أفكار ومواقفرأي رياضي

مبادرات جماهيرية رائعة

لا يختلف اثنان على أن أندية دوري المحترفين لكرة القدم تعاني فقرا ماليا شديدا، وغيابا وتغييبا في الوقت ذاته لكثير من الخبرات الإدارية والمالية والتسويقية، التي تمكنها من تسيير شؤونها بشكل أفضل مما هي عليه الآن، فالحديث عن اعتبار الأندية كيانات تطوعية مسألة لا يمكن تصديقها أو التعاطي معها بجدية في زمن الاحتراف، ذلك أن تلك المؤسسات بحاجة إلى خبرات تقودها إلى إنجازات متواصلة وليس في المناسبات فقط، وهي بالمناسبة ليست ملكيات أو جمعيات وحتى إن تحولت إلى شركات.
أمر عجيب يتمثل بإصرار كثير من الأندية على تغييب قاعدتها الجماهيرية، تارة بمنعها من الانتساب للهيئات العامة من خلال وضع العراقيل المالية والإدارية أمامها، وتارة أخرى من خلال عدم التواصل معها بشكل جيد للحصول على دعم مالي سيكون أحد مصادر الدخل التي تحتاجها الأندية في المرحلة الحالية الحرجة.
أذكر ذات مرة أن صديقا أخبرني بأنه قادر على جلب دعم على شكل تبرعات بآلاف عدة من الدنانير لتمكين النادي من إتمام صفقة أو صفقتين للاعبين مميزين محترفين من الخارج، لكن ذلك الصديق توقف عن ذلك لعلمه المسبق بأن ذلك الدعم لن يذهب في اتجاه تعزيز قدرات الفريق، وإنما في طريق آخر لا علاقة له بالهدف من الدعم.
الجماهير الغائبة عن المدرجات حتى إشعار آخر، كانت تقدم لصناديق الأندية، وتحديدا الجماهيرية منها، إيرادا لا بأس به يساعدها على الإيفاء بجزء لا بأس به من رواتب اللاعبين والمدربين، رغم أن تلك الجماهير يمكن وصفها في معظم الأحيان بـ”جماهير نتائج”، لأن حضورها يرتبط ارتباطا وثيقا بمقدار إيجابية النتائج والقدرات التنافسية للفريق على الألقاب وعلى رأسها دوري المحترفين، ورغم أن فئة من تلك الجماهير كانت تكبد ناديها خسائر مالية جراء فرض عقوبات اتحادية نتيجة هتافات وتصرفات غير مقبولة في المباريات.
أعتقد أن المبادرة الإيجابية التي خرجت من جماهير نادي الوحدات لدعم فريقها المقبل على مشاركة تاريخية بدور المجموعات في دوري أبطال آسيا، وتلك المبادرة التي أطلقها نادي السلط، لدعم مشاركته الأولى بكأس الاتحاد الآسيوي، تشكل أنموذجا رائعا في كيفية دعم الجماهير لفريقها حتى وإن لم يكن ذلك من خلال الحضور إلى المدرجات، بل “عن بعد”، لأن تلك الجماهير آمنت بناديها وبالدور الذي يمكن أن تلعبه لتجهيز فريقها بشكل أمثل.
“من الأفضل أن تضيء شمعة، خير من أن تلعن الظلام”.. تلك حكمة صينية يمكن أن تكون حافزا لتلك الجماهير الغاضبة أو العاتبة على أنديتها، أو تلك المنقسمة بين مؤيد ومعارض لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة، فالأفضل تقديم العون وتوظيفه في الاتجاه الصحيح من قبل إدارات الأندية، فذلك الدعم وإن كان لا يفي بكامل الاحتياجات، لكنه يشكل سبيلا للنجاح وحل جزء من المشكلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock