آخر الأخبار حياتناحياتنا

مبالغة الأم والإفراط بالحماية.. كيف يتأثر النمو النفسي للطفل؟

عمان- الجميع يطمح بالأفضل لأبنائه، وهناك أوقات نعتقد أننا نقدم الأكثر مثالية لدعم وحماية أطفالنا، إلا أننا نتفاجئ بأن سلوكنا وخوفنا الزائد قد يؤديان إلى ضرر نفسي واجتماعي على غير ما هو متوقع.
تربية الأبناء لا تتركز فقط على الحماية، والتأكد أنهم لن يتعرضوا يوما إلى أي نوع من المواجهة، بل يجب علينا أن نعلم أطفالنا كيفية مواجهة وتخطي المعضلات وتعليمهم الطرق اللازمة لمواجهة صعوبات الحياة إما بالإرشاد أو بالقدوة بأن نكون المثل الأعلى لهم حتى يصبحوا بالغين قادرين على تحمل المسؤوليات لمواجهة أعباء الحياة.
من سمات الأم المفرطة الحرص أو الأم التي تبالغ في حماية الطفل:

  • الأم التي تبذل أقصى جهودها لتحل أي مشكلة تواجه الطفل، بحيث تضمن أنه لن يتعرض لأي خبرة سيئة مهما كانت. بالطبع هذا السلوك ينتج عنه إنسان بالغ غير قادر على تحمل ضغوط الحياة وانفعالي عصبي عندما يواجه أي مشكلة.
  • الأم دائمة الاتصال بالمدرسة والمدرسين لتوفير الحماية للطفل ومساعدته إذا حدثت أي مشكلة، أي بمعنى آخر تجعل طفلها يعيش داخل كبسولة مغلقة، وتتأكد من تأمين حماية خاصة له وبمعزل عن أقرانه وعن العالم الخارجي.
  • الأم التي تبذل أقصى جهودها حتى يكون طفلها ناجح في كل شيء وبأي طريقة ممكنة (الغاية تبرر الوسيلة) وتغطي أخطاءه ولا تعطيه الفرصة للتعلم من تلك الأخطاء ومواجهتها ونتائج ذلك إنسان بالغ بلا خبرة.
  • الأم المتعالية أو الأم التي لا تقدم التنازلات تحت أي ظرف إذا كانت النتائج لا تتناسب مع رغباتها أو احتياجاتها وتلجأ لأي أسلوب ممكن لتحقيق ذلك ولو أدى ذلك إلى الإساءة إلى الآخرين بالاتهام بالتقصير أو حتى لفظياً.
  • الأم التي تسيطر وتتحكم في علاقات الطفل مع زملائه وفي صداقاته وتقرر من هو الصديق السيء ومن هو الجيد لطفلها.
  • الأم التي تتدخل بأصغر الأمور وأبسط الأشياء في عالم الطفل وعدم إعطائه الفرصة للحصول على أبسط أنواع أو درجات الخصوصية.
  • إعفاء كامل للطفل من أي واجب أو مسؤولية في البيت، بحيث يصبح ذلك البالغ الذي لا يعرف معنى الإيثار والتعاون والعطاء والمشاركة.
  • تبذل الأم كل الجهود الممكنة لتغطية طبيعة الكون الحقيقية، نحن نعلم كبالغين أن الكون مليء بالأشرار والأمور السيئة. لا يعطى الطفل الفرصة لاختبار الحياة ومواجهة صعاب الأمور.
    الطفل يعيش بفقاعة ولا يعرف عن العالم الخارجي شيء، ونتائج ذلك إنسان بالغ غير قادر على مواجهة الصعاب والأخطار وليس لديه الخبرة في التعامل مع المعضلات وثقته بنفسه ضعيفة وأكثر من ذلك، فإنه عرضة للإصابة بالرهاب الاجتماعي وغيرها من أنواع القلق المختلفة أو حتى الإدمان بأشكاله المتعددة.
  • حماية الأم المفرطة تؤدي إلى حالة من الإنكار عند الأم إذا ما أخبرت أو شعرت أن طفلها بحاجة للعلاج لأي نوع من الاضطرابات، وخصوصا بالمدرسة فنبدأ باستعمال السلوك الانسحابي التحويلي لتخفيف حالة القلق التي تعاني منها أي لوم الآخرين على إخفاقهم بمساعدة طفلها.
  • وبمرور الأيام تصبح الأم أسيرة وغير قادرة على مقاومة رغبات طفلها، فتكون عرضة للاستغلال وتصديق طفلها وتكذيب الآخرين وأكثر من ذلك يصبح طفلها إنسانا ضعيف الشخصية غير قادر على مواجهه صعوبات الحياة، اتكالي، يستغل الآخرين لتحقيق أهدافه.
    لذلك، من المهم إعطاء الصغار الفرصة لاكتشاف العالم، واختبار الصعاب وكيفية حل المشاكل حتى يصبح ذلك الإنسان البالغ الراشد المستقل قادرا على أن يتحمل المسؤوليات ويتعامل مع شدائد الحياة.
  • امجد الجميعان
    لواء طبيب متقاعد / مستشار أول طب نفسي
    دكتوراه تخصصية/ طب نفسية أطفال وأحداث
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock