صحافة عبرية

مبادئ مقدسة

هآرتس

موشيه آرنس

1/7/2015

مشاهدة الناس وهم يدوسون على مبادئ مقدسة تتسبب بغليان الدم. هذا ما حدث في الأسبوع الماضي عندما أبلغ نائب وزير الداخلية يارون مزوز أعضاء الكنيست العرب “أننا” نعمل لهم معروفا حينما نمنحهم الهويات ونسمح لهم بالجلوس في الكنيست. هذا التصريح الاستفزازي لم يصدر عن شخص غير مثقف، يمكن الغفران له على عدم الفهم الكامل لجوهر المجتمع الديمقراطي. بل هو جاء على لسان نائب وزير الداخلية، الذي توجه إلى الكنيست باسم وزير الداخلية، سلفان شالوم.
لجميع مواطني إسرائيل الحق في الترشح والانتخاب للكنيست بغض النظر عن جنسهم وعرقهم ودينهم أو مواقفهم السياسية. وإذا كان نائب الوزير لا يعرف ذلك، أو يفضل التغاضي عن ذلك، فلا يمكنه الاستمرار في وظيفته.
عموما كان هذا أسبوعا صعبا بالنسبة للمبادئ المقدسة. “التصفية” التي قام بها مئة من الدروز بحق أشخاص مصابين من سورية نُقلوا للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، كانت جريمة فظيعة، وليس هناك ما يبرر هذا العمل البربري. فضحايا هذه التصفية كانوا مصابين وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم.
يمكن تفهم قلق الدروز العميق في الجولان على اخوتهم وأخواتهم في سورية الذين يتعرضون للخطر بسبب المعارك هناك. ويمكن أيضا تفهم ولائهم لنظام الأسد، لأنهم يؤمنون أنه سيدافع عن الدروز في سورية. لكن كان يتوقع أن تكون قدسية الحياة جزءًا من قيمهم ومبادئهم العليا، خصوصا وأنهم ترعرعوا وعاشوا في إسرائيل خلال الـ48 سنة الأخيرة. يوجد شيء خاطئ في إنكارهم المتواصل للمجتمع الإسرائيلي وقيمه العليا، وتجاهل رجال الدين الدروز والسلطات الإسرائيلية أيضا.
إن الدوس على مبادئ مقدسة يمكن أن يتم باسم الدفاع عن مبادئ مقدسة أخرى. مثال بارز على ذلك هو اقتلاع مواطنين إسرائيليين من بيوتهم في غوش قطيف في 2005. اقتلاع الناس من بيوت بنوها بشكل غير قانوني هو خطوة مؤلمة، لكن اقتلاع الناس من بيوتهم، لم تبن فقط بشكل قانون بل بتشجيع الحكومة الإسرائيلية، وعاشوا فيها أكثر من 20 سنة – هذا إخلال فظ بحقوق المواطن. هذه جريمة.
رغم أن القرار اتخذ من قبل حكومة أريئيل شارون، إلا أن المسؤولية عن هذه الجريمة تقع على أكتاف محكمة العدل العليا التي وافقت على ذلك. كان على المحكمة أن تكون الملجأ الاخير لمواطني الدولة الذين تضررت حقوقهم من السلطات. لكنها فشلت فشلا ذريعا في هذا الشأن. لا يوجد شيء يبرر هذا الفشل. القضاة المسؤولين عن الدفاع عن حقوقنا لم ينجحوا في الامتحان، وبهذا داسوا على المبدأ المقدس الذي أرسلوا من أجل الدفاع عنه.
كان على يارون مزوز أن يعرف أن تصويت الجمهور الإسرائيلي في الانتخابات ليس حقا تمنحه الحكومة أو تمنعه. الحديث يدور عن حق أساسي غير قابل للمس به، والحكومة والكنيست لا يحق لهما المس به. إنه حق مقدس. ومع ذلك فان هذا الحق محروم منه نحوا من 150 ألف إسرائيلي يتواجدون في الخارج بالصدفة في يوم الانتخابات. شباب وشابات يسافرون للسياحة بعد الخدمة العسكرية، وسياح إسرائيليون وطلاب يدرسون في الخارج وإسرائيليون يعملون في شركات إسرائيلية في الخارج وآخرون لا يستطيعون تطبيق حقهم في التصويت، لذلك يتم المس بحقوقهم المدنية الأساسية.
في عصر العولمة يتواجد الكثيرون في الخارج في يوم الانتخابات. الدول الديمقراطية في أنحاء العالم حلت هذه المشكلة وأوجدت سبلا تُمكنهم من التصويت، لكن إسرائيل لا. المبدأ المقدس الذي هو حق المواطنين في التصويت، يُداس. لقد حان الوقت لأحداث التغيير.

تعليق واحد

  1. اين قدسية هذه الحقوق
    اذا كان السيد موشيه قد تألم من اقتلاع بعض الاسرائيلين من بيوتهم وهي مغتصبة من الفلسطينيين الا يستحق اصحاب الارض الذين يقتلعون من وطنهم خلال كل هذه السنين الى مواقف مماثلة ولكن الظلم لن يدوم وجولة الحق قادمة وسيعود هؤلاء الى وطنهم يالصوص !!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock