تمويل اسلامي

مبادرة أممية حول التمويل الاجتماعي الإسلامي لدعم التعافي بعد “كوفيد 19”

نيويورك- أطلقت الأمم المتحدة، بالشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية، مبادرة حوار لدعم جهود تمويل التعافي بشكل أفضل في ظل الأزمة العالمية الصحية والاقتصادية التي أوقعت الملايين في براثن الفقر المدقع.
وسيدعم “الحوار الدولي حول دور التمويل الاجتماعي الإسلامي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة” إطلاق إمكانيات التمويل الاجتماعي الإسلامي لتوفير الدعم العاجل للتخفيف من حدة الفقر ودفع عجلة التعافي الاقتصادي والاستجابة للجائحة وتعزيز التنمية المستدامة.
وفي كلمة افتتاحية خلال حفل الإطلاق الذي أقيم عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد، أكدت أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، “أن التضامن مع المحتاجين يعني استكشاف سبل استخدام التمويل الاجتماعي الإسلامي لتعزيز الاستجابة للجائحة من خلال مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة “كوفيد 19” (ACT-Accelerator) ومرفق “كوفاكس” (COVAX facility)، ومبادرات ووسائل أخرى لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والتشخيصات والعلاجات”، شاكرة البنك الإسلامي للتنمية على دعمه المناسب.
ومن جانبه، شدد الدكتور بندر بن محمد حمزة حجار، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، على أهمية الحوار الدولي حول دور التمويل الاجتماعي الإسلامي، قائلا في هذا الصدد “فيما يعمل العالم للتعايش مع الهشاشة الواضحة في أنظمتنا الاقتصادية والاجتماعية، فإن آليات التمويل الإسلامي الاجتماعي تتيح فرصة لتحقيق المرونة التي نحتاج إليها”.
وعبر حجار عن ثقته بأن آليات الزكاة والصدقة والوقف والتمويل الإسلامي الأصغر ستقدم منهجية تنموية ذات طبيعة قاعدية تتسم بالشمول والمرونة، معربا عن تطلعه للعمل مع شركائه في الأمم المتحدة لتعميم هذه الأدوات لتلبية الاحتياجات الملحة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما أبرز تأييد البنك الكامل لأهمية الاستفادة من التمويل الاجتماعي للتخفيف من آثار الجائحة المتفشية، بما في ذلك لإنتاج لقاحات “كوفيد 19” لخدمة البلدان النامية وأقل البلدان نموا.
ومن جهتها، أكدت الدكتورة رولا دشتي، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، أن التمويل الاجتماعي الإسلامي الذي يقوم على مبادئ الإنصاف والعدالة من شأنه أن يدعم السعي للتغلب على القيود المالية ونقص التمويل وانعدام المساواة في التمويل، وأن يفتح آفاقا جديدة لتحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز الرفاهية الاجتماعية وتحقيق الإدماج المالي والازدهار المشترك، مضيفة أنه باستخدام أدوات الثورة الصناعية الرابعة، بما في ذلك سلاسل الكتل (blockchain) وتكنولوجيا الخدمات المالية (fintech) والذكاء الاصطناعي، يمكننا إدارة الزكاة والأوقاف والتمويل الأصغر الإسلامي على نحو أفضل.
ودعت المسؤولة الأممية إلى الاستفادة من الحوار الدولي للبحث في إمكانية إنشاء صندوق إقليمي للزكاة والوقف والصدقة لدعم تدخلات الإغاثة الفورية وجهود القضاء على الفقر على المدى الطويل، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وبدوره، قال الدكتور أحمد بن محمد المريخي، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة “إن إطلاق هذا الحوار خلال شهر رمضان الكريم يسلط الضوء على أهمية مساعدة المحتاجين”، قائلا “علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نتعاضد ونتعاون لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتخفيف من آثار الجائحة”.
وأكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل خطة التنمية المستدامة للعام 2030، “أن هذه الشراكة بين الأمم المتحدة والبنك الإسلامي للتنمية ستساعد على تحقيق إمكانات التمويل الاجتماعي الإسلامي لدعم جهود العمل الإنساني والتقدم نحو أهداف التنمية المستدامة في هذا الزمن الصعب”.
وستتخلل الحوار الدولي سلسلة ندوات افتراضية تمتد حتى شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، يستضيفها معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث بدعم من دولة قطر، حيث ستجمع الندوات بين مؤسسات التمويل الاجتماعي الإسلامي والعلماء والخبراء والأنظمة الإنسانية والإنمائية الدولية وأصحاب المصلحة الآخرين لتعميق الفهم للتمويل الاجتماعي الإسلامي والتعريف بمنصات ومبادرات الأمم المتحدة الحالية.
وتشمل النتائج المتوقعة للحوار الدولي أيضا تقريرا عن سبل الاستفادة من التمويل الاجتماعي الإسلامي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقاعدة معرفية ودورات للتعلم الإلكتروني حول هذا الموضوع يتم تنفيذها في معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، وخريطة طريق وتوصيات عملية بشأن سبل المضي قدما والمساهمة في مبادرة تمويل التنمية في عصر جائحة “كوفيد 19” وما بعده.
ووفقا لأحدث التوقعات الاقتصادية التي أصدرتها الأمم المتحدة اليوم، ما يزال التعافي الاقتصادي معرضا للخطر، على الرغم من التقدم الطفيف الذي تم تسجيله مقارنة بأرقام العام 2020، وذلك بسبب ارتفاع أعداد الإصابات بالوباء وتأخر الوصول إلى اللقاحات في البلدان ذات الدخل المنخفض وتفاقم عدم المساواة، وجميعها عوامل تعيق التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، التي هي خطة العالم لتحقيق مستقبل أفضل للجميع بحلول العام 2030.
ومن خلال آلية “كوفاكس”، وهي آلية الإنصاف في اللقاح الوحيدة في العالم بقيادة منظمة الصحة العالمية وتحالف “غافي” للقاحات (Gavi) والائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة (CEPI)، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وصل إلى ما يزيد على 120 دولة مشاركة 60 مليونا من لقاحات “كوفيد 19” إلى اليوم، في جهد غير مسبوق عبر التاريخ لنشر اللقاح، إلا أن آلية “كوفاكس” ما تزال بحاجة إلى 2.8 مليار دولار أميركي لتحقيق هدفها المتمثل في إنهاء المرحلة الحادة للجائحة بحلول نهاية العام.
ويعد التمويل الاجتماعي الإسلامي آلية تمويل أساسية، تستخدم أدوات تقليدية مثل الزكاة (التي تبلغ المساهمات السنوية في إطارها حوالي 300 مليار دولار أميركي)، والصدقة، والوقف (ومنه الصناديق الاستئمانية)، وكذلك أدوات التمويل الأصغر كالقرض الحسن، وتستند جميعها إلى قيم الإيمان والشمولية لتعزيز الثقة المجتمعية والتعاون والتضامن في مكافحة الفقر والجوع، بما يتماشى مع أهداف التنمية
المستدامة.-(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock