته ينطوي على مخاطر منخفضة للغاية. إذا اتبعوا الاحتياطات مثل ارتداء أقنعة الوجه، فإن خطر الإصابة بفيروس كورونا ونقله إلى بقية أفراد الأسرة يكون منخفضاً للغاية في حين أن الفائدة كبيرة. الناس يتوقون إلى رؤية عائلاتهم”.
    لكنه يظل عليك أن تزن تفاصيل وضعك بعناية. إذا كان لديك مراهق أكبر سنًا غير محصن، وجدُّك ضعيف وكبير السن، فكِّر في اتخاذ المزيد من الاحتياطات، كما يقول الدكتور بولاند.
    ما الأنشطة الأقل خطورة والأكثر خطورة، حتى بعد تلقي المطعوم؟
    يقول الدكتور ساكس إن الأفراد الذين تلقوا المطعوم يمكن أن يشعروا بالراحة عند القيام بأنشطة داخلية هادئة في الأماكن المغلقة حيث ما يزال يتعين على الأشخاص عمومًا أن يرتدوا الكمامات ويكونوا متباعدين جسدياً، مثل زيارة متحف غير مكتظ. بل إن الأنشطة الخارجية في الفضاء المفتوح ستكون أكثر أمانًا.
    وتشمل المواقف الأكثر الخطورة تناول الطعام في الأماكن المغلقة، وارتياد الحانات وصالات الألعاب الرياضية ودور العبادة، حيث يغني الناس ويتحدثون. ويقول الدكتور ساكس: “لا نريد أن ندفع بحدود ما يمكن أن تفعله اللقاحات قبل أن تنخفض أعداد الحالات”. وقد تلقى هو وزوجته الطبيبة المطعوم كاملاً، لكنهما لن يأكلا في المطاعم إلى أن تنخفض أعداد الإصابات وأعداد الذين يدخلون المستشفيات بشكل ملحوظ، كما يقول.

*Sumathi Reddy: تكتب عمودًا أسبوعيًا عن صحة المستهلك في صحيفة “وول ستريت جورنال” بعنوان “صحتك”.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: What You Can and Can’t Do if You’ve Been Vaccinated: Travel, Gatherings, Risk Factors, What You Need to Know

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock