أفكار ومواقف

مبادرة لندن: رسائل متعددة

جاءت مبادرة الحكومة البريطانية لعقد لقاء لندن للمرة الثانية لحشد دعم دولي للأردن في وقت دقيق جداً يمر به الأردن وسط تحديات كبيرة اهمها: صعوبات اقتصادية ومعيشية على المستوى الداخلي وضغوط دولية كبيرة سياسية واقتصادية على المستوى الخارجي محورها القضية الفلسطينية، ويأتي الموقف البريطاني ضمن التوقعات من الحليف الاستراتيجي التاريخي الاول للدولة الأردنية منذ تأسيس الامارة العام 1921 بالاضافة الى الحليفين الاستراتيجيين الرئيسيين: الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
اهمية لقاء ومبادرة لندن ليس محصورا بالجانب الاقتصادي والمالي فقط على اهمية هذا الموضوع بالنسبة للأردن والشعب الأردني في ظروفه الصعبة والمعقدة التي يمر بها في هذا الوقت، ونجاح المبادرة بتوفير دعم اقتصادي بما يوازي حوالي 1.5 مليار دولار بأشكال مختلفة للقطاعات الاقتصادية الأردنية هي بأمس الحاجة اليها في هذه المرحلة يعد انجازا في الاتجاه الصحيح.
إلا ان المبادرة ايضا حملت في مضامنيها رسائل باتجاهات متعدده اخرى اهمها الى الداخل الأردني ” الشعب الأردني” الذي يعاني من صعوبات داخلية اقتصادية ومعيشية وبطالة وغلاء في الاسعار وسوءا في الادارة العامة وتراجع الاستثمارات وتفاقم اعداد الشباب والخريجين العاطلين عن العمل، وقطاعات شعبية واسعه تنشط بالتعبير عن سوء الاوضاع بالاحتجاجات والحراكات السياسية وباساليب مختلفة تنبئ عن عدم الرضى عن مختلف تطورات الاوضاع الداخلية، ويبدو ان المبادرة تهدف الى التاكيد على ان المجتمع الدولي لن يقف موقف المتفرج من سوء الاوضاع في الأردن.
اما الرسالة الثانية فهي للمجتمع الدولي والدول المانحة والميسورة ماليا والتي تعمل على صناعة السلام والاستقرار في العالم، وان عليها واجب الوقوف الى جانب الأردن ودعمه لأنه يشكل محور واساس الاستقرار في المنطقة.
اما الرسالة الثالثة فهي تجاه دول منطقة الشرق الاوسط والاقليم وخاصة دول الخليج العربية وتنبيهها الى اهمية الالتفات الى ما وصلت اليه الامور خاصة على مستوى الوضع الداخلي، وانه لا مناص من وقوف الدول العربية الى جانب الأردن وتأمين المتطلبات الاساسيه لحياة المواطنين وفرص العمل للشباب لتحقيق طموحاتهم وحمايتهم من التطرف الذي سيكون تأثيره ليس فقط على المجتمع الأردني وانما سينتقل الى المجتمعات العربية المجاورة.
من هنا نجد مشاركة فاعلة في لقاء لندن من قبل المملكة العربية السعودية وكذلك دولة الكويت والامارات التي اكد مندوبوها على ان دولهم لن تقف موقف المتفرج على ما آلت اليه مآلات الواقع الداخلي في الأردن.
مبادرة لندن خطوة قد تكون ايجابية على تحسين الاوضاع الداخلية في الأردن اذا احسن استخدام وادارة مكتسباتها، وتحققت ثقة الدول المبادرة والمانحة بالحكومة الأردنية وقدرتها على تنفيذ ادارات وسياسات ناجحة على مستوى الملفات الداخلية لاستمرار تلك الدول بالوقوف الى جانب الشعب الأردني ودعمه في ظروفه الصعبة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock