أفكار ومواقف

“مبكر الضمان” و”الحد الأدنى للأجور” على طاولة الحكومة

خلال الفترة الماضية أقدمت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على جملة من الإجراءات التحفيزية مثل صرف بدل التعطل عن العمل للمشتركين في الضمان، وهو ما أدى لتحريك السوق الذي كان يشهد جمودا اقتصاديا ملحوظا، فضلا عن إجراءات أخرى منها توصية مجلس إدارة المؤسسة المرفوعة لمجلس الوزراء بزيادة الحد الادنى لرواتب المتقاعدين، وهو القرار الذي من المفترض ان يرى النور قريبا.
تلك الإجراءات إضافة لما تم تداوله حول موضوع سندات الخزينة حفزت متقاعدي التقاعد المبكر في الضمان الاجتماعي للمطالبة بجملة من المطالب وهو ما دفعهم للاعتصام احيانا وتشكيل فرق ضغط لجهة تحقيق مطالبهم التي تمثلت بزيادة رواتبهم، وإعادة نسبة من الرواتب المقتطعة، وشمولهم بالتأمين الصحي، ومنحهم قروض اسكان بفائدة قليلة، فضلا عن مطالب أخرى، ويرون أن هناك تشوهات في نظام التقاعد تعاني منها شريحة كبيرة منهم والبالغ عددهم 4000 شخص وسيعاني منها الذين لم يتقاعدوا بعد، منوهين ان الحزمة الاقتصادية التي اطلقها رئيس الوزراء عمر الرزاز أخيرا والتي عملت على إزالة التشوهات في الرواتب، لم تشمل المتقاعدين قبل 31 كانون الأول 2019.
مؤسسة الضمان الاجتماعي وعدت بالنظر في مطالب تلك الفئة وإنصافهم، ونعتقد ان الواجب يتطلب فعلا دراسة مطالبهم بشكل جدي وحقيقي لاسيما وان الظروف الاقتصادية لكافة شرائح المجتمع تغيرت وبات من الواجب إعادة النظر بمستوى الرواتب والاجور لشرائح كثيرة، وخاصة بعد الارتفاعات التي طرأت على الاسعار والمعيشة التي بتنا نراها ونلمسها يوميا.
ارتفاع الاسعار الجنونية وزيادة التضخم، وغلاء المعيشة لا يحتم علينا فقط المطالبة بإعادة النظر بالحدود الدنيا لرواتب متقاعدي الضمان او رواتب التقاعد المبكر فقط، وانما يجعلنا نعيد من جديد التذكير بضروة اعادة النظر بالحد الأدنى للأجر، وحث جميع الاطراف (حكومة وأصحاب عمل) للتسريع في الوصول لتوافق مع شركاء الانتاج حول الحد الادنى للاجور، ونعتقد في هذا الصدد ان لجنة الاجور المشكلة وفق قانون العمل والتي عقدت اجتماعين حتى الآن وننتظر عقد الاجتماع الثالث، بات عليها حسم أمرها واتخاذ قرار رفع الحد للأجر بالسرعة الممكنة وخاصة ان راتب الـ220 دينارا الذي يتقاضاه العامل او الموظف لا يسمن ولا يغني من جوع وبات لزاما على الحكومة الضغط لرفعه لأكثر من 280 دينارا على اقل تقدير وذاك أضعف الإيمان.
حقيقة الامر ان رقم الـ 280 او حتى الـ 300 دينار لم يعد كافيا اليوم، ولا يمكن ان نقول انه يوفر حياة كريمة لأصحاب تلك الرواتب يمكنهم من العيش بشكل مريح، ولكن ايضا بقاء الرواتب عند 220 دينارا يعتبر ظلما يتوجب ان يتوقف، ونأمل ان تصل اللجنة الثلاثية الخاصة بالأجور لحل توافقي حول الموضوع، وبحسب ما يتسرب من تصريحات فإن اللجنة في طريقها للوصول لرقم متفق عليه، لاسيما وان بوادر اول اجتماعين كانت مبشرة.
الحكومة وفق تصريحات رئيس الوزراء إبان مناقشات الموازنة ظهر انها في الطريق للاستجابة لمطالب النواب، والنقابات العمالية في طريقها لرفع الحد الادنى للرواتب، ويظهر انها تعمل قريبا على تنفيذ ذلك، وبالتالي فإن أطراف الانتاج بات عليهم الوصول الى نقاط مشتركة بحيث (لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم) واقرار رقم متفق عليه للحد الأدنى للأجر.
ولهذا فإن الاجتماع المقبل للجنة الثلاثية المشكلة من اصحاب العمل والعمال والحكومة والذي يتوقع عقده قبل نهاية الشهر سيكون اغلب الظن حاسما، وهذا يتطلب على اصحاب العمل تقديم رؤية ورقم واضح يمكن الوصول اليه لجهة رفع الرواتب الدنيا، فالجميع يعلم يقينا ان الرقم الحالي ضئيل وغير مناسب في ظل الظروف الحالية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock