ضيوف الغد

مبادرات مبعثرة

إيمان عارف العتيبي

إن حماسة الشباب وحسهم الوطني يدفعهم إلى البحث عن أساليب وطرق إبداعية لخدمة وطنهم ومجتمعهم، ومن هنا فقد شهد وطننا في الآونة الأخيرة كما هائلا من المبادرات على المستوى الفردي والمؤسسي ومن جهات حكومية وخاصة على حد سواء، ونظرا لما تعكسه هذه المبادرات من أفكار إبداعية ظهرت آثارها على أرض الواقع ، قام العديد من المنظمات الدولية بتقديم الدعم لمشاريع وأفراد بشكل واسع أملا في إنجاح هذه المبادرات واتساع رقعتها.
ونظرا لكثرة هذه المبادرات والتوسع بها في أنحاء الوطن وتوجيه الدعم المادي الخارجي والداخلي لها تظهر تساؤلات حولها: هل هناك منظومة ترعى وتتابع وتراقب هذه المبادرات؟ وهل هناك مظلة تظلها أم أنها ما زالت فردية؟ وهل هناك متابعة لهذه المبادرات لتقييمها ودراسة نتائجها وآثارها؟
أسئلة كثيرة تتبادر إلى الأذهان، فالمبادرات ظاهرة صحية في بلدنا يستحق القائمون عليها الشكر والتقدير والتعزيز، ولكننا نطمح أن تحقق الهدف الذي أطلقت من أجله، وهذا بتكامل الجهود من قبل مراكز الشباب والجهات ذات الخبرة التي تقوم مشكورة بعقد دورات مدعومة ماديا لتمكين الشباب وتأهيلهم للقيام بدور فعال في تنفيذ مبادراتهم على أسس مدروسة ومبرمجة، فهل ستستمر برامج التدريب في حال توقف الدعم المادي لها؟. لأن استمراريتها تساعد في زيادة عدد المبادرين المتمكنين والمؤهلين وانتشارهم في أنحاء الوطن كافة، وشمولية المبادرات لأرجاء الوطن وتناسبها مع طبيعته واستدامتها حتى لا يكون ظهورها حسب حاجات آنية.
كما أنه يجب توافق هذه المبادرات مع المبادرات الاستراتيجية الوطنية؛ لتكون مكملة ومعززة لبعضها بما يتسق مع محاور ومبادئ استراتيجيات الدولة وأهدافها ويترجم رسالتها ككل ويجسد رؤيتها وضمان استمراريتها. وهذا ما يدعونا للقول بأهمية وجود مظلة تظل هذه المبادرات وتتابع تنفيذها ونتائجها مما سيقود حتما إلى وضع الخطط والبرامج المدروسة والمتكاملة التي تساعد في تكاملها ودعمها وتطورها وتفعيلها بنجاح.
وإذا أصبحت هذه المبادرات قائمة على أسس مدروسة ومبرمجة تقوم عليها المؤسسات الحكومية والفردية ويعمل على تنفيذها شباب مبدعون ومتمكنون ومؤهلون فإنها بالتأكيد سوف تلبي متطلبات كل محافظة من محافظات الوطن، وفي الوقت نفسه تكمل بعضها بعضا من خلال مشاريع ذات أهداف مشتركة وممنهجة تحت إطار عام وشامل، لأن خصوصية مشاريع وفعاليات كل محافظة كفيلة بإغناء المحصلة القيمية على نحو يضمن شموليتها واستدامتها وتعميم فوائدها، مما يحقق بناء علاقة تبادلية مثمرة ومنتجة بين مختلف القطاعات على نحو يسهم في وضع أسس منظومة عطاء متكاملة، آخذين بعين الاعتبار احتياجات الطيف المجتمعي العريض في مختلف محافظات الوطن.
فالمبادرات هي بذرة خير وإبداع ومواطنة صالحة نابعة من شبابنا ومؤسساتنا تهدف لخدمة مجتمعنا ووطننا، ونتمنى استمرارها وعدم ضياعها في غمرة كثرتها وتعدد مساراتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock