أفكار ومواقفرأي اقتصادي

ما يمكن أن نقوم به في الأردن اقتصاديا (2)

د.رعد محمود التل

ما يُمكن أن نقوم به في الأردن اقتصادياً هو سؤال مهم، يحتاج من ذوي الخبرة والاختصاص إلى التفكير بمنهجية علمية رصينة وبالوقت نفسه بأسلوب عملي تطبيقي لتشخيص المشاكل واجتراح الحلول بعقلانية وموضوعية.

هل هذا مستحيل؟ أبداً، فالتجربة المصرية ليست ببعيدة وما كان عليه الاقتصاد المصري قد يكون أكثر حرجاً من وضعنا الاقتصادي الحالي، من أرقام مديونية وعجز في الموازنة ومعدلات بطالة ونمو اقتصادي منخفضة، لكن الواقع اختلف كثيراً هناك.

في هذا الباب، كنا قد أشرنا في المقال السابق للدراسة المهمة التي قدمها د.بشير الزعبي ود.عبد الرزاق بني هاني حول آليات وحلول اقتصادية للخروج من مأزق الوضع الراهن الاقتصادي.

فالدراسة تطرح فكرة استحداث المزيد من المشاريع الرأسمالية والتي من غيرها لن يتحقق أي شكل من أشكال التنمية، كالطرق السريعة في جميع الاتجاهات؛ الأمن الغذائي بواسطة استصلاح أراضٍ زراعية واسعة شرق الخط المطري، المياه بواسطة الاستمطار الهوائي، الطاقة بواسطة الحصاد الشمسي، مشاريع مرتبطة بالخدمات الصحية، مشاريع مرتبطة بالتعليم العام والتقني، وتعليم عالٍ بواسطة دمج الجامعات.

هذه مشاريع لا يمكن استعادتها بأثر رجعي من حيث الزمن؛ أي يجب توافرها مسبقاً، بنوعية عالية جداً، لتكون الأرضية المناسبة لمشاريع استثمارية أخرى.

تشير الدراسة الى نقطة مهمة، عندما يكون العائد من المشاريع الاجتماعية -عادة- بطيئا، لكن آثارها مفيدة جداً في الأمد الطويل، وهي الحد الفاصل بين التنمية وعدمها.

لكن من أين تكون مصادر التمويل لكل تلك المشاريع؟ المعروف عن شروط التمويل الدولي بأنها مجحفة وتؤدي إلى مزيد من المديونية والاستحقاقات السياسية، أما التمويل المحلي التجاري فهو مقتنص للفرص الريعية، التي تنعدم فيها المخاطرة، إلا إذا استعاد ثقته بالقطاع العام والمشاريع العامة.

إحدى الأفكار المثيرة التي تطرحها الدراسة هي قيام الحكومة بترويج ما يُسمى سندات التنمية (development loans) بكفالة الحكومة، وهي أداة من أدوات الدخل الثابت (fixed income instruments) تُصدَر بقيم اسمية متفاوتة، أقلها دينار، ولا سقف على حدها الأقصى.

تباع هذه السندات بداية في السوق المحلي، ثم العربي، وأخيراً في السوق الدولي، يمكن إصدارها بالعملات المحلية القابلة للتحويل بسهولة إلى عملات أخرى، وتكون المشاريع باعتبارها شركات مساهمة عامة -وتطرح أسهمها للاكتتاب العام.

يُدفع لحامل السند معدل عائد لا يقل عن خمسة بالمائة، سنوياً، قابل للتعديل حسب معدل التضخم (inflation adjusted)، من أجل حماية استثمار المؤسسات والأفراد.

هذه واحدة من الدراسات الكثيرة التي تقدم بها أفكار قد تحتاج للنقاش أكثر، لكنها محاولات جادة لتقديم أفكار وحلول من خبراء ومختصين قد تسعف صانع القرار الاقتصادي وتزيد من خياراته من باب تقديم العون والنصيحة.

المقال السابق للكاتب

ما يُمكن أن نقوم به في الأردن اقتصاديا (1)

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock